إعادة التفكير في “الرقمي” وتأثيره على الأفراد والمجتمع

بقلم: لوكا كابوني، مارتا روكي، مارتا برتولاسو

ترجمة: مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي والدراسات المجتمعية

 

في السياق الاجتماعي والتكنولوجي الراهن، يُستخدم مصطلح «الرقمي» على نطاق واسع، وبمعنى يبدو، ظاهرياً، شفافاً وواضحاً لا لبس فيه، وتسعى هذه المقالة إلى الكشف عن تعقيد هذا المفهوم من خلال تتبّع أصوله التاريخية والثقافية، ويتيح هذا الاستعراض الجينيالوجي فهم الأسباب التي أدت إلى هيمنة التصور الأداتي للوسائط الرقمية؛ إذ يُنظر إلى الرقمي بوصفه مجرد أداة لنقل رسالة، في مقابل التصور التكويني. ويضع التصور التكويني الظاهرة الرقمية ضمن الحقل الأوسع لـدراسات الوسائط، وينظر إلى التكنولوجيات الرقمية بوصفها واجهة بين الذات والعالم،  ومن هنا لا تُضاف الوسائط إلى خبرة الشخص بوصفها عنصراً خارجياً، بل إنها تُسهم في تشكيل هذه الخبرة من الداخل، على المستويات المعرفية والتعبيرية والاتصالية. وتستعين المقالة بمثالين قويين لإظهار أوجه القصور في التصور الأداتي للرقمي، ولتأكيد قيمة التصور التكويني في دراسات الوسائط الراهنة، ولا سيما في ما يتعلق بالواجهات الرقمية.

Vygotsky and Luria

خلال القرن الماضي، تَجذّرت البحوث التي تناولت دور التكنولوجيا في علاقتها بالممارسة البشرية في مجالات علم اللغة النفسي، وعلم النفس، والأنثروبولوجيا (Leroi-Gourhan 1993؛ Vygotsky 1987؛ Vygotsky and Luria 1993)، وكذلك بصورة عامة في الحقول البحثية التي تنظر إلى استخدام الأدوات الخارجية بوصفه عنصراً تكوينياً في الممارسة البشرية والإدراك، وقد أحدث توافر التكنولوجيات الرقمية تأثيراً عميقاً في الممارسة البشرية، كما أن ظهور الأدوات والأجهزة الجديدة يعيد طرح الحاجة إلى البحث في «التصور التكويني للوساطة الرقمية». ويصف هذا التصور «الرقمي» بوصفه ظاهرة لا تتيح الاتصال فحسب، بل توفر للأفراد، على نحو أعم، واجهة مع الواقع.

تهدف هذه المقالة إلى إظهار أن المعنى الشائع المنسوب إلى مصطلح «الرقمي» متجذّر في تصور أداتي للوسائط، وأن تطور الكتابة والتكنولوجيات المرتبطة بها، التي مهّدت لظهور الوساطة الرقمية ، أسّس تاريخياً، للشروط التي أتاحت ترسيخ التصور الأداتي للتكنولوجيات.

 

  1. من النظر إلى الرقمي كأداة إلى فهمه كوسيط

أصبح الرقمي جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، فهو حاضر في الحواسيب والهواتف والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وفي أنماط العمل والتعلم والتسوق والتفاعل بين الأفراد، ومع اتساع هذا الحضور أصبح من الشائع التعامل مع التكنولوجيا بوصفها أدوات تساعد الإنسان على تخزين المعلومات ونقلها والتواصل مع الآخرين، إلا أن هذا الفهم يختزل العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا في وظيفة واحدة هي نقل المعلومات، ووفق هذا التصور، يوجد المحتوى أولاً بصورة مستقلة، ثم تأتي التكنولوجيا لتقوم بترميزه ونقله إلى المتلقي، وبذلك يصبح الوسيط مجرد قناة بين المرسل والمستقبل، ويمكن تمثيل هذه العملية على النحو الآتي:

 

لقراءة المقال كاملاً وتحميل الملف، أدناه:

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى