الثقة المجتمعية في بعض المؤسسات الخدمية العراقية

بقلم: د. حسن هاشم حمود

باحث في مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي والدراسات المجتمعية

 

لا تُقاس علاقة المواطن بالدولة فقط من خلال الانتخابات أو المشاركة السياسية، وإنما تتشكل بصورة يومية من خلال الاحتكاك المباشر بالمؤسسات العامة، فالمواطن العراقي يختبر الدولة عندما يراجع دائرة التسجيل العقاري لإنجاز معاملة عقارية، أو دائرة الضرائب لتسديد التزام مالي، أو دائرة المرور للحصول على إجازة سوق أو تسجيل مركبة، أو البلدية للحصول على خدمة أو موافقة، أو إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية للحصول على استحقاق معين، وفي هذه المساحات اليومية تتشكل صورة الدولة في وعي المواطن، وتتحدد درجة ثقته بها، ومن هنا فإن الثقة المجتمعية بالمؤسسات العامة ليست مفهوماً مجرداً، بل هي نتيجة لتجربة متكررة تتضمن الانتظار، والإجراءات، والوثائق، والرسوم، وطريقة تعامل الموظف، ووضوح التعليمات، وإمكانية الاعتراض، وسرعة إنجاز المعاملة، ومدى المساواة في تطبيق القواعد، وكلما شعر المواطن بأن المؤسسة تعمل وفق قواعد واضحة ومتوقعة وتنطبق على الجميع، ازدادت احتمالات تشكل الثقة بها، أما عندما يشعر بأن الوصول إلى الخدمة يتطلب وساطة أو علاقة شخصية أو دفعاً غير رسمي، فإن المؤسسة لا تفقد الثقة بها فقط، وإنما قد تؤثر في صورة الدولة بأكملها.

 

وفي هذا المقال سنتطرق إلى الثقة التي يمنحها المواطن العراقي لبعض المؤسسات الحكومية بناء على طبيعة تعاملها ودورها في الحفاظ على ملكيتة لاسيما تلك المؤسسات التي هي على تماس مباشر مع المواطن.

 

اولاً: مفهوم الثقة وفق آراء المنظرين

ينظر فوكوياما إلى الثقة باعتبارها الأمانة والتعاون والتقاليد المشتركة والالتزام المهني، وهي تظهر على المستوى الصغير في الأسرة، وعلى المستوى الكبير في الأمة، في حين أن المنفعة الذاتية والتعاقد القانوني تصلح سبباً للترابط، فإن التنظيم الفعال يعتمد على الأخلاق المشتركة، ومجتمعات الثقة العالية لا تحتاج إلى عقود ولوائح قانونية لتنظيم العلاقات بينهم؛ لأن الأخلاق تعطي أعضاءها أساساً للثقة المتبادلة، فيكون أداء الأعمال بها أقل تكلفة منها في المجتمعات التي لا تتوافر بها الثقة، إذ يحتاج الجهاز التشريعي إلى إصدار قوانين كثيرة للالتزام الإجباري، وبطء سير العمل، وارتفاع التكاليف.

في حين أولى بيوتر سزتومبكا اهتماماً كبيراً بالجانب الثقافي للثقة، حيث إن عملية بناء ثقافة الثقة تنشأ في محيط الثقافات والأبنية الاجتماعية والنظم المعيارية والمؤسسات والمنظمات وسائر الكيانات المجتمعية، إذ حدد خمسة شروط مجتمعية لتشكيل الموروث الثقافي للثقة وهي:

 

  1. التماسك المعياري: ويقصد به التزام أفراد المجتمع بالقواعد والقيم الأخلاقية والقانونية والعرفية المنظمة للحياة الاجتماعية، بما يضمن احترام الحقوق والواجبات ويجعل سلوك الأفراد أكثر وضوحاً وقابلية للتوقع، ويسهم ذلك في زيادة الاستقرار والأمان الاجتماعي، لأن الأفراد يعرفون ما هو متوقع منهم وما يمكنهم توقعه من الآخرين.

  2. استقرار النظام الاجتماعي: كمقابل للتغيير الجذري، حيث تظل النظم مستقرة ومستمرة لفترة طويلة، وتعمل كمرجعية ثابتة لتنمية مشاعر الأمان والراحة والدعم.

  3. الشفافية: كمحور يتعلق بالسياق الكلي للمجتمع، ويتمثل في شفافية المؤسسات والمنظمات الاجتماعية، ونقيضها السرية وعدم النزاهة.

  4. الحميمية والألفة: مقابل الشعور بالغرابة، وذلك في الحيز الذي يباشر فيه الناس أعمالهم.

  5. المساءلة: في مقابل التعسف وفقدان الإحساس بالمسؤولية، ويُقصد بها مساءلة الأفراد والمؤسسات لأفعال الحكومة والنظام السياسي.

 

لقراءة المقال كاملاً وتحميل الملف، أدناه: 

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى