بقلم: داريو أمودي
ترجمة: مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي والدراسات المجتمعية
لقد عملتُ في مجال الذكاء الاصطناعي على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، لأنني أؤمن بأنه قادر على الارتقاء بجودة حياة البشر بصورة هائلة. وقد كتبتُ كثيراً عن هذه الفوائد الاستثنائية؛ إذ أعتقد أن الذكاء الاصطناعي قد يتمكن من علاج معظم الأمراض الكبرى خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، وأن يسرّع معدلات النمو الاقتصادي بدرجة كبيرة، وأن يخلق عالماً من الوفرة والتمكين، وأن يطلق نهضة في الديمقراطية والحرية، وأشعر بإلحاح هذه المسألة على المستوى الشخصي، فقد توفي والدي نفسه بسبب مرض جرى التوصل إلى علاجه بعد وفاته ببضع سنوات فقط، كما نجوتُ أنا شخصياً من سرطان في مرحلة مبكرة لم يكن من الممكن علاجه قبل خمسين عاماً، وإذا استُخدم الذكاء الاصطناعي بحذر، فإنه يمكن أن يكون أحدث حلقة في سلسلة طويلة من المعجزات التكنولوجية التي أسهمت في الارتقاء بالإنسانية وتعزيز مكانتها.
لكن شأنه شأن العديد من التقنيات التي سبقته، ينطوي الذكاء الاصطناعي على مخاطر، ونظراً إلى أنه تقنية شديدة القوة، فإن هذه المخاطر جسيمة، وقد كتبتُ كثيراً عنها أيضاً، وتشمل هذه المخاطر احتمال فقدان السيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، وإساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية والإرهـ ـاب البيولوجي، وحدوث اضطراب اقتصادي خطير، ويمكن لسباق نحو القاع، تدفعه الحوافز التجارية، أن يجعل هذه المخاطر أكثر حدة.
وقد تعاملتُ إلى جانب المؤسسين المشاركين والموظفين في Anthropic، مع هذه الازدواجية بين المخاطر والفوائد منذ بداية تأسيس الشركة، فعدم بناء هذه التكنولوجيا يحرم البشرية من فوائدها، أو يضع الذكاء الاصطناعي ببساطة في أيدي القوى السلطوية، في حين أن بناءه بسرعة مفرطة ينطوي على تهور، وقد سعينا إلى اتباع طريق وسط: إظهار إمكانية بناء التكنولوجيا بحذر وتحقيق النجاح التجاري في الوقت نفسه، وجعل السلامة مجالاً تتنافس فيه شركات الذكاء الاصطناعي، وبعبارة أخرى إنشاء سباق نحو القمة، وقد خصصنا دائماً جزءاً كبيراً من جهودنا لدراسة مخاطر الذكاء الاصطناعي ومعالجتها وإطلاع الجمهور عليها، فضلاً عن الدعوة إلى تنظيم مدروس للذكاء الاصطناعي، حتى عندما أدى ذلك إلى اتهامنا بالمبالغة، أو بـ«التشاؤم بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي» (doomerism)، أو بـ«الاستحواذ التنظيمي» (regulatory capture). وقد حاولنا دائماً إعطاء الأولوية للحذر على السرعة، وللتعقل على الربح.
إذا قمنا بتقييد قدراتنا في مجال الذكاء الاصطناعي بدرجة كبيرة، اعتقاداً منا بأن الصين ستفعل الشيء نفسه، ثم تنصلت الصين من الاتفاق، فقد يصبح الذكاء الاصطناعي قوياً إلى درجة تجعل هذا التنصل قادراً على إحداث هيمنة جيوسياسية للصين،..
لقراءة المقال كاملاً وتحميل الملف، أدناه:
Loading...
زر الذهاب إلى الأعلى