تصنيف شنغهاي 2026.. ماذا يعني خروج الجامعات العراقية من قائمة أفضل 1000 جامعة في العالم؟

بقلم: أ.د. ضياء عويد العرنوسي

باحث اكاديمي/ جامعة بابل

 

 

لم تعد جودة الجامعة في النظام الأكاديمي العالمي تُقاس بعدد الطلبة أو عدد الكليات أو حجم الأبنية الجامعية، بل أصبحت تُقاس بصورة متزايدة بقدرتها على إنتاج المعرفة، والتأثير في مسارات العلم، واستقطاب الباحثين المتميزين، وتحويل البحث العلمي إلى حضور عالمي يمكن قياسه ومقارنته.

ومن هنا ظهرت التصنيفات العالمية للجامعات بوصفها أدوات للمقارنة الدولية، وإن كانت لا تمثل جميع أبعاد جودة التعليم الجامعي. فهناك تصنيفات تركز بصورة كبيرة على السمعة الأكاديمية، وأخرى تمنح البحث العلمي والاستشهادات العلمية وزناً أكبر، وأخرى تحاول الجمع بين التدريس والبحث ونقل المعرفة والانفتاح الدولي.

 

ومن أبرز التصنيفات العالمية : QS World University Rankings، وTimes Higher Education World University Rankings (THE)، وU.S. News Best Global Universities، وAcademic Ranking of World Universities  (ARWU)  المعروف بإسم “تصنيف شنغهاي”.

 

وتختلف هذه التصنيفات في فلسفتها ومنهجيتها،  فتصنيف QS، على سبيل المثال، يمنح  50% من وزنه لمحور”البحث والاكتشاف”، ويتضمن السمعة الأكاديمية والاستشهادات لكل عضو هيئة تدريس، بينما يوزع THE تقييمه على خمسة محاور رئيسة تشمل التدريس، والبيئة البحثية، وجودة البحث، والانفتاح الدولي، ودخل الصناعة.

أما تصنيف U.S. News Best Global Universities فيركز بدرجة كبيرة على الأداء البحثي والسمعة البحثية، ويستخدم بيانات ببليومترية مستمدة بصورة أساسية من Web of Science و InCites.

لكن ARWU يختلف عن هذه التصنيفات في درجة تركيزه على الإنجاز البحثي الأكاديمي عالي المستوى؛ فهو لا يسأل بصورة أساسية عن رضا الطلبة أو حجم البنية التحتية أو جودة الخدمات الجامعية، وإنما يبحث عن مؤشرات موضوعية مرتبطة بالإنتاج العلمي والجوائز العلمية والاستشهادات والتميز البحثي.

وهذه النقطة تحديداً تجعل قراءة نتيجة العراق في تصنيف شنغهاي 2026 قضية تتجاوز مجرد ترتيب رقمي؛ لأنها تضع سؤالاً أكثر عمقاً أمام منظومة التعليم العالي العراقية: إلى أي مدى تنتج جامعاتنا معرفة ذات تأثير عالمي؟

 

أولاً: ما هو تصنيف شنغهاي؟

يُعد Academic Ranking of World Universities – ARWU أحد أقدم التصنيفات العالمية للجامعات وأكثرها ارتباطاً بقياس التميز البحثي. صدر لأول مرة عام 2003 عن مركز الجامعات العالمية في جامعة شنغهاي جياو تونغ، ثم أصبحت ShanghaiRanking Consultancy الجهة التي تنشره منذ عام 2009.

وتكمن خصوصية ARWU في أنه لا يحاول تقديم صورة شاملة لكل وظائف الجامعة بالمعنى الإداري أو التعليمي، وإنما يركز بصورة واضحة على القوة الأكاديمية والبحثية والقدرة على إنتاج المعرفة ذات الاعتراف الدولي.

وفي نسخة 2026، جرى تقييم أكثر من 2500 جامعة حول العالم، بينما نُشرت أسماء أفضل 1000 جامعة فقط. وهذه نقطة منهجية مهمة؛ لأن الجامعة التي لا تظهر ضمن القائمة المنشورة لا يعني بالضرورة أنها لم تُدرس أو لم تدخل مرحلة التقييم، بل يعني أنها لم تبلغ مستوى أفضل ألف مؤسسة وفق مؤشرات ARWU المعتمدة.

 

 

ثانياً: المؤشرات الستة لتصنيف شنغهاي  2026

يعتمد تصنيف ARWU على ستة مؤشرات رئيسة، موزعة على أربعة مجالات كبرى: جودة التعليم، جودة أعضاء هيئة التدريس، الإنتاج البحثي، والأداء الأكاديمي للفرد.

  1. جودة التعليم: – Alumni الوزن 10%

يقيس هذا المؤشر عدد خريجي الجامعة الذين حصلوا على جوائز نوبل أو ميداليات فيلدز. ولا يتم احتساب الخريجين بطريقة بسيطة، بل تُستخدم أوزان زمنية؛ فالحاصل على الدرجة بعد عام 2011 يحصل على الوزن الكامل، ثم ينخفض الوزن تدريجياً كلما ابتعد تاريخ الحصول على الدرجة. وإذا حصل الشخص على أكثر من درجة من الجامعة نفسها فإنه يُحسب مرة واحدة.

وهذا المؤشر يكشف عن أثر الجامعة التاريخي في تخريج علماء بلغوا أعلى مستويات الاعتراف العلمي العالمي، لكن من المهم ملاحظة أن هذا المؤشر يحمل طبيعة تراكمية؛ فالجامعة التي تمتلك تاريخاً طويلاً من تخريج العلماء الفائزين بالجوائز الكبرى تتمتع بميزة يصعب على جامعة حديثة النشأة تحقيقها خلال سنوات قليلة.

 

لقراءة المقال كاملاً وتحميل الملف، أدناه:

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى