البكاء العابر للزمن.. عاشوراء والألم المتخيَّل في الذاكرة الجمعية

بقلم: د. حسن هاشم حمود

باحث في مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي والدراسات المجتمعية

 

يُعدّ البكاء خبرةً سيكولوجيةً إنسانيةً يمر بها الأفراد جميعاً في مختلف مراحل حياتهم، بغضّ النظر عن العمر أو الجنس أو المستوى الاجتماعي والاقتصادي، وللبكاء صوراً متعددة ووظائفَ متنوعة، وأنه غالباً ما يُمثِّل وسيلةً للتنفيس الانفعالي والتخفيف من الأعباء النفسية التي تثقل كاهل الإنسان، فهو يُسهم في التخفيف من وطأة الهموم والأحزان، ويمنح الفرد شعوراً بالراحة النفسية والاتزان الانفعالي، ومن هذا المنطلق يُنظر إلى البكاء بوصفه نعمةً من نعم الله تعالى وآيةً من آياته في النفس البشرية، إذ يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على الصحة النفسية والتكيف مع الضغوط الحياتية، ولولاه لتفاقمت المعاناة النفسية واشتدت آثار الضغوط والأحزان على الإنسان، كما يُعدّ البكاء من أكثر التعبيرات الإنسانية ارتباطاً بالألم والخسارة، إلا أن بعض أشكال البكاء تتجاوز حدود التجربة الفردية المباشرة لتنشأ من أحداث لم يعشها الفرد بنفسه، بل ورثها عبر الذاكرة الجماعية والطقوس الثقافية، ومن أبرز هذه النماذج البكاء العاشورائي المرتبط بذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) في واقعة كربلاء سنة 61 هـ. فالمشاركون في إحياء هذه الذكرى لم يشهدوا الحدث تاريخياً، ومع ذلك تتولد لديهم مشاعر حزن وتأثر عميقة تدفعهم إلى البكاء وكأنهم يعيشون المأساة في حاضرهم، ومن هنا يمكن مقاربة هذه الظاهرة من خلال مفهوم البكاء العابر للزمن والذي يمثل نمط من الاستجابة العاطفية الذي يتجاوز حدود المعايشة المباشرة للحدث، وينشأ من قدرة الأفراد على الاندماج الوجداني مع معاناة تاريخية انتقلت إليهم عبر السرديات والرموز والشعائر، فالبكاء هنا لا يرتبط بخبرة شخصية آنية، بل بحدث تاريخي تمت إعادة إنتاجه ثقافياً بصورة مستمرة حتى أصبح جزءاً من الوعي الجمعي للجماعة، فالمشاركون لا يبكون على فقدان شخصي، وإنما على مأساة تاريخية تحولت إلى رمز للظلم والتضحية والشهادة، وبهذا المعنى فإن البكاء لا يُوجَّه نحو الماضي بوصفه زمناً منقطعاً، بل نحو حاضر رمزي يستمر فيه الحدث من خلال الذاكرة والتمثيل الشعائري.

 

اولاً: الألم المتخيَّل جماعياً

يعد مفهوم الجماعات المتخيَّلة الذي طرحه بندكت أندرسون مثالً يمكن توظيفه لفهم هذا النمط من البكاء، فكما أن أفراد الأمة يتخيلون انتماءهم إلى جماعة واسعة لا يعرفون معظم أفرادها بصورة مباشرة، فإن المشاركين في الشعائر العاشورائية يتخيلون علاقتهم بحدث كربلاء وبأبطاله، ويعيشون وجدانياً آلاماً لم يختبروها شخصياً.

ولا يعني “التخيُّل” هنا الوهم أو عدم الواقعية، بل يشير إلى عملية ثقافية يتم من خلالها بناء علاقة رمزية مع الماضي، فالألم المتخيَّل جماعياً هو ألم حقيقي في نتائجه العاطفية والاجتماعية، حتى وإن كان مصدره حدثاً تاريخياً لم يعشه الأفراد بصورة مباشرة، بوصفه نتاجاً لعمليات التذكر الجماعي التي تقوم بها المؤسسات الدينية والاعلامية والشعائر والخطابات الدينية والثقافية، فالمجالس الحسينية والمراثي والشعائر لا تكتفي باستحضار أحداث كربلاء، بل تعيد بناءها بصورة مستمرة داخل الوعي الاجتماعي، ومن خلالها يكتسب الفرد اعظم الدروس والعبر وتحويلها إلى الوقود الذي يحرك الامة وينمي الوعي في كل زمان ومكان لرفض الظلم والطغيان، ومن خلال هذا التكرار الدوري يتحول الحزن من تجربة تاريخية إلى مورد ثقافي متجدد يعاد إنتاجه مع كل جيل.

فالبكاء هنا لا يمثل مجرد استجابة انفعالية، بل ممارسة اجتماعية تؤدي دوراً في حفظ الذاكرة وصياغة الهوية الجماعية، فالدموع تصبح وسيلة لنقل المعاني والقيم المرتبطة بعاشوراء من جيل إلى آخر.

 

 

ثانياً: النحيب الاخلاقي (العاشورائي)

فلسفة البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) هي نموذج لرؤية أكثر اتساعاً تشمل مفهوم وعي البكاء على أهل البيت (عليهم السلام) جميعهم، فهذه الرؤية تنطلق من وعي المؤمن لمكانة الإمامة وكونها فكرة وجودية تمثّل امتداداً للنبوة التي تشكّل بدورها امتداداً للنهج الإلهي على الأرض.

فالبكاء العاشورائي لا يقتصر على استذكار الألم، بل يتضمن بعداً أخلاقياً يتمثل في إعادة تأكيد القيم التي تجسدها واقعة كربلاء، مثل العدالة والكرامة ورفض الظلم والتضحية من أجل المبدأ، ولذلك يمكن فهم هذا البكاء بوصفه بكاءً احتجاجياً يحتج على الظلم في الحاضر من خلال استحضار نموذج تاريخي للمقاومة الأخلاقية، ومن هنا تتحول الدموع إلى لغة رمزية للتعبير عن رفض الظلم والانحياز إلى القيم التي يمثلها الإمام الحسين (عليه السلام)، الأمر الذي يمنح البكاء وظيفة اجتماعية وثقافية تتجاوز حدود الحزن الفردي.

كما تأخذ الدموع دلالات متعددة في مختلف الثقافات الإنسانية، إذ لا تُعد جميع أشكال البكاء تعبيراً عن الحزن أو الألم فحسب، بل قد ترتبط بمعانٍ أخلاقية وروحية واجتماعية متنوعة، ارتبطت بعض أنواع البكاء بقيم أخلاقية ودينية سامية، فدموع الآباء المسيحيين في العصور الوسطى أثناء الصلاة عُدَّت نوعاً من «دموع النعمة»، بوصفها هبة إلهية وتجلياً للخشوع الروحي، كما رأت النخبة الأوروبية المثقفة في القرن الثامن عشر أن البكاء يمثل مؤشراً على الرقي الأخلاقي والرهافة الوجدانية والحساسية الإنسانية المتميزة، وكذلك ورد العديد في الآيات القرآنية عن أهمية البكاء ومنها ماورد في سورة الإسراء (107–109)، قال تعالى: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ۝١٠٧ وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ۝١٠٨ وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۝١٠٩.

 

وبهذا يقسم البكاء بحسب القصد والهدف من ورائه فبعضه يكون استجابة عضوية والآخر يكون نابع من شعور وجداني اصيل، وهما كالتالي:

  1. البكاء الجسدي (الفيزيائي): وهو استجابة عضوية قد تنتج عن الألم أو المرض أو المؤثرات البيولوجية، دون أن ترتبط بالضرورة بمعانٍ فكرية أو وجدانية عميقة.

  2. النحيب الأخلاقي: وهو بكاء ينبع من العقل والضمير والوجدان، ويرتبط بالقيم الأخلاقية والمشاعر الإنسانية الأصيلة، لذلك يُنظر إليه بوصفه تعبيراً عن رقي الإنسان وحساسيته الأخلاقية.

 

ولهذا لم تنظر الثقافات المختلفة عبر التاريخ إلى جميع الدموع بالطريقة نفسها، فقد منحت بعض أنواع البكاء قيمة أخلاقية عالية، وعدّتها علامة على الرحمة والتعاطف والرهافة الإنسانية، في حين نظرت إلى أنواع أخرى بوصفها أقل قيمة أو حتى سلبية، ويظهر هذا التمييز في الموروثات الدينية والفلسفية والأدبية والفنية التي مجّدت بعض الدموع بوصفها تعبيراً عن الفضيلة والإنسانية.

فالبكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) يمكن أن يُفهم بوصفه نحيباً أخلاقياً أكثر من كونه مجرد استجابة عاطفية للحزن، فالمشارك في الشعائر لا يبكي فقط على مأساة تاريخية، بل يبكي بسبب ما تمثله كربلاء من معانٍ أخلاقية، كالعدالة، ومقاومة الظلم، والتضحية من أجل المبدأ، ونصرة المظلوم.

ومن هذا المنظور، تصبح الدموع العاشورائية وسيلة لإعادة إنتاج القيم الأخلاقية في الوعي الجمعي، وتتحول من تعبير عن الألم إلى تعبير عن الموقف الأخلاقي، وهنا يلتقي مفهوم النحيب الأخلاقي مع مفهوم البكاء العابر للزمن؛ إذ إن البكاء لا يرتبط بحدث معاصر عاشه الفرد، بل بألم تاريخي أعادت الذاكرة الجمعية إحياءه ومنحته معنى أخلاقياً متجدداً، وفي هذا الصدد ندرج اقوال بعض المستشرقين والمفكرين لتأكيدهم على أهمية وعظمة واقعة الطف وخلودها في الضمير الإنساني، إذ يقول المستشرق الأمريكي غوستاف غرونييام (إن وقعة كربلاء ذات أهمية كونية، فلقد أثرت الصورة المحزنة لمقتل الحسين، الرجل النبيل الشجاع في المسلمين تأثيراً لم تبلغه أيّ شخصية مسلمة أخرى، وقال المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون (اخذ الحسين على عاتقه مصير الروح الإسلامية، وقتل في سبيل العدل بكربلاء)، في حين قال الهندوسي والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي تاملاس توندون (هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الإمام الحسين رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد، وتذكر على الدوام، وفي ذات الصدد يعبر المستشرق الإنكليزي إدورد براون عن تأثره العميق بنبل قضية الإمام الحسين وطهارتها يقول: هل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء حتى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلها، كما تطلق المؤرخة الإنكليزية فريا ستارك العنان لمشاعرها عندما قرأت عن الحسين حتى تقول: إن مأساة الحسين تتغلغل في كل شيء حتى تصل إلى الأسس وهي من القصص القليلة التي لا استطيع قراءتها دون أن أبكي.

وبهذا يشكل البكاء والحزن على الإمام الحسين (عليه السلام) ظاهرتا حبّ وولاء له ولمبادئه (عليه السلام)، ولاسيما إذا كان تأسّياً بالنبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) الذين بكوه قبل شهادته وبعدها، ما رواه الشيخ الصدوق في الأمالي، حيث قال: ((حدَّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله قال: حدَّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد الله بن عامر، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال الرضا عليه السلام: إنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرِّمون فيه القتال، فاستُحِلَّت فيه دماؤنا، وهُتكت فيه حرمتنا، وسُبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأُضرمت النيران في مضاربنا، واُنتهب ما فيها من ثقلنا، ولم تُرعَ لرسول الله صلى الله عليه وآله حرمة في أمرنا. إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذلّ عزيزنا بأرض كربلاء، وأورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبكِ الباكون، فإنّ البكاء يحطّ الذنوب العظام)).

ثُمّ قال عليه السلام: (كان أبي صلوات الله عليه إذا دخل شهر المحرّم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قُتل فيه الحسين صلوات الله عليه).

 

 

وبالتالي إنّ هذا البكاء والحزن يرمز إلى التأييد لثورته المباركة على الظلم والظالمين، فهو تعبير عن استنكار الرافضين لقتله وإراقة دمه، وسخط منهم ضدّ أعداء الدين والعدل، وبهذا تكون العاطفة الدينية ليست غاية في ذاتها، وإنما وسيلة لإنتاج حالة من النمو الروحي والأخلاقي، ومن هذا المنظور فللبكاء العاشورائي ابعاد عده اهمها:

 

  1. البكاء أداةً للتزكية: يمثل البكاء في قضية الامام الحسين وآل بيته (عليهم السلام) تزكية للنفس وتطهير القلب من القسوة والأنانية، بما يهيئ الإنسان لتلقي القيم المعنوية والروحية، فالتأثر الوجداني يمكن أن يشكل مدخلاً مهماً لتعميق التجربة الإيمانية وتعزيز الارتباط بالمبادئ الدينية.

  2. البعد الاخلاقي للبكاء: أن واقعة عاشوراء تمثل مخزوناً غنياً بالقيم الإنسانية مثل الصدق، والتضحية، والوفاء، والشجاعة، والإيثار، وأن استحضار هذه القيم في المجالس الحسينية ينبغي أن يتجاوز السرد التاريخي إلى إبراز أبعادها الأخلاقية القابلة للتطبيق في الحياة اليومية، فالبكاء في هذا المجال يتحول إلى وسيلة لتعزيز التمثل الأخلاقي لهذه القيم وترسيخها في الوجدان الفردي والجماعي.

  3. البعد التربوي للبكاء: يتمثل في قدرة الخطاب العاشورائي على تحويل القيم إلى ممارسات وسلوكات عملية، فالعاطفة التي يولدها البكاء لا تُعد مجرد انفعال مؤقت، بل يمكن أن تكون قوة دافعة نحو الالتزام الأخلاقي والتربوي، من خلال إيجاد ارتباط وجداني عميق بين المتلقي وبين النماذج القيمية التي تجسدها شخصيات كربلاء.

  4. البعد السياسي للبكاء: إذ يفسره بوصفه موقفاً احتجاجياً ضد الظلم والفساد والانحراف، فالبكاء هنا لا يعبر عن الحزن فقط، بل يحمل مضموناً رمزياً يعزز الوعي بقيم العدالة والإصلاح ويحفز الإرادة الفردية والجماعية على رفض الاستبداد، ومن ثم يصبح الوجدان العاشورائي عنصراً فاعلاً في بناء المواقف الاجتماعية والسياسية.

  5. الوظيفة المجتمعية للبكاء: من خلال دوره في ترسيخ قيم التضامن والتكافل والرحمة والعلاقات الإنسانية السليمة، فالتجربة الوجدانية المشتركة التي تتشكل في المجالس الحسينية تسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية وتقوية الشعور بالانتماء إلى منظومة قيمية وأخلاقية مشتركة.

الاستنتاجات

  1. البكاء العاشورائي يمثل نموذجاً للبكاء العابر للزمن، إذ ينشأ من التفاعل الوجداني مع حدث تاريخي لم يعشه الأفراد بصورة مباشرة، لكنه يستمر حيّاً في الذاكرة الجمعية عبر السرديات والطقوس والشعائر.

  2. تسهم الشعائر العاشورائية في تحويل الذاكرة التاريخية إلى وعي اجتماعي متجدد، مما يجعل واقعة كربلاء مصدراً مستمراً للمعاني والقيم التي تتجاوز حدود الزمان والمكان.

  3. البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) يتجاوز كونه استجابة انفعالية للحزن ليصبح شكلاً من أشكال “النحيب الأخلاقي” الذي يعبر عن الانحياز إلى قيم العدالة والحرية والكرامة ورفض الظلم.

  4. تمثل الدموع العاشورائية وسيلة رمزية لإعادة إنتاج القيم الأخلاقية في الوعي الجمعي، إذ تتحول من تعبير عن الألم إلى موقف أخلاقي وثقافي يعزز الهوية والانتماء.

 

خاتمة

يكشف مفهوم البكاء العابر للزمن عن قدرة المجتمعات على تحويل الأحداث التاريخية إلى خبرات وجدانية حية تستمر عبر الأجيال. وفي حالة عاشوراء، يتشكل البكاء بوصفه استجابة لألم متخيَّل جماعياً أعادت الذاكرة الجمعية والطقوس الثقافية إنتاجه بصورة مستمرة، وبهذا المعنى يكون البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) لا يمكن اختزاله في كونه فعلاً عاطفياً مرتبطاً بالحزن على حدث مضى، بل هو ظاهرة ثقافية وأخلاقية مركبة تتداخل فيها الذاكرة الجمعية مع الهوية الدينية والقيم الإنسانية، تسهم في بناء الهوية الجماعية، وحفظ الذاكرة التاريخية، وترسيخ القيم الأخلاقية التي تجعل من كربلاء حدثاً حاضراً في الوجدان الجمعي رغم مرور القرون على وقوعه.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى