اقتصاد الخوف وإدارة الهيمنة.. الولايات المتحدة الأميركية كصانع للأزمات
بقلم: د. حسن هاشم حمود
باحث مركز الفيض العلمي لاستطلاع الر أي والدراسات المجتمعية
في إطار هذا المفهوم، يُنظر إلى الخوف بوصفه محورًا اقتصاديًا يتجاوز كونه حالة نفسية فردية، ليُفهم كإطار تحليلي يفسّر كيفية توظيفه كقوة اجتماعية- اقتصادية تؤثر في تشكيل سلوك الأفراد وبنية الدول. ففي هذا السياق، يُعرَّف “اقتصاد الخوف” على أنه نمط من التنظيم السياسي والاقتصادي تُستخدم فيه مشاعر التهديد وعدم اليقين- سواء كانت ناتجة عن مخاطر أمنية أو أزمات اقتصادية- كوسيلة لإعادة توجيه السلوك الجماعي، بحيث لا تعود القرارات نتاجًا للحسابات العقلانية وحدها، بل نتيجة تفاعل معقّد بين الإدراك والانفعال، حيث يحتل الخوف موقعًا محوريًا.
Robert Higgs
وقد أسّس لهذا المنظور الاقتصادي الأمريكي روبرت هيغز Robert Higgs، إذ يرى أن “اقتصاد الخوف” هو إطار تحليلي يدرس كيف تؤثر مشاعر الخوف- سواء كانت ناتجة عن تهديدات أمنية أو أزمات اقتصادية أو حالة عدم يقين مستقبلي- في تشكيل السلوك الاقتصادي للأفراد والمؤسسات والدول. ووفق هذا الطرح، لا تُفهم القرارات الاقتصادية باعتبارها عقلانية بحتة، بل بوصفها نتاج تفاعل معقّد بين الإدراك العقلاني والانفعالات النفسية، وفي مقدمتها الخوف.
وعلى المستوى الاجتماعي، يعمل الخوف كآلية لإعادة تشكيل العلاقات داخل المجتمع، إذ يسهم في إعادة تعريف الثقة بين الأفراد والمؤسسات، ويدفع المجتمعات إلى تبنّي سلوكيات أكثر تحفظًا تميل إلى تفضيل الأمان على حساب الحرية أو الكفاءة الاقتصادية. كما يتجلّى الخوف في أنماط جماعية مثل تجنّب المخاطرة، والامتثال للسلطات، وقبول السياسات الاستثنائية التي تُبرَّر بالحاجة إلى الحماية، مما يجعل الخوف عنصرًا منظمًا للحياة الاجتماعية، وليس مجرد استجابة ظرفية.
في هذا الإطار، ينطلق تحليل “اقتصاد الخوف” من فرضية أساسية مفادها أن الخوف مورد قابل للإنتاج وإعادة التدوير. فالدولة الحديثة لا تكتفي بإدارة المخاطر القائمة، بل تسهم أيضًا في تشكيل إدراكها عبر إبراز طيف واسع من التهديدات، تشمل:
تهديدات خارجية مثل الحروب، الإرهــ ـــاب، خصوم دوليون.
تهديدات داخلية مثل الفوضى والجريمة.
تهديدات رمزية مرتبطة بالأزمات الاقتصادية.
ومع تكرار هذه السرديات في المجال العام، يتحول الخوف إلى حالة اجتماعية مستدامة تُعيد تشكيل وعي الأفراد وتوقعاتهم، وتدفعهم إلى البحث عن الحماية حتى لو كان ذلك على حساب بعض الحقوق أو الفرص الاقتصادية. وهنا تظهر الولايات المتحدة الامريكية بوصفها “وسيطًا للخوف”، لا تكتفي بتقديم الأمن، بل تُعرّف طبيعة الخطر وحدوده، وتعيد إنتاجه بصور مختلفة وتقدّم نفسها كفاعل لا غنى عنه لإدارته.
ضمن هذا المنظور، يمكن فهم دور الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها أحد أبرز الفاعلين في إنتاج الخوف وإعادة تدوير المخاطر على المستوى الدولي. فبدل الاقتصار على استخدام القوة العسكرية، يجري توظيف سرديات التهديد- مثل الإرهــ ـــاب، وعدم الاستقرار الإقليمي، والأزمات الأمنية- لإعادة تشكيل إدراك الدول والمجتمعات للمخاطر. ويترتب على ذلك خلق طلب مستمر على “الأمن”، يتحول بدوره إلى مجال اقتصادي واسع يشمل:
التوسع في الصناعات العسكرية.
صفقات التسليح والتحالفات الأمنية.
تعزيز الوجود العسكري واللوجستي لتوسيع مناطق النفوذ الامريكي.
إعادة توجيه الموارد الاقتصادية نحو قطاعات الأمن.
وبهذا المعنى، لا يقتصر “اقتصاد الخوف” على كونه أداة للضبط السياسي، بل يصبح أيضًا مصدرًا للعائد الاقتصادي، وعليه يمكن القول إن “اقتصاد الخوف” يمثل بنية تفسيرية لفهم كيف يُعاد تشكيل كلٍّ من المجتمع والدولة تحت تأثير التهديد، وكيف يتحول الخوف من انفعال إنساني إلى أداة تنظيمية تُستخدم لإدارة السلوك الجماعي، وتبرير السياسات، وإعادة توزيع الموارد، في سياق دولي تتداخل فيه اعتبارات القوة مع المصالح الاقتصادية.
اولًا: الخوف كبديل للعقد الاجتماعي في النظام الدولي المعاصر
على خلاف التصور الكلاسيكي لنظرية “العقد الاجتماعي” التي تفترض أن النظام الدولي يقوم على منظومة من القواعد والأعراف التي تنظّم سلوك الدول وتضمن قدرًا من التوازن والاستقرار، تشير التحولات المعاصرة إلى تآكل هذا الإطار تدريجيًا، لصالح أنماط من العلاقات غير المتكافئة تقوم على القوة وإدارة الخوف.
في هذا السياق، لم يعد الالتزام بالقانون الدولي أو الأعراف المؤسسية هو المحدد الرئيس للسلوك الدولي، بل برزت ممارسات تعكس توظيفًا استراتيجيًا للخوف كأداة لإعادة تشكيل موازين القوة، وتُظهر تجارب مثل العراق قبل وبعد 2003، وما تبعها من تدخلات عسكرية مباشرة، ثم أنظمة حصار وضغوط اقتصادية، كيف يمكن تحويل التهديد- سواء كان أمنيًا أو اقتصاديًا- إلى وسيلة لإعادة ترتيب المجال السياسي والاقتصادي للدول المستهدفة. وينطبق هذا النمط أيضًا، بدرجات متفاوتة، على الحالة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث أصبح الحصار الاقتصادي (الإرهــ ـــاب الاقتصادي) جزءًا من بنية ضغط مستمرة تتجاوز مجرد الخلافات السياسية إلى إعادة تشكيل السلوك الاقتصادي والاجتماعي.
ضمن هذا الإطار، يمكن فهم دور الولايات المتحدة بوصفها فاعلًا مركزيًا في إعادة إنتاج الخوف، ليس فقط عبر أدوات القوة العسكرية، بل أيضًا من خلال إعادة إنتاج الخطر وإدارة التهديد على المستوى الدولي. فبدلًا من أن يعمل النظام الدولي وفق منطق تعاقدي متوازن، يتجه نحو نمط يقوم على:
التفوق العسكري كأداة لفرض الإرادة.
الشرعية الأيديولوجية التي تُقدَّم بوصفها مبررًا للتدخل.
إدارة الخوف كآلية لإعادة تشكيل سلوك الدول والمجتمعات.
وبذلك، يتحول الخوف من مجرد استجابة نفسية أو ظرفية إلى بنية حاكمة للعلاقات الدولية، تُستخدم لإعادة إنتاج الهيمنة وضمان استمراريتها.
من هذا المنظور، لا يعود النظام الدولي قائمًا على “تعاقد” متكافئ بين الدول، بل على توازنات قوة غير مستقرة، حيث يُعاد تعريف القواعد وفقًا لمصالح الفاعلين الأقوى، وفي هذا السياق يمكن تفسير بعض التوجهات والقرارت الأمريكية بوصفها انحرافًا عن الأطر التقليدية للقانون الدولي، أو على الأقل إعادة تفسير لها بشكل انتقائي، بما يخدم استراتيجيات الهيمنة وإدارة المخاطر عبر بناء منظومة متكاملة لإدارة الخوف على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وعليه، يصبح الخوف ليس فقط أداة من أدوات السياسة، بل بديلًا وظيفيًا للعقد الدولي، يُستخدم لتبرير التدخلات الخارجية، وفي هذا الإطار يصبح الأمن أقرب إلى “سلعة” تُقدَّم مقابل أثمان اقتصادية وسياسية، وليس حقًا سياديًا مكتملًا.
ثانيًا: إدارة الخوف كأداة مركزية
وبذلك، لا يعود الخوف مجرد أداة ضمن أدوات الحكم، بل يتحول إلى أساس بنيوي في تشكيل النظام السياسي والاقتصادي، سواء داخل الدول أو في العلاقات بينها. وفي ظل هذا الواقع، تتراجع فكرة السيادة الكاملة، لتحل محلها أنماط من الاعتماد المشروط، إذ يصبح الأمان مرتبطًا بقدرة الدول على الاندماج في منظومات الهيمنة، لا على استقلالها عنها.
في المحصلة، يكشف هذا المنظور أن “اقتصاد الخوف” ليس فقط وسيلة للسيطرة، بل نظام متكامل يعيد إنتاج نفسه باستمرار، ويعيد تشكيل المجتمعات والاقتصادات عبر تحويل الخوف إلى أداة توجيه وضبط، وإلى قناة غير مباشرة لفرض النفوذ وإعادة توزيع القوة على المستوى العالمي.
تضخيم إدراكه عبر الإعلام والخطاب الثقافي والسياسي.
تحويله إلى طلب حماية (تحالفات، قواعد عسكرية، اتفاقيات أمنية).
إعادة استثماره في توسيع النفوذ والإنفاق العسكري.
تآكل الخوف تدريجيًا → الحاجة لإعادة إنتاجه أو اعادة تدويره.
رابعًا: اقتصاد الخوف كدورة إنتاج واستثمار
يقوم “اقتصاد الخوف” على اعتبار الخوف موردًا يُنتج ويُعاد تدويره ضمن دورة متكاملة:
الإنتاج: عبر الإعلام والخطاب السياسي والمؤسسات الأمنية التي تُبرز المخاطر وتعيد صياغتها.
التوزيع: من خلال نشر سرديات التهديد في المجال العام (الإرهــ ــاب، عدم الاستقرار، الأزمات)
الاستهلاك: حيث تقبل المجتمعات والدول بإجراءات استثنائية أو ترتيبات أمنية مكلفة بوصفها ضرورة.
إعادة الاستثمار: عبر توسيع النفوذ وفرض ترتيبات سياسية واقتصادية جديدة تعيد توجيه الموارد وتعزز علاقات القوة.
خامسًا: تسليع الأمن
في إطار “اقتصاد الخوف”، لم يعد الأمن يُنظر إليه بوصفه وظيفة سيادية طبيعية للدولة فحسب، بل تحوّل تدريجيًا إلى سلعة استراتيجية قابلة للإنتاج والتسعير والتبادل ضمن السوق الدولية. وبهذا المعنى، يصبح الأمن جزءًا من منظومة اقتصادية متكاملة تُدار وفق منطق العرض والطلب، حيث يُعاد تعريف التهديدات بطريقة تُولّد طلبًا مستمرًا على الحماية. ويتجلى هذا التحول في صور عدة رئيسة:
القواعد العسكرية: التي تمثل حضورًا مادّيًا دائمًا للقوى الكبرى داخل الدول أو بالقرب منها، بما يعكس علاقة أمنية غير متكافئة تتجاوز مجرد التعاون الدفاعي.
صفقات التسلّح الضخمة: حيث تتحول المخاوف الأمنية إلى عقود اقتصادية بمليارات الدولارات.
الاتفاقيات الدفاعية طويلة الأمد: التي تُقنّن الاعتماد الأمني وتحوّله إلى التزام مؤسسي مستمر، يحدّ من استقلالية القرار السيادي.
الوجود الاستخباراتي الدائم: الذي يُعزز من هيمنة المعلومات والتحكم في تعريف التهديدات وإدارتها.
في هذا السياق، لا يُنتج الأمن فقط كاستجابة لمخاطر قائمة، بل يُعاد تشكيله كـ “سوق” قائم بذاته، تتداخل فيه المصالح السياسية والاقتصادية. وهنا يبرز دور القوى الكبرى- وفي مقدمتها الولايات المتحدة- في تحويل الأمن إلى مجال استثماري، حيث تُستخدم سرديات التهديد لإدامة الطلب، وتعزيز شبكات النفوذ، وتكريس نمط من الاعتماد الأمني طويل الأمد.
وبذلك، يصبح الأمن ليس مجرد ضرورة وجودية للدول، بل موردًا اقتصاديًا يُعاد إنتاجه وتداوله، ضمن بنية عالمية تُعيد توزيع القوة والثروة وفق منطق الهيمنة والمصلحة.
سادسًا: الحرب كآلية مستمرة لإنتاج الخوف
في إطار تحليل اقتصاد الخوف، لا تُفهم الحرب بوصفها حدثًا استثنائيًا، بل بوصفها آلية بنيوية تُستخدم لإعادة إنتاج الخوف وترسيخه داخل البنية الاجتماعية والسياسية. فالحروب، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، تؤدي إلى تقويض أشكال الأمن المختلفة (الإنساني، والاجتماعي، والغذائي، والنفسي)، وتُدخل المجتمعات في حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين، بما يعيد تشكيل أولوياتها وسلوكها الجماعي.
في حالة العراق، أدى التحول بعد 2003 إلى خلق بيئة اجتماعية مشبعة بالخوف، إذ تداخلت تهديدات الإرهــ ـــاب والانقسام الداخلي والتدخلات الخارجية لتُشكّل حالة من القلق المزمن داخل المجتمع، هذا الخوف لم يكن مجرد انعكاس للواقع الأمني، بل أصبح إطارًا يُعاد من خلاله تنظيم العلاقة بين المواطن والدولة، وبين الدولة والعالم الخارجي، كـالولايات المتحدة الأمريكية، التي عمدت إلى إعادة تدوير الخطر بأشكال مختلفة، من تنظيم القاعدة إلى د1عش، إلى بث الفرقة بين أبناء المجتمع الواحد، بهدف استمرارية الطلب على الأمن من الولايات المتحدة الأمريكية، التي عمدت إلى تضخيم الخطر لتعظيم “اقتصاد الخوف” لصالحها مقابل وعود بالحماية.
أما في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فقد واجهت نمطًا مختلفًا من إدارة الخوف، تمثّل في الحصار الاقتصادي والعقوبات طويلة الأمد. هذا الحصار لم يؤثر فقط في المؤشرات الاقتصادية، بل أعاد تشكيل الحياة الاجتماعية من خلال تضييق فرص العمل وارتفاع مستويات القلق، ما دفع الأفراد إلى تبنّي سلوكيات اقتصادية دفاعية تقوم على التكيّف مع الوضع العام وطبيعة الحصار. فضلًا عن الاعتداءات العسكرية الأخيرة التي شنّتها الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل”، وهذا لا يُنظر إليه فقط كصراع عسكري مباشر، بل كحلقة في إنتاج وإدارة الخوف على المستويات السياسية والاقتصادية والإعلامية. الفكرة الأساسية هنا هي: كيف يتم تعظيم الخطر ويُعاد إنتاج التهديد، ومن يستفيد من استمرار حالة التوتر بهدف تعظيم موارد “اقتصاد الخوف” لصالح الولايات المتحدة الأمريكية على حساب الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول المنطقة.
وفي هذا السياق تعتمد السياسات الأمريكية، في كثير من الأحيان، على إبراز المخاطر الأمنية في المنطقة وإعادة صياغتها ضمن سرديات استراتيجية تُضخِّم من إدراك الخطر، خصوصًا في البيئة الخليجية. ويؤدي ذلك إلى خلق تصور دائم بوجود تهديد إقليمي يستدعي الحماية، وهو ما يفتح المجال أمام ترتيبات أمنية واقتصادية استغلالية واسعة. وقد تجلّى هذا النمط بوضوح في المرحلة الحالية لرئاسة دونالد ترامب، إذ شهدت العلاقات مع دول الخليج صفقات تسليح واتفاقيات أمنية بمئات المليارات من الدولارات قُدِّمت بحجة تعزيز حمايتها.
في هذا الإطار، ارتبط الأمن في هذه الدول بشكل وثيق بالعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ما خلق نمطًا من الاعتماد الأمني الذي يمتد إلى البعد الاجتماعي والنفسي. فالمجتمع في هذه الدول يتشكّل وعيه الأمني ضمن سردية مفادها أن الاستقرار مرهون بالحماية الخارجية. ونتيجة لذلك، يتحول الأمن إلى ما يشبه “الخدمة” التي تُقدَّم مقابل أثمان اقتصادية ضخمة.
خاتمة
في ضوء ما تقدم، يتضح أن اقتصاد الخوف لا يمكن اختزاله في كونه مجرد تفسير نفسي أو سلوكي للحالات الطارئة، بل هو إطار بنيوي شامل يعيد تفسير تداخل السياسة بالاقتصاد في النظام الدولي المعاصر، فالخوف في هذا السياق، لا يظهر كاستجابة عرضية للأزمات، بل كعنصر مُنتَج ومُدار داخل منظومات السلطة، يُعاد تدويره باستمرار لضمان استمرارية أنماط النفوذ وإعادة إنتاج علاقات الهيمنة.
وفي هذا الإطار، يتضح أن الولايات المتحدة الأمريكية تلعب دورًا محوريًا في إنتاج الخطر وإعادة صياغته على المستوى الدولي، من خلال توظيف سرديات الأمن وعدم الاستقرار بوصفها مدخلًا لبناء ترتيبات اقتصادية- عسكرية طويلة الأمد. إذ لا يقتصر هذا الدور على إدارة الأزمات، بل يمتد إلى المساهمة في إنتاجها أو إعادة تعريفها بما يخدم هيمنتها وتوسع نفوذها، سواء عبر صفقات التسليح أو القواعد العسكرية أو التحالفات الاستراتيجية، وهو ما يجعل الأمن ذاته جزءًا من بنية اقتصادية قائمة على التبادل غير المتكافئ.