تفكيك شبكات الفساد وبنية الدولة العميقة في العراق
صدمة حزيران 2026
مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي والدراسات المجتمعية
لأكثر من عقدين من الزمن، أُديرت الدولة العراقية وفق معادلة غير مكتوبة تُعرف بـالتوافقية السياسية، حيث تحول النظام البرلماني إلى منصة لتوزيع المغانم والمناصب بين المكونات والأحزاب، وفي ظل هذا النظام نشأت ثقافة الفساد الهيكلي المحمي، حيث امتلكت كل كتلة سياسية كبرى حصانة ذاتية تمنع المساس بمنتسبيها أو قياداتها تحت طائلة التهديد باختلال الاستقرار السياسي.
بناءً على هذا السياق التاريخي، تُمثل الحملة القضائية والأمنية الواسعة التي انطلقت في أواخر حزيران من عام 2026 بقيادة رئيس الحكومة السيد علي الزيدي، صدمة حقيقية للمنظومة التقليدية، وإن اعتقال 47 مسؤولاً رفيعاً من بينهم 12 إلى 13 نائباً في الدورة البرلمانية الحالية، ووكلاء وزارات ومستشارين، لا يُمثل مجرد إجراء جنائي اعتيادي، بل هو محاولة جراحية لفك الارتباط بين الحصانة السياسية والنفوذ المالي، وإعادة صياغة فلسفة إدارة الدولة لصالح مفهوم السيادة القانونية المطلقة.

لم تكن هذه الحملة وليدة قرار ليلة وضحاها، بل جاءت نتاج عمل استخباري وقضائي تراكمي اتسم بميزتين إستراتيجيتين:
-
آلية “تأثير الدومينو” والاعترافات المتسلسلة- اعتمدت الحملة على تفكيك الشبكات من الداخل، إذ بدأت الشرارة الأولى من قطاع الطاقة، وتحديداً عبر التحقيق مع وكيل وزارة النفط السابق (عدنان الجميلي)، وبدلاً من تسييج القضية واعتبارها سلوكاً فردياً، تتبعت محكمة الفساد المركزية وجهاز مكافحة الإرهــ ــاب خيوط حركة الأموال والعمولات والرشاوى.
أدت هذه الاعترافات المتسلسلة إلى كشف شبكة أفقية وعمودية عابرة للمؤسسات، لتطال وكلاء آخرين (مثل علي معارج وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع) ونواباً في البرلمان الحالي، وهذا الجهد القضائي جعل المتهمين يتساقطون تباعاً، حيث أصبحت اعترافات كل مسؤول معتقل بمثابة المذكرة القانونية لاعتقال الشخصية التالية في الهرم.
-
الشرعية الدستورية المفرطة (تجاوز فخ اللجان الاستثنائية)- في تجارب سابقة، كانت حملات مكافحة الفساد تصطدم بحائط عدم الدستورية (مثل لجنة الأمر الديواني رقم 29 لعام 2020، التي عُرفت بلجنة أبو رغيف، والتي ألغتها المحكمة الاتحادية العليا لاحقاً بسبب إشكالات إجرائية وصلاحيات استثنائية)، فتلافت الحملة الحالية هذا الفخ تماماً؛ حيث تُدار بالكامل عبر:
-
أوامر قضائية نظامية صادرة من محكمة الفساد المركزية.
-
تحقيقات رسمية تقودها هيئة النزاهة الاتحادية.
-
إجراءات برلمانية لمواجهة الحصانة (حيث جرى تفعيل رفع الحصانة الدستورية عن النواب المتهمين).
وهذا الإحكام القانوني سحب من القوى السياسية ورقة التظلم القانوني أو الادعاء بوجود ممارسات خارج إطار الدستور، مما جعل المواجهة قانونية صرفة في مظهرها، وإن كانت سياسية عميقة في جوهرها.
إن ضرب شبكة تضم 47 مسؤولاً من الوزن الثقيل لا يقتصر أثره على الأفراد المعتقلين، بل يمتد ليزلزل البنية التحتية لعدة قوى سياسية واقتصادية:
-
مراجعة إرث المرحلة السابقة وتقليم أظافرها- تضع هذه الحملة العقود والمشاريع والمستشارين الذين تصدروا المشهد في المرحلة الماضية تحت مجهر التدقيق الصارم، وشمول الاعتقالات لشخصيات كانت تُحسب على الدائرة الاستشارية أو التنفيذية القريبة من رئيس الوزراء السابق (مثل المستشار السابق إبراهيم الصميدعي، والنائب محمد الصيهود) يُمثل تقويضاً لإرث تلك المرحلة، ويضع القوى التي كانت تدعم الإدارة السابقة في موقف دفاعي حرج أمام الجمهور، حيث باتت مطالبة بتبرئة ساحتها من ملفات هدر مليارية.
-
زلزال في المشهد السياسي/ السّني (تحالفا عزم والسيادة)- تلقى الفضاء السياسي الممثل للمحافظات الغربية والمحررة ضربة قاصمة هزت توازناته التأسيسية، ومنه اعتقال شخصيات بحجم:
-
مثنى السامرائي: رئيس تحالف عزم وعضو البرلمان الحالي.
-
محمد الكربولي وزياد الجنابي: من الوجوه البرلمانية النافذة والمؤثرة في صياغة التحالفات وتوزيع المناصب.

وهذا الاستهداف المباشر لا يعني فقط غياب هذه الأسماء عن الشاشة، بل يعني تفكيك الماكنة الانتخابية والمالية لهذه التحالفات قبل أي استحقاق انتخابي مقبل، مما يفتح الباب على مصراعيه لإعادة ترتيب زعامة المشهد السّني لصالح قوى ناشئة أو أطراف ومحافظين محليين أقل ارتباطاً بالشبكات المركزية القديمة في بغداد.
من جانبها فقد كشفت الأرقام الرسمية الصادرة عن الحملة (مثل ضبط 98 مليار دينار عراقي نَقداً، وملايين الدولارات، وكميات من الذهب، وحجز أكثر من 40 عقاراً فخماً) عن الحجم المخيف لما يُعرف بـ التمويل الموازي، وهذه الأموال لم تكن مدخرات شخصية، بل كانت تمثل الخزائن المالية التي تعتمد عليها المكاتب الاقتصادية للأحزاب لتمويل أنشطتها الحزبية، وشراء الذمم، وتمويل الحملات الإعلامية والانتخابية، بالتالي، فإن المتضرر الأكبر هنا هو القدرة المالية للأحزاب على البقاء والسيطرة.
أما اذا تطرقنا الى سيكولوجية الشارع ومأزق الثقة التاريخي، فيُظهر الشارع العراقي حالة من البرود الحذر والتشكيك تجاه هذه الحملة، وهو سلوك مبرر وسليم من الناحية السوسيولوجية، فعلى مدار 23 عاماً، عايش المواطن العراقي عشرات الصولات والحملات التي انطلقت بضجيج إعلامي هائل، ثم انتهت بتسويات غامضة خلف الكواليس أو استهدفت صغار الموظفين تاركة الحيتان الكبيرة.
لتحويل هذا التشكيك التاريخي إلى إيمان حقيقي بالحملة، تضع الجماهير حكومة الزيدي أمام ثلاثة اختبارات وجودية:
مصفوفة اختبار الثقة الجماهيرية
ت |
المعيار الشعبي |
المؤشر العملي المطلوب لتحقيقه علناً |
1 |
عابرة للمكونات والأحزاب |
طي صفحة الانتقائية تماماً؛ وشمول رموز من كافة القوى السياسية (الشيعية، السنية، والكردية) دون أي فيتو أو حصانة حزبية. |
2 |
علنية الحسم القضائي |
الانتقال من حالة استعراض الاعتقالات والمداهمات إلى حالة علنية المحاكمات والأحكام والمدد السجنية، ومنع تسويات الإفراج بكفالة. |
3 |
الأثر التنموي الملموس |
اصدار قرار عاجل يقضي بتحويل الأموال والذهب والعقارات المصادرة (كالـ 98 مليار دينار وغيرها) إلى مشاريع خدماتية مشهودة مباشرة للمواطنين (مستشفيات، مدارس، بنى تحتية). |
إذا لم يلمس المواطن أثراً مباشراً لهذه الأموال المستردة في واقعه الخدمي والصحي والتعليمي، ستصنف الذاكرة الجمعية العراقية هذه الحملة باعتبارها مجرد صراع أجنحة داخل النخبة الحاكمة لإعادة توزيع النفوذ قبل الانتخابات.
ولو تحدثنا عن ديناميات الفيتو الداخلي وكوابح الدولة العميقة فإن الحملة تقف اليوم وجهاً لوجه أمام جدارين محليين سميكين يمتلكان القدرة على صياغة فيتو معطِل:
-
الإضراب الصامت للمنظومة البيروقراطية (الفيتو الإداري)- الفساد في العراق مُمأسس داخل الجسد الإداري للدولة (المدراء العامون، رؤساء أقسام العقود، اللجان الفنية في الوزارات)، وعندما تشعر هذه الطبقة البيروقراطية أن يد القانون باتت قريبة جداً، فإنها تلجأ إلى إستراتيجية الدفاع السلبي المتمثل بالامتناع عن التوقيع.
سيتوقف المدراء العامون عن تمرير العقود، وسيمتنعون عن إمضاء سلف المشاريع خوفاً من الملاحقة المستقبليّة، وهذا الإضراب الصامت كفيل بشل حركة الإعمار والخدمات في البلد خلال أسابيع قليلة، مما يُجبر الحكومة على الاختيار بين الاستمرار في الملاحقة القضائية أو الحفاظ على تدفق العمل اليومي للدولة.
-
الفيتو التشريعي والسياسي (تفكيك النصاب)- تمتلك الكتل السياسية المتضررة من الاعتقالات أغلبية مريحة داخل مجلس النواب، وإذا استشعرت هذه الكتل خطراً وجودياً يُهدد رؤوسها الكبيرة، فإنها تمتلك أدوات دستورية وسياسية قادرة على المناورة:
-
تعطيل جلسات البرلمان وكسر النصاب القانوني لمنع تمرير القوانين والتشريعات التي تحتاجها الحكومة لتسيير أمور الدولة الاقتصادية.
-
استخدام أداة الاستجواب البرلماني لوزراء الحكومة أو لرئيس الوزراء نفسه، وتحويل قاعة البرلمان إلى ساحة اتهام مضاد لخلط الأوراق وتشويه أهداف الحملة.
-
الضغط باتجاه حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة لإنهاء عمر الحكومة الحالي وقطع الطريق أمام استكمال التحقيقات.
سيناريوهات المستقبل (بين كسر العظم والتسوية التاريخية)
سوف تجد السلطة التنفيذية نفسها عند مفترق طرق حاسم، حيث يتأرجح مستقبل هذه الحملة بين سيناريوهين رئيسيين:
السيناريو الأول: كسر العظم والمكاشفة الشعبية- في هذا السيناريو، يصطدم رئيس الوزراء بالفيتو السياسي، فيقرر عدم التراجع والهروب إلى الأمام مستنداً إلى القضاء والدعم الشعبي، يتطلب هذا المسار خروج رئيس الوزراء في خطاب علني ومباشر لتسمية الأشخاص والكتل التي تحاول عرقلة ملفات الفساد بالأسماء الصريحة، داعياً الجماهير (لاسيما القواعد الشعبية المستعدة للتحرك) للنزول إلى الشارع لحماية مسار النزاهة.
والنتيجة المتوقعة لهذا السيناريو كفيل بكسر الفيتو السياسي، ولكنه قد يدخل البلاد في حالة انسداد سياسي حاد وتنازع شرعيات قد يهدد الاستقرار العام.
السيناريو الثاني: البراغماتية العرفية (التسوية المشروطة)- وهو السيناريو الأكثر تماشياً مع طبيعة التاريخ السياسي المعاصر لبغداد، إذ يقتضي هذا السيناريو بالسير على حبل مشدود كالاكتفاء بالأسماء الـ 47 المعتقلة حالياً باعتبارهم الصيد الثمين الذي يُثبت جدية الحكومة، واسترداد أكبر حجم ممكن من الأموال والعقارات منهم لعرضها كإنجاز تاريخي أمام الشارع، وفي المقابل، يتم وضع سقف سري للحملة يتعهد فيه القضاء بعدم تجاوزه نحو القيادات الصف الأول للكتل الكبرى، مقابل ضمان استمرار الدعم السياسي للحكومة لتكمل مدتها الدستورية وتمرر مشاريعها الحيوية.
خاتمة
تُعلمنا أدبيات علم الاجتماع السياسي وبناء المؤسسات في الدول التي تمر بمراحل انتقالية، أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تنجح إذا ظُنت كـ حدث أمني مفاجئ أو كـمعركة بطولية فردية، فالفساد بنية، ولا تُفكك البنية إلا ببنية مضادة.
إن نجاح صدمة حزيران 2026 وحمايتها من التلاشي أو التحول إلى مجرد أداة لإعادة توازن القوى الحزبية، مرهون بقدرة الدولة العراقية على الانتقال السريع من مرحلة النخبوية الأمنية في المداهمات إلى مرحلة المأسسة التشريعية المستدامة، فيحتاج العراق اليوم إلى تحويل هذا الزخم إلى إصلاح هيكلي يشمل الأتمتة الكاملة للنظام المصرفي، وتفعيل قانون من أين لك هذا على مستوى جموع الموظفين والسياسيين، وإلغاء المكاتب الاقتصادية للأحزاب تشريعياً وعملياً، وبغير ذلك، ستبقى هذه الحملة، على أهميتها وجرأتها، مجرد ومضة مضيئة في تاريخ من المحاولات التي استوعبها النظام العرفي السائد وأعاد إنتاج نفسه من خلالها.
استنتاجات
يمكن تلخيص جوهر الفكرة في استنتاج رئيس يتمثل في أن صدمة حزيران 2026 لا تمثل اختباراً لقدرة الحكومة على اعتقال الفاسدين فحسب، بل تمثل اختباراً لقدرة الدولة العراقية على الانتقال من إدارة الفساد إلى إدارة القانون، فالمعركة الحقيقية ليست مع أفراد أو أحزاب بعينها، وإنما مع بنية مؤسساتية وسياسية تراكمت خلال أكثر من عقدين، ولن يكون نجاح الحملة مستداماً إلا إذا تحولت من إجراءات أمنية وقضائية إلى إصلاحات هيكلية تعيد بناء مؤسسات الدولة على أساس الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.
ونستنتج ايضاً..
-
الفساد في العراق لم يعد يمثل انحرافاً فردياً، بل أصبح بنية مؤسساتية متشابكة؛ إذ تشير طبيعة الاعتقالات المتسلسلة إلى أن الفساد يعمل وفق شبكات أفقية وعمودية تربط المؤسسات التنفيذية والتشريعية والاقتصادية، وهو ما يجعل معالجته تتطلب تفكيك الشبكات وليس محاسبة الأفراد فقط.
-
تكشف الحملة عن تحول نوعي في فلسفة إدارة الدولة، يتمثل في محاولة الانتقال من منطق الحصانة السياسية إلى منطق سيادة القانون، وهو تحول إذا استمر سيعيد تعريف العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسات القضائية.
-
تعتمد فعالية مكافحة الفساد على شرعية الإجراءات أكثر من قوة الإجراءات نفسها؛ فإسناد الحملة إلى القضاء وهيئة النزاهة والإجراءات الدستورية وفر لها غطاءً قانونياً يصعب الطعن فيه مقارنة بالتجارب السابقة.
-
أثبتت الحملة أن استراتيجية تفكيك الشبكات عبر الاعترافات المتسلسلة أكثر كفاءة من ملاحقة القضايا المنفردة، لأنها تكشف البنية التنظيمية للفساد وتسمح بالوصول إلى المستويات العليا داخل الهرم الإداري والسياسي.
-
إن ضرب البنية المالية للأحزاب قد يكون أكثر تأثيراً من اعتقال قياداتها، لأن مصادرة الموارد المالية والعقارات وشبكات التمويل الموازي تقلل من قدرة الأحزاب على إعادة إنتاج نفوذها السياسي والانتخابي.
-
تؤكد التجربة أن الفساد في الأنظمة التوافقية يرتبط ببنية النظام السياسي نفسه، حيث أنتجت المحاصصة السياسية مظلات حماية متبادلة جعلت المساءلة القانونية شبه مستحيلة خلال العقود الماضية.
-
لا يزال الشارع العراقي يتعامل مع حملات مكافحة الفساد بمنطق الحذر التاريخي، وهو انعكاس لتراكم خبرات سابقة انتهت بتسويات سياسية، مما يجعل الثقة الشعبية مرتبطة بنتائج ملموسة لا بالشعارات الإعلامية.
-
يمثل تحويل الأموال المستردة إلى مشاريع خدمية معياراً حاسماً لنجاح الحملة؛ إذ إن الأثر التنموي المباشر هو الوسيلة الأكثر فاعلية لترميم الثقة بين المواطن والدولة.
-
قد تكشف الحملة عن وجود مقاومة مؤسساتية داخل الدولة (الدولة العميقة)، تتمثل في إمكانية لجوء الجهاز البيروقراطي إلى التعطيل الإداري، وهو شكل من أشكال المقاومة الصامتة التي قد تفوق في تأثيرها المعارضة السياسية المباشرة.
-
يمتلك النظام السياسي أدوات دستورية قد تُستخدم لإجهاض الإصلاح، مثل تعطيل النصاب أو الاستجوابات أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة، الأمر الذي يجعل نجاح الحملة مرهوناً بقدرة الحكومة على إدارة الصراع السياسي بالتوازي مع المعركة القضائية.
-
تؤكد التجربة أن مكافحة الفساد ليست عملية قانونية فقط، وإنما هي عملية سياسية واجتماعية واقتصادية متداخلة، لأن نتائجها تعيد توزيع موازين القوة داخل النظام السياسي.
-
إن الدولة العراقية تقف أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن تتحول الحملة إلى مشروع إصلاح مؤسسي طويل الأمد، أو تنتهي كتسوية سياسية تعيد إنتاج النظام السابق بأدوات جديدة.
-
إن استدامة الإصلاح تتطلب توازناً دقيقاً بين الحسم القانوني والاستقرار السياسي؛ فالإفراط في المواجهة قد يقود إلى انسداد سياسي، بينما الإفراط في التسويات قد يُفرغ الحملة من مضمونها.
-
إن الإصلاح الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الاعتقالات وليس أثناءها؛ إذ إن المرحلة الحاسمة تتمثل في بناء منظومة مؤسساتية تمنع إعادة إنتاج الفساد عبر التشريعات، والأتمتة، والرقابة المالية، وتعزيز الشفافية.
-
إن نجاح أي حملة لمكافحة الفساد يقاس بقدرتها على تغيير قواعد اللعبة السياسية والإدارية، لا بعدد المعتقلين أو الأموال المصادرة؛ فإذا بقيت البيئة المؤسسية المنتجة للفساد على حالها، فإن الشبكات ستعيد تشكيل نفسها بأسماء وأدوات مختلفة.





