من الإنتاج إلى الاستهلاك.. تفتيت الأراضي الزراعية وأثره في الأمن الغذائي العراقي

بقلم: د. حسن هاشم حمود

باحث في مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي والدراسات المجتمعية

 

 

تمثل الأراضي الزراعية موردًا اقتصاديا مهمًا، وهي في الوقت نفسه أصلًا اقتصاديًا ومصدرًا أساسيًا للعيش، وغالبًا ما تنتقل ملكيتها عبر الأجيال باعتبارها شكلًا من أشكال الثروة والاستقرار الاجتماعي. وتُعد الأرض الركيزة الأساسية للأنشطة الزراعية، إذ تقوم عليها معظم عمليات الإنتاج الغذائي. كما تعتمد الاستدامة الزراعية على طبيعة الأرض ومدى توفرها وإمكانية الوصول إليها بشكل مستمر، الأمر الذي يجعلها عنصرًا محوريًا في منظومة الأمن الغذائي، ويحوّل محدوديتها إلى قيد تنموي مهم.

وفي هذا السياق، فإن التحول من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد سياحي يُعد تحولًا بنيويًا عميقًا في أنماط استخدام الأرض ووظائفها الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك في دور الدولة في إدارة الموارد. وفي حالة العراق، لا يمكن فهم هذا التحول بعدّه خيارًا تنمويًا، بل بوصفه نتيجة لتفاعل معقد بين عوامل بيئية تتمثل في شح الموارد المائية وتدهور الإنتاج الزراعي، وعوامل اقتصادية مرتبطة بالاعتماد على الريع النفطي، وعوامل سياسية تتجسد في ضعف التخطيط وإدارة الأرض، إلى جانب عوامل أمنية واجتماعية مرتبطة بعدم الاستقرار وتغير أنماط السكن والهجرة الداخلية.

وفي ظل هذه الظروف، برزت ظاهرة تفكيك الأراضي الزراعية وتحويلها إلى استخدامات سياحية أو سكنية بشكل غير منظم، من خلال تقسيم الملكيات إلى مساحات صغيرة (دونمات) تُستخدم لأغراض مختلفة، مثل إنشاء شاليهات أو أماكن ترفيه مؤقتة للأسر، أو بيعها بشكل فردي بهدف استثمارها من قبل بعض أصحاب رؤوس الأموال. وقد أدت هذه الممارسات، في كثير من الحالات، إلى عمليات تجزئة عشوائية للأراضي الزراعية، تفتقر إلى التخطيط العمراني السليم والضوابط التنظيمية.

كما ساهمت أزمة السكن وتوسع الطلب على الأراضي السكنية في دفع بعض مالكي الأراضي الزراعية أو شاغليها إلى تقسيمها وبيعها بصورة غير منظمة، مما أدى إلى تآكل الرقعة الزراعية تدريجيًا. ومن المتوقع أن ينعكس هذا المسار سلبًا على المدى البعيد من خلال انخفاض الإنتاج الزراعي وتراجع القدرة على توفير المحاصيل الأساسية، مما يمسّ بصورة مباشرة الأمن الغذائي للسكان.

إن هذه التحولات لا تعكس مجرد تغيير في استخدام الأرض، بل تكشف عن تحولات أعمق في البنية الاقتصادية والاجتماعية، وفي فلسفة إدارة الموارد، وفي العلاقة بين الإنسان والأرض داخل المجتمع.

 

 

اولًا: إعادة تشكيل وظيفة الأرض بين الإنتاج الزراعي والاستثمار العقاري

في السياق العراقي، لا تقتصر حركة السكان بين الريف والمدينة على النمط التقليدي للهجرة من الريف نحو الحضر، بل بدأت تظهر في السنوات الأخيرة ملامح “هجرة عكسية” ذات طبيعة مختلفة، تتمثل في انتقال بعض الأفراد أو المستثمرين من المدن نحو المناطق الريفية أو الأطراف الزراعية بهدف الاستحواذ على الأراضي الزراعية أو تحويل استخداماتها. ويعكس هذا التحول تغيرًا في وظيفة الأرض نفسها، من كونها موردًا إنتاجيًا يرتبط بالأمن الغذائي إلى كونها أصلًا استثماريًا أو عقاريًا قابلًا للمضاربة أو التحويل إلى استخدامات سكنية وسياحية.

تاريخيًا، اتسمت الهجرة خارج القطاع الزراعي بالبطء النسبي، لأنها تتطلب تحولًا عميقًا في نمط الحياة من الريف القائم على النشاط الزراعي إلى المدينة ذات الطابع الصناعي والخدمي. ولذلك فإن انخفاض نسبة العمالة الزراعية غالبًا ما يتأخر مقارنة بانخفاض مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي. إلا أن الوضع في العراق اليوم يشهد تعقيدًا إضافيًا يتمثل في عدم انضباط استخدامات الأرض، وتداخل الوظائف الزراعية والسكنية والاستثمارية في الرقعة الجغرافية ذاتها.

وفي المقابل، لا يرتبط النمو في القطاعات غير الزراعية، مثل قطاع النفط الريعي أو الاستثمار العقاري، بزيادة مماثلة في التشغيل، نظرًا لاعتمادها الكبير على رأس المال مقارنة بالعمل. كما أن تدفقات الاستثمار، سواء المحلي أو الأجنبي، قد تسهم في رفع القيمة الاقتصادية للأراضي دون أن تؤدي بالضرورة إلى تحسين الإنتاجية الزراعية أو خلق فرص عمل مستدامة في الريف، خاصة في ظل ضعف المهارات الزراعية وتراجع جاذبية العمل الزراعي.

ضمن هذا السياق، تصبح ظاهرة الهجرة العكسية نحو الأراضي الزراعية ذات طابع مزدوج، فهي من جهة تعكس بحثًا عن فرص استثمارية في ظل تضخم السوق العقاري في المدن، ومن جهة أخرى تؤدي إلى تسريع تجزؤ الحيازات الزراعية. إذ يتم تقسيم الأراضي إلى وحدات صغيرة (دونم أو نصف دونم) تُباع أو تُستغل بشكل فردي لإنشاء مشاريع سكنية أو سياحية محدودة النطاق، دون وجود تخطيط عمراني أو زراعي متكامل.

ويؤدي هذا المسار إلى إعادة تشكيل العلاقة بين السكان والأرض، حيث تتحول الأراضي الزراعية تدريجيًا من فضاء إنتاجي مرتبط بالأمن الغذائي إلى فضاء استثماري متجزئ وضعيف الإنتاجية. كما أن تراجع الاستقرار الزراعي وغياب السياسات التنظيمية الفعالة يسهمان في تعميق هذا الاتجاه، مما يهدد القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي على المدى البعيد، ويؤثر سلبًا في الأمن الغذائي والاستدامة الريفية في العراق.

وبذلك، فإن فهم الهجرة العكسية في الحالة العراقية لا يمكن فصله عن ديناميات تجزؤ الأراضي وإعادة تعريف وظائفها الاقتصادية والاجتماعية، ضمن سياق أوسع يتداخل فيه الاقتصاد الريعي مع ضعف التخطيط وارتفاع الضغوط السكانية والعمرانية.

 

ثانيًا: تفكيك الحيازات الزراعية في العراق: من تجزئة الملكية إلى تآكل الأمن الغذائي

في ظل التحولات الراهنة التي يشهدها الاقتصاد العراقي، برزت ظاهرة تفكيك المساحات الزراعية الواسعة إلى وحدات صغيرة متقاطعة من حيث الملكية، بحيث تُجزّأ الأرض إلى دونمات متعددة يمتلكها أفراد مختلفون. ولا تقتصر هذه العملية على كونها إعادة توزيع للملكية، بل تمثل تحولًا بنيويًا عميقًا في وظيفة الأرض نفسها، حيث يجري تحويل أجزاء متزايدة منها إلى شاليهات ومنتجعات واستخدامات سكنية وتجارية، على حساب النشاط الزراعي المنتج.

يؤدي هذا النمط من التجزئة إلى تقويض الكفاءة الاقتصادية للقطاع الزراعي، إذ تصبح الحيازات الصغيرة غير قادرة على الاستفادة من وفورات الحجم، أو اعتماد التقنيات الحديثة، أو تحقيق إنتاجية مستقرة. ومع تزايد عدد المالكين وتداخل حدود الملكيات، تتعقد عمليات الإدارة الزراعية، وترتفع تكاليف الإنتاج، وتتراجع الجدوى الاقتصادية للاستمرار في الزراعة، مما يدفع المزيد من المالكين إلى التخلي عن النشاط الزراعي لصالح الاستخدامات الأكثر ربحية على المدى القصير.

 

 

وتنعكس هذه التحولات بشكل مباشر على بنية التخصص الاقتصادي، حيث تتراجع مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي والتشغيل، دون أن يقابلها بالضرورة نمو متوازن في القطاعات الإنتاجية البديلة، بل غالبًا ما يُستعاض عنها بأنشطة خدمية أو ترفيهية غير مولّدة للقيمة المضافة الحقيقية. وبذلك، لا يمثل هذا التحول مسارًا طبيعيًا للتحول الهيكلي، بل يعكس اختلالًا في تخصيص الموارد وانحرافًا عن مسار التنمية المستدامة.

أما على مستوى الأمن الغذائي، فإن استمرار تفتيت الأراضي الزراعية وتحويلها إلى استخدامات غير إنتاجية يشكل تهديدًا استراتيجيًا طويل الأجل. فمع تقلص المساحات المزروعة وتدهور القدرة الإنتاجية المحلية، يزداد اعتماد العراق على استيراد الغذاء، مما يجعله أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية والأزمات الجيوسياسية. كما يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية محليًا، وتراجع قدرة الفرد على الحصول على غذاء كافٍ ومستقر.

وعلاوة على ذلك، فإن هذا النمط من التحول يساهم في تفريغ الريف من وظائفه الإنتاجية، ويعزز الهجرة نحو المدن، مما يفاقم الضغوط على البنية التحتية الحضرية ويزيد من الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية فعالة تضبط استخدامات الأراضي، تتسارع هذه العملية لتتحول من ظاهرة جزئية إلى اتجاه عام يصعب عكسه في المستقبل.

بناءً على ذلك، يمكن القول إن تجزئة الأراضي الزراعية وتحويلها إلى شاليهات ومنتجعات لا تمثل مجرد تغيير في نمط الملكية، بل تشكل مسارًا يؤدي إلى تآكل القاعدة الإنتاجية الزراعية، ويهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي للعراق على المدى البعيد. ومن ثم، فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تدخلًا مؤسسيًا حازمًا لحماية الأراضي الزراعية، وتنظيم ملكيتها، وتحفيز الاستثمار في الزراعة بوصفها قطاعًا استراتيجيًا لا يمكن الاستغناء عنه.

 

ثالثًا: الأساس القانوني لحظر تفكيك الأراضي الزراعية في العراق

وبغضّ النظر عمّا إذا كانت الأراضي والبساتين مملوكة ملكية صِرفة أم خاضعة لعقود زراعية، فإن الواقع يكشف عن تراجع واضح في المساحات المستغلة فعليًا للزراعة، إذ لا تتجاوز نحو 18 مليون دونم من أصل ما يقارب 32 مليون دونم مخصصة للزراعة في العراق، وفق إحصاءات وزارة الزراعة. ويعكس هذا التفاوت فجوة متنامية بين الإمكانات الزراعية المتاحة والاستخدام الفعلي لها، في وقت تتجه فيه العديد من الدول إلى التوسع في المساحات الخضراء لما لها من دور حيوي في الحد من التصحر، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوفير بيئة صحية ومستقرة للسكان.

وتتفاقم هذه الإشكالية مع تنامي ظاهرة تفتيت الأراضي الزراعية وتجزئتها إلى وحدات صغيرة، فضلًا عن تحويلها إلى استخدامات غير زراعية، الأمر الذي يؤدي إلى تقليص الرقعة المزروعة وإضعاف كفاءتها الإنتاجية، بما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني ورفاه الفرد.

وعلى الصعيد التشريعي، لم يخلُ النظام القانوني العراقي من النصوص التي تؤكد ضرورة حماية الأراضي الزراعية والبساتين والحفاظ على وظيفتها الإنتاجية. فقد نصت المادة (2/46) من قانون الإصلاح الزراعي رقم 117 لسنة 1970 على فرض عقوبة الحبس لمدة لا تزيد على سنة أو الغرامة بحق كل من يخالف التزاماته في العناية بالأرض الزراعية أو يتسبب في خفض كفاءتها الإنتاجية، سواء كان ذلك عمدًا أم إهمالًا.

كما أوجبت المادة (2/و/1) من قانون حماية وتنمية الإنتاج الزراعي رقم 71 لسنة 1978 ضرورة العناية بالأرض وعدم تركها دون زراعة أو استعمالها لغير الأغراض الزراعية، والامتناع عن كل ما من شأنه إضعاف خصوبتها، فيما قررت المادة (12/أولًا) من القانون ذاته فرض عقوبات بالحبس لمدة لا تزيد على ستة أشهر أو الغرامة أو كلتيهما بحق المخالفين.

وفي الإطار البيئي، نصت المادة (17) من قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 على حظر أي نشاط يؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى الإضرار بالتربة أو تلويثها بما يؤثر في قدرتها الإنتاجية أو في السلسلة الغذائية، كما أكدت على ضرورة الالتزام بالتصاميم الأساسية ومنع الزحف العمراني على الأراضي الزراعية.

أما في ما يتعلق بتنظيم استغلال الأراضي الزراعية، فقد أوجب قانون بيع وإيجار الأراضي الزراعية رقم 24 لسنة 2024 في المادة (6) على المستأجر عدم الإضرار بالأرض والمحافظة على خصوبتها، كما حظر استعمالها لغير الأغراض التي أُجّرت من أجلها، ومنع تجزئتها بأي حال من الأحوال. ويُضاف إلى ذلك ما ورد في المادتين (479 و480) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 بشأن معاقبة كل من يتسبب بإتلاف الأشجار أو الإضرار بها.

كما تضمّن قرار مجلس الوزراء رقم 50 لسنة 2016 إيقاف تجريف البساتين والأراضي الزراعية ومنع تحويلها إلى استعمالات سكنية أو غيرها، إلا ضمن شروط محددة، منها عدم مخالفة التصاميم الأساسية وأن يكون البناء ضمن مجمعات منظمة وبمواد ثابتة.

وعلى الرغم من تعدد النصوص القانونية وتنوعها، فإن تشتتها عبر قوانين مختلفة يقلل من فاعليتها التطبيقية، الأمر الذي يستدعي تدخلًا تشريعيًا أكثر شمولًا من خلال سن قانون موحد تحت عنوان “قانون منع تجريف أو تفتيت الأراضي الزراعية والبساتين”، يتضمن أحكامًا واضحة وصريحة لمعالجة هذه الظاهرة، ويقر عقوبات رادعة تكفل تحقيق الردع العام والخاص، بما يسهم في حماية الثروة الزراعية، وتعزيز الأمن الغذائي، وصون مقومات الاقتصاد الوطني.

 

 

استنتاجات

تُظهر المقالة أن استمرار تفكيك الأراضي الزراعية وتجزئتها، إلى جانب تحويل أنماط استخدامها من الإنتاج الزراعي إلى الاستخدامات السياحية والسكنية- مثل الشاليهات والمجمعات السكنية ونظام الفلل- يمثل مسارًا تصاعديًا يحمل آثارًا هيكلية عميقة على الاقتصاد العراقي. وإذا ما استمرت هذه الظاهرة بالوتيرة الحالية، فمن المرجح أن تترتب عليها جملة من النتائج السلبية على المديين المتوسط والبعيد، من أبرزها:

 

  1. تآكل الأمن الغذائي نتيجة تقلص المساحات المزروعة وانخفاض القدرة الإنتاجية المحلية.

  2. تفكك البنية الريفية وفقدانها لوظيفتها الإنتاجية، بما يسرّع من وتيرة الهجرة الداخلية.

  3. ارتفاع أسعار الأراضي بفعل المضاربات والتحول نحو الاستخدامات غير الزراعية.

  4. تفكيك قسري للقطاع الزراعي بفعل الإهمال المؤسسي، وتدهور الموارد الطبيعية، والضغوط البيئية.

  5. تركّز الثروة بيد فئات محددة تستفيد من إعادة توظيف الأراضي، مقابل تهميش صغار المزارعين.

وبذلك، فإن الواقع العراقي لا يعكس انتقالًا تدريجيًا من قطاع اقتصادي إلى آخر، بقدر ما يشير إلى فقدان أحد القطاعات الأساسية (الزراعة) دون بناء بديل إنتاجي مستقر وقادر على التعويض.

 

خاتمة

تخلص هذه المقالة إلى أن ظاهرة تفتيت الأراضي الزراعية وتحويلها إلى استخدامات غير إنتاجية تمثل تحديًا استراتيجيًا يتجاوز كونه قضية تنظيم عمراني أو نزاع على الملكية، ليغدو مسألة تمس جوهر الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في العراق. فرغم تعدد الأطر القانونية التي تنظم حماية الأراضي الزراعية، إلا أن ضعف تطبيقها وتشتتها أسهما في تفاقم الظاهرة واستمرارها.

وعليه، فإن مواجهة هذه التحديات تتطلب تبني مقاربة شاملة تقوم على تشديد الرقابة القانونية، وتوحيد التشريعات ضمن إطار قانوني متكامل، إلى جانب إعادة توجيه السياسات الاقتصادية نحو دعم القطاع الزراعي وتعزيز جدواه الإنتاجية. كما يستلزم الأمر وضع استراتيجية وطنية واضحة توازن بين متطلبات التنمية العمرانية والسياحية من جهة، والحفاظ على الموارد الزراعية من جهة أخرى.

إن حماية الأراضي الزراعية في العراق لم تعد خيارًا تنمويًا فحسب، بل ضرورة حتمية لضمان الأمن الغذائي للأجيال القادمة، والحفاظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي في مواجهة التحولات المتسارعة.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى