القلق الاقتصادي وتآكل الاستقرار المعيشي

بقلم: د. حامد علي محسن

 

أصبحت الحياة المعاصرة أكثر ارتباطاً بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، الأمر الذي جعل الشعور بالأمان لا يتحدد بما يمتلكه الفرد في الوقت الحاضر فحسب، وإنما بمدى ثقته بقدرته على الحفاظ على هذا الوضع في المستقبل، فالفرد قد يمتلك عملاً ودخلاً في الوقت الراهن، لكنه مع ذلك يعيش حالة من القلق إذا كان غير متأكد من استمرار عمله، أو من قدرة دخله على مواكبة احتياجاته، أو من إمكان مواجهة الظروف الطارئة التي قد تفرض عليه أعباء مالية لم يكن مستعداً لها، ومن هنا يتجاوز القلق الاقتصادي حدود الحرمان المادي المباشر ليصبح مرتبطاً بإدراك الفرد لمدى استقرار حياته الاقتصادية وإمكان التحكم في مسارها مستقبلاً.

فالعمل يمثل أحد أهم مصادر الأمان الاقتصادي والنفسي للفرد؛ لأنه لا يوفر الدخل فقط، بل يمنحه أيضاً شعوراً بالاستقرار والمكانة والقدرة على التخطيط للمستقبل، ولذلك فإن فقدان العمل أو احتمال فقدانه لا يمثل خسارة اقتصادية مباشرة فحسب، وإنما قد يهدد الإحساس بالأمان بصورة عامة، وتظهر هذه المشكلة أكثر وضوحاً لدى العاطلين عن العمل، الذين يواجهون صعوبة في تأمين دخل مستقل وبناء مسار اقتصادي واضح، لكنها لا تتوقف عندهم؛ فقد يعيش العامل نفسه حالة من القلق إذا كان يعمل في وظيفة مؤقتة أو غير مستقرة، أو إذا كان يعتمد على دخل لا يكفي لتغطية احتياجات أسرته، أو إذا كان يرى أن الحصول على عمل بديل في حال فقدان وظيفته أمر صعب.

تتخذ هذه المسألة في العراق بعداً اجتماعياً إضافياً؛ لأن الوضع الاقتصادي للفرد غالباً لا ينفصل عن وضع أسرته، فالدخل لا يستخدم لتلبية الاحتياجات الشخصية فقط، بل يرتبط بإعالة الأسرة ومساعدة الوالدين والأبناء والأقارب وتحمل تكاليف التعليم والعلاج والسكن والزواج وغيرها من الالتزامات، ولذلك فإن احتمال فقدان مصدر الدخل قد يُدرك بوصفه تهديداً لاستقرار الأسرة بأكملها، وليس مشكلة فردية تخص صاحب الدخل وحده. وفي الوقت نفسه، يمكن أن تمثل الأسرة مصدراً مهمًا للحماية من الصدمات الاقتصادية من خلال المساعدة المالية أو توفير السكن أو مشاركة النفقات، إلا أن اتساع الالتزامات الأسرية قد يصبح في بعض الحالات مصدراً إضافياً للضغط عندما تكون الموارد محدودة.

ومن هنا يمكن فهم القلق الاقتصادي باعتباره نتيجة لتفاعل مجموعة من العوامل، وليس نتيجة عامل اقتصادي واحد، اهمها مصادره المتمثلة بالفقر والبطالة والتي تؤدي إلى مجموعة من المؤشرات مثل الأمان الوظيفي، واستقرار الدخل، والقدرة على تغطية النفقات، وإمكانية الادخار، والقدرة على مواجهة الطوارئ، وتوقعات الفرد بشأن مستقبله، والدعم الذي يمكن أن يحصل عليه من أسرته ومحيطه، جميعها تشكل معاً صورة الفرد عن مدى أمانه الاقتصادي، وعندما يشعر الفرد بأن هذه الحماية غير كافية، وأن أي تغير مفاجئ قد يدفعه إلى وضع يصعب عليه الخروج منه، يصبح المستقبل الاقتصادي مصدراً دائماً للقلق.

وعليه، يمكن النظر إلى القلق الاقتصادي بوصفه حالة نفسية واجتماعية تنشأ عندما يدرك الفرد أن استقراره المعيشي والوظيفي والمالي معرض للتهديد، وأن قدرته على الحفاظ على مستوى حياته أو تحسينه في المستقبل ليست مضمونة. وهو بهذا المعنى لا يمثل مجرد استجابة لنقص الموارد، وإنما يعكس تجربة أعمق من عدم الأمان الاقتصادي وعدم اليقين وفقدان القدرة على التنبؤ والسيطرة على المستقبل، ومن هذه الزاوية يصبح القلق الاقتصادي مدخلاً مهماً لفهم جانب من التحولات النفسية والاجتماعية التي يعيشها الفرد، ولا سيما في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالعمل والدخل وتكاليف المعيشة والالتزامات الأسرية والقدرة المحدودة على مواجهة الصدمات المالية.

 

اولاً: مصادر التهديد الاقتصادي

  1. الفقر

يمثل الفقر أحد أبرز مصادر التهديد الاقتصادي التي يمكن أن تؤثر في استقرار الفرد والأسرة، لأنه لا يرتبط فقط بانخفاض مستوى الدخل، وإنما بما يترتب عليه من صعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية ومواجهة المتطلبات اليومية والاستعداد للظروف المستقبلية، فالفقر في معناه الأوسع لا يعني مجرد نقص الموارد المالية، بل يشير إلى محدودية قدرة الفرد على الوصول إلى الموارد والفرص التي تمكنه من بناء حياة مستقرة، الأمر الذي يجعل وضعه الاقتصادي أكثر عرضة للتقلب وأكثر ارتباطاً بالخوف من المستقبل.

وتتخذ ظاهرة الفقر أبعاداً متعددة، فهي ذات بعد اقتصادي يرتبط بالدخل والعمل والقدرة على الاستهلاك، وبعد اجتماعي يرتبط بمستوى المعيشة والفرص المتاحة للفرد والأسرة، فضلاً عن أبعاد معرفية وتعليمية قد تؤثر في قدرة الفرد على تحسين وضعه الاقتصادي، ولذلك فإن الفقر لا يمثل حالة مادية ثابتة، بل قد يتحول إلى دائرة متشابكة يؤدي فيها ضعف الموارد إلى محدودية فرص التعليم واكتساب المهارات والحصول على عمل مناسب، وهو ما يحد بدوره من إمكانية زيادة الدخل والخروج من حالة الهشاشة الاقتصادية.

ومن منظور القلق الاقتصادي، تبرز أهمية الفقر في كونه يضع الفرد أمام حالة مستمرة من عدم اليقين بشأن قدرته على تلبية احتياجاته الحالية والمستقبلية. فالفرد الذي لا يمتلك موارد كافية لتغطية نفقاته الأساسية، ولا يملك مدخرات أو مصدر دخل بديل، يكون أكثر عرضة للشعور بأن أي ظرف طارئ، مثل فقدان العمل أو المرض أو زيادة النفقات، قد يؤدي إلى تدهور وضعه بصورة يصعب التعامل معها. ومن هنا لا يكون القلق ناتجاً عن انخفاض الدخل وحده، وإنما عن الإحساس بعدم امتلاك الوسائل الكافية لمواجهة ما قد يحدث مستقبلاً.

 

وعليه، يمكن النظر إلى الفقر بوصفه أحد مصادر التهديد الاقتصادي عندما يتجاوز مجرد انخفاض الموارد إلى حالة من عدم القدرة على ضمان الاحتياجات الأساسية أو مواجهة الطوارئ أو تحسين الوضع الاقتصادي مستقبلاً.

 

 

  1. البطالة

لا ترتبط البطالة بغياب مصدر الدخل فحسب، وإنما تمتد آثارها إلى شعور الفرد بعدم الأمان وإلى تصوره لمستقبله المهني والاجتماعي، فالعمل يمثل بالنسبة إلى الفرد وسيلة لإشباع حاجاته المادية، وتحقيق قدر من الاستقلال، وبناء المكانة الاجتماعية، والتخطيط لمراحل حياته المقبلة. ولذلك فإن غياب العمل أو عدم وضوح فرص الحصول عليه قد يجعل المستقبل أكثر غموضاً، ولا سيما لدى الشباب والخريجين الذين يرتبط جزء كبير من توقعاتهم المستقبلية بالحصول على وظيفة مستقرة تمكنهم من الانتقال إلى مراحل أخرى من حياتهم.

وتكمن أهمية هذه المسألة في أن القلق الاقتصادي لا يتطلب بالضرورة وقوع الخسارة الاقتصادية بالفعل؛ فقد يبدأ عندما يدرك الفرد احتمال حدوثها أو يشعر بعدم قدرته على تجنبها، فالعامل الذي يخشى فقدان وظيفته، أو الخريج الذي لا يرى أمامه فرصة واضحة للعمل، أو الفرد الذي يدرك أن دخله الحالي لا يضمن له مواجهة احتياجاته المستقبلية، قد يعيش حالة من القلق رغم امتلاكه مورداً اقتصادياً في الوقت الحاضر، ومن ثم، فإن مصدر القلق لا يتمثل في الوضع الاقتصادي الفعلي فقط، وإنما في الطريقة التي يدرك بها الفرد درجة أمانه الاقتصادي وقدرته على التعامل مع المخاطر المحتملة.

وتزداد حدة هذا القلق عندما تكون البدائل محدودة؛ ففقدان العمل يكون أقل تهديداً عندما يعتقد الفرد أنه قادر على الحصول على عمل آخر خلال فترة قصيرة، بينما يصبح أكثر إثارة للقلق عندما يرى أن فرص العمل محدودة وأن الحصول على مصدر دخل بديل أمر صعب، ولهذا فإن العلاقة بين البطالة والقلق الاقتصادي لا تتحدد بوجود العمل أو غيابه فقط، بل تتأثر أيضاً بإدراك الفرد لفرصه المستقبلية في سوق العمل وبقدرته على الحفاظ على مستوى معيشته في حال حدوث تغير اقتصادي مفاجئ.

ولقد اظهرت نتائج المسح للقوى العاملة في العراق ان نسبة البطالة بلغت  16.5%، وتكتسب مسألة البطالة أهمية خاصة، لأن الحصول على وظيفة مستقرة يمثل بالنسبة إلى كثير من الأفراد والأسَر شرطاً أساسياً للتخطيط للمستقبل وتحمل المسؤوليات الأسرية، ومن ثم فإن محدودية فرص العمل، ولا سيما أمام الشباب والخريجين، قد لا تنتج البطالة وحدها، وإنما قد تنتج أيضاً حالة من الانتظار وعدم اليقين والقلق بشأن المستقبل.

وبذلك يمكن النظر إلى البطالة وعدم الاستقرار الوظيفي بوصفهما من المصادر الأساسية للتهديد الاقتصادي، لأنهما يضعان الفرد أمام مستقبل يصعب التنبؤ به ويحدان من قدرته على التخطيط واتخاذ القرارات طويلة الأجل. فالقلق هنا لا يعكس نقص الموارد الحالية فقط، وإنما يعكس أيضاً الخوف من عدم القدرة على تأمين الموارد الضرورية مستقبلاً، وهو ما يجعل الأمان الوظيفي أحد المكونات الأساسية للأمان الاقتصادي بصورة عامة.

 

 

ثانياً: مؤشرات القلق الاقتصادي

  1. الأمان الوظيفي

يشير الامان الوظيفي إلى مدى شعور الفرد بالاستقرار والأمان في عمله الحالي، ومدى ثقته بإمكانية الاستمرار فيه خلال الفترة المقبلة، ويشمل ذلك شعوره بالقلق من فقدان وظيفته، أو عدم ضمان استمراره فيها، وكذلك مدى اعتقاده بوجود فرص حقيقية للحصول على عمل بديل مناسب في حال فقدان وظيفته. لان في الواقع العراقي تشاع بعض الاخبار او الانباء وان كانت بعضها غير رسمية حول احتمال منح اجازات اجبارية لبعض الموظفين او منح اجازة طويلة براتب اسمي فقط او وجود احتمالات لتسريح بعض الموظفين أو عدم وجود سيولة مالية لتمويل رواتب الموظفين في بعض الاشهر وتأخرها وغيرها من الارهاصات ولاسيما ما يشاع حول تطورات الذكاء الاصطناعي وقدرته على أداء بعض الوظائف بكفاءة اعلى وبوقت قصير واقل تكلفة هذه الانباء وغيرها وان كانت تطرح بين الحين والاخر فهي مؤشرات على إنتاج شعور لدى الفرد بوجود تهديد محتمل للامن الوظيفي فضلاً عن انه يولد  شعور لدى الفرد بأن وضعه في سوق العمل يمكن أن يتغير بصورة مفاجئة، وما إذا كان فقدان العمل سيضعه أمام صعوبة في تأمين مصدر دخل آخر، وكذلك يرتبط الأمان الوظيفي أيضاً بمدى توفر فرص العمل المستقرة، وبالفرق بين طبيعة العمل الحكومي والعمل في القطاع الخاص أو الأعمال المؤقتة واليومية، وما يترتب على ذلك من تفاوت في الشعور بالاستقرار والخوف من المستقبل.

 

  1. الأمان المالي

يوضح هذا البعد مدى شعور الفرد بالاستقرار والأمان في وضعه المالي، وقدرته على المحافظة على مستوى معيشي مقبول وتلبية احتياجاته الأساسية بصورة منتظمة، وفي وضعنا العراقي لا يرتبط الأمان المالي بمستوى الدخل فقط، بل يتأثر أيضاً بمدى استقرار مصدر الدخل، وارتفاع تكاليف المعيشة، والالتزامات الأسرية، وتكاليف العلاج والتعليم والسكن، وتنوع متطلبات الحياة  إضافة إلى القدرة على مواجهة المصروفات الطارئة. ويعكس هذا البعد كذلك مدى خوف الفرد من انخفاض دخله أو فقدان جزء منه، أو عجزه عن تغطية نفقاته الشهرية، فضلاً عن القلق من عدم امتلاكه موارد كافية لمواجهة الظروف المفاجئة، كما يشير إلى شعور الفرد بأن وضعه المالي قد يتدهور بصورة سريعة نتيجة فقدان العمل، أو انخفاض الدخل، أو زيادة الالتزامات والنفقات، فضلاً عن تقلبات اسعار السوق وتأثرها بالوضع السياسي في المحيط لاقليمي والعالمي بما يجعله غير قادر على التخطيط بثقة للمستقبل. وتزداد أهمية هذا البعد بسبب اعتماد كثير من الأسر العراقية على مصدر دخل واحد، وارتفاع الالتزامات العائلية، وعدم استقرار بعض أشكال العمل، وضعف القدرة على الادخار أو تكوين احتياطي مالي لمواجهة الأزمات. والنتيجة لهذا ستجعل الفرد يعيش بدوامة من القلق الاقتصادي بسبب عدم الامان المالي.

 

  1. المستقبل الاقتصادي

يوضح هذا البعد مدى شعور الفرد بالقلق وعدم اليقين تجاه مستقبله الاقتصادي، ومدى قدرته على النظر إلى السنوات المقبلة بثقة ووضوح، ولا يتعلق الأمر بمستوى الدخل الحالي فقط، وإنما بما إذا كان الفرد يشعر بأن وضعه الاقتصادي سيبقى مستقراً وقادراً على تلبية احتياجاته واحتياجات أسرته مستقبلاً، لاسيما وان بعض افراد المجتمع العراقي، يمكن أن يرتبط لديهم هذا الشعور بعدم استقرار فرص العمل، وصعوبة الحصول على وظيفة مناسبة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتغير الأسعار، وزيادة الالتزامات الأسرية، فضلاً عن الاعتماد الكبير على الوظيفة الحكومية لدى شريحة واسعة من الأسر، كما يعكس هذا البعد مدى قدرة الفرد على التخطيط لمستقبله، مثل الزواج أو شراء منزل أو تعليم الأبناء أو تحسين مستوى المعيشة، عندما يكون غير متأكد من استمرار دخله أو تحسن ظروفه الاقتصادية، لذلك فإن القلق الاقتصادي قد لا يكون ناتجاً عن الفقر الحالي فقط، بل قد ينتج أيضاً عن الخوف من تراجع الوضع الاقتصادي مستقبلاً والشعور بأن فرص تحسينه محدودة.

 

  1. القدرة على مواجهة الصدمات

يعكس هذا البعد مدى قدرة الفرد والاسرة على الكيفية التي يتعامل بها مع الظروف المالية المفاجئة دون أن تؤدي إلى اضطراب كبير في حياتهم المعيشية، ويشمل ذلك قدرة الفرد على الاستمرار في تلبية احتياجاته الأساسية لفترة محدودة إذا فقد مصدر دخله، ومدى توفر مدخرات أو أموال يمكن استخدامها عند حدوث ظرف طارئ، فضلاً عن إمكانية الحصول على دعم مالي من الأسرة أو الأقارب عند الحاجة وفي واقعنا، تكتسب هذه القدرة أهمية خاصة لأن اغلب الأسر العراقية تمثل في كثير من الحالات شبكة دعم أساسية عند الأزمات، ولا سيما عند فقدان العمل أو حدوث مرض أو وفاة أو حاجة مفاجئة إلى نفقات كبيرة وفي المقابل، فإن محدودية الادخار، وارتفاع الالتزامات الأسرية، والاعتماد على دخل شهري واحد، قد تجعل بعض الأسر أكثر عرضة للتأثر بأي صدمة مالية مفاجئة، ولهذا يوضح هذا البعد ليس فقط ما يمتلكه الفرد من أموال، وإنما مدى قدرته الفعلية على امتصاص الصدمات المالية والحفاظ على مستوى معيشته عند مواجهة ظروف غير متوقعة.

 

خاتمة

يتضح أن القلق الاقتصادي لا يرتبط بالفقر أو البطالة أو انخفاض الدخل وحدها، بل يتشكل من شعور الفرد بعدم الأمان وعدم اليقين تجاه قدرته على الحفاظ على استقراره الاقتصادي في الحاضر والمستقبل، وتزداد حدته عندما تتراجع فرص العمل، أو يضعف استقرار الدخل، أو ترتفع الالتزامات والنفقات، أو تنخفض القدرة على مواجهة الظروف الطارئة، وفي العراق قد تتداخل هذه العوامل مع المسؤوليات الأسرية والاعتماد على مصادر دخل محدودة، مما يجعل القلق الاقتصادي ظاهرة تتجاوز الجانب المالي لتؤثر في التخطيط للمستقبل والاستقرار النفسي والاجتماعي للفرد والأسرة.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى