استطلاع رأي لعينة من المواطنين العراقيين
إعداد: مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي والدراسات المجتمعية
تتناول الدراسة موضوع القصف السعودي-الأمريكي على مقرات الحشد الشعبي وما يمثله هذا القصف على سيادة الدولة العراقية من خلال الاستخدام غير المشروع للقوة، بوصفها إحدى أخطر صور انتهاك قواعد النظام الدولي، ولاسيما فيما يتعلق بمعرفة توجهات المواطن العراقي وكيفية إدراكه لهذا القصف وكيف تكون ردة الفعل تجاهه كما تناقش الدراسة الأبعاد السياسية والاجتماعية للاعتداء على السيادة، باعتبار أن القصف لا يؤدي فقط إلى أضرار مادية وبشرية، وإنما يمكن أن يترك آثارًا عميقة في إدراك المواطنين للأمن والتهديد والعدالة الدولية، وما هي انعكاسات هذا القصف على مبادئ السلم والأمن الدوليين.
واعتمدت الدراسة على تحليل نتائج استبانة ميدانية هدفت إلى استكشاف اتجاهات الرأي العام العراقي تجاه القصف السعودي–الأمريكي، من خلال تناول مجموعة من الاسئلة التي شملت آثار القصف وانعكاساته على الوقع السياسي والاجتماعي العراقي وما القنوات الواجب اتباعها في الرد على القصف.
وقد أظهرت نتائج الدراسة وجود اتجاه عام لدى المشاركين نحو اعتبار القصف السعودي–الأمريكي لمقرات الحشد الشعبي انتهاكاً للسيادة العراقية وفي الوقت نفسه يمثل انتهاكًا للقانون الدولي، وكذلك كشفت نتائج الدراسة عن ان استهداف مقرات الحشد الشعبي لم يقتصر على الاعتبارات الأمنية والعسكرية المباشرة، وإنما ارتبط بصورة أكبر بالاعتبارات الطائفية والمذهبية والعقائدية والسياسية والإقليمية، وكذلك توصلت إلى أن الحشد الشعبي يحظى، في وعي المشاركين، بدلالات تتجاوز كونه تشكيلاً أمنياً رسمياً الى دلالات ذات أبعاد رمزية.
تمثل سيادة الدولة وسلامة أراضيها من الثوابت الأساسية التي يقوم عليها النظام الدولي المعاصر، إذ تُلزم قواعد القانون الدولي باحترام الحدود الدولية الإقليمية للدول، وتجرّم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد سلامة أراضي أو تعرّض حياة مواطني أي دولة أو استقلالها السياسي الى اي مساس، ومن هذا المنطلق، يمثل تعرض سيادة أي دولة لعدوان عسكري أو قصف أو عبث بأمن أي دولة صادر من دولة مجاورة من دون سند قانوني مشروع أو تفويض دولي أو تحت أي مبرر، انتهاكًا خطيرًا لمبدأ سيادة الدولة ولمقتضيات الأمن والسلم الدوليين.
وقد كرّس ميثاق الأمم المتحدة هذا المبدأ من خلال التأكيد على المساواة في السيادة بين الدول، وعلى ضرورة احترام السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة، فضلًا عن حظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية.
وما تعرض له العراق من قصف سعودي–امريكي نهاية شهر تموز 2026، دون أن يكون هناك أي وجه حق باستخدام القوة ضد سيادة العراق، وما خلّفه القصف من خسائر بالأرواح وأضرار مادية ضد البنية العسكرية لمقرات الحشد الشعبي، يمثل مخالفة للأعراف والقوانين الدولية التي تؤكد على أهمية احترام سيادة الدول وحفظ الحقوق لتحقيق الأمن والسلم الدوليين، فضلًا عن أن آثار القصف لا تقتصر على الأضرار المادية والبشرية المباشرة، وإنما تمتد إلى تقويض الشعور بالأمن الوطني، وتهديد الاستقرار السياسي والأمن الإنساني والمجتمعي، وإثارة مشاعر الخوف والغضب لدى المواطنين العراقيين، فضلًا عن ذلك يُنظر إلى مثل هذه الأفعال في إطار القواعد الدولية المتعلقة بحظر استخدام القوة، ولا سيما المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تلزم الدول بالامتناع عن التهديد بالقوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.
من جانب آخر هناك اتفاقية أمنية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وأن تدخل الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب السعودية ومشاركتها بقصف معسكرات الحشد الشعبي التي تمثل إحدى التشكيلات العسكرية التابعة لرئاسة الوزراء، يعد تخبطًا أمنيًا وعدم وضوح في الرؤية الأمريكية وقد يمثل اخلالاً باتفاقاتها والتزاماتها تجاه العراق.
وعليه فإن بحث ظاهرة القصف من دولة مجاورة على دولة ذات سيادة ينبغي ألا يقتصر على توصيف الحدث العسكري، وإنما يجب أن يتناول طبيعة الانتهاك، ومدى مشروعية استخدام القوة، وانعكاساته على السيادة الوطنية والأمن الدولي، فضلًا عن كيفية تفسير المجتمع والدولة المعتدى عليها لهذا الفعل وآثاره السياسية والاجتماعية والأمنية.
وتبرز أهمية إجراء دراسة استطلاعية لتعرف آثار القصف السعودي–الأمريكي، وكيفية إدراك المواطن العراقي له، وهل يراه اعتداءً على السيادة والكرامة الوطنية، وكيف يكون مستوى إدراك المواطنين لخطورة القصف، وقد يؤثر في مواقفهم تجاه الدولة المعتدية، وفي ثقتهم بالمؤسسات الوطنية والدولية، وفي تصورهم لمفهوم الأمن والسيادة والعدالة الدولية.
نتائج الدراسة الاستطلاعية
اولاً: تشير نتائج الاستبانة المطبقة من قبل باحثي المركز في اوائل شهر آب 2026 إلى اتجاه واضح من قبل المشاركين في وصفهم للقصف السعودي–الأمريكي على العراق بأنه: يمثل عدوانًا صارخًا، وانتهاكا للسيادة وكرامة المواطن وقد أكد ذلك ثلثا المشاركين بنسبة قاربت (63%).
تكشف هذه النتائج أن الخطأ السعودي لم يكن عسكريًا فحسب، بل كان خطأ سياسيًا واستراتيجيًا فادحًا في تقدير طبيعة المجتمع العراقي؛ فالتدخل العسكري في بلد عربي مجاور لم يُنظر إليه كعمل عسكري عابر، وإنما كمساس بالسيادة والكرامة الوطنية، كما أن هذه النسبة المرتفعة تشير إلى أن القرار السعودي قد يخلّف كلفة سياسية واجتماعية طويلة الأمد، ويعمّق الرفض الشعبي للسعودية، بدل أن يحقق الأهداف التي قد تكون سعت إليها.
وتؤكد النتيجة أن السيادة العراقية ليست مفهومًا قانونيًا مجردًا، بل قيمة راسخة في الوعي الجمعي، وأن المساس بها يمكن أن يحوّل أي تدخل خارجي إلى خسارة استراتيجية تتجاوز بكثير أثره العسكري المباشر.

ثانياً: فيما يتعلق بنظرة المشاركين إلى القصف السعودي–الأمريكي لمقرات الحشد الشعبي وفقًا للقانون الدولي، توضح نتائج الدراسة وجود اتجاه واضح وقوي لدى أغلب المشاركين في الدراسة بعدم مشروعية هذا الفعل، وأكد ذلك نسبة (85.7%) بأن قصف مقرات الحشد الشعبي يمثل تعارضاً وانتهاكًا للقانون الدولي، وهي نسبة مرتفعة تعكس وجود إدراك واسع لدى أفراد العينة بأن استخدام القوة العسكرية ضد دولة أخرى لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إجراء عسكري أو سياسي، وإنما ينبغي تقييمه في ضوء القواعد والالتزامات التي تحكم العلاقات الدولية.
وتأتي أهمية هذه النتيجة من كونها تشير إلى أن غالبية المشاركين يستندون، في تقييمهم للقصف، إلى معيار المشروعية الدولية، ولا سيما مبدأ احترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، ومن ثم فإن توصيف القصف باعتباره انتهاكًا للقانون الدولي يعكس انتقال الحكم على الفعل من المستوى السياسي أو العاطفي إلى مستوى معياري يقوم على تصور أن سلوك الدول يجب أن يكون مقيدًا بقواعد القانون الدولي.
ثالثاً: طرحنا سؤالاً حول سبب تركز القصف السعودي–الأمريكي على مقرات الحشد الشعبي، فكانت إجابات المشاركين متعددة ومتنوعة ولم تقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية المباشرة، وقد تضمنت اعتبارات عدة، منها عقائدية ومذهبية وأخرى سياسية إقليمية، ويمكن عرضها على النحو الآتي:
-
الاستهداف الطائفي–المذهبي: جاء في المرتبة الأولى بنسبة (25.7%).([1])
-
استهداف الحشد الشعبي بوصفه قوة مقاومة وعقائدية: جاء بالمرتبة الأولى أيضًا بنسبة (25.7%).
-
دوافع أمريكية–”اسرائيلية: جاءت في المرتبة الثانية بنسبة (11.4%).
-
الحقد والكراهية الأخلاقية: بلغت نسبة هذه الاجابات (8.6%).
-
دوافع أمنية مباشرة، كالهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة: جاءت بنسبة (5.7%).
-
أسباب سياسية وإقليمية أخرى: ظهرت بنسب متفاوتة ضمن بقية الاجابات.
تكشف النتائج، في مجملها، أن وعي المشاركين بأسباب القصف يتجاوز التفسير العسكري المباشر إلى قراءة سياسية وعقائدية أوسع، فقد تصدّر الاستهداف الطائفي–المذهبي واستهداف الحشد الشعبي بوصفه قوة مقاومة وعقائدية، بما يشير إلى أن المشاركين يربطون القصف بطبيعة الحشد ودوره وموقعه في الصراع الإقليمي، وليس بوظيفته الأمنية فقط.
كما أن حضور التفسير المرتبط بالدوافع الأمريكية–”الاسرائيلية”، إلى جانب انتهاك السيادة، يؤكد أن القصف يُقرأ ضمن صراع على النفوذ والقرار والسيادة العراقية، وفي المقابل، فإن محدودية التفسيرات الأمنية المباشرة تعني أن المشاركين لا ينظرون إلى القصف بوصفه مجرد رد على هجمات صاروخية أو مسيّرة -مفترضة- وإنما يرونه فعلًا ذا أهداف أوسع.
وتشير الاجابات المتعلقة بالصبغة الوجدانية، من قبيل الحقد والكراهية، إلى أن الحدث لم يُستقبل بوصفه عملية عسكرية فحسب، بل اثار تقييمًا وجدانيًا وأخلاقيًا لدى المشاركين، وبصورة عامة، تعكس النتائج انتقال تفسير القصف من سؤال: ما التهديد الذي استهدفه القصف؟ إلى سؤال أوسع هو: ما طبيعة الصراع الذي يقف خلف القصف؟؛ وهو ما يفسر حضور الأبعاد العقائدية والمذهبية والسياسية والسيادية بقوة في إجابات العينة.
رابعاً: أما فيما يتعلق بـكيفية قراءة المواطن العراقي لمشاركة القوات الأمريكية في قصف مقرات الحشد الشعبي، على الرغم من وجود اتفاقية أمنية بين العراق والادارة الامريكية، فتشير النتائج إلى وجود اتجاه واضح وبنسبة عالية لدى المشاركين نحو تفسير هذه المشاركة بعدِّها إخلالًا بالالتزامات التي تقرّها الاتفاقية، ولقد أكد ذلك أكثر من نصف المشاركين وبنسبة (54.3%) وأشاروا الى أن هذه المشاركة قد تمثل إخلالًا بالاتفاقية الأمنية ونقضاً للالتزامات ببنودها.
وتوضح هذه النتيجة أن تقييم المشاركين “للمشاركة الأمريكية” في القصف لا يرتبط بآثاره فحسب، بل يرتبط أيضًا بوجود إطار تعاقدي سابق يفترض أن ينظم التعاون الأمني والعسكري بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، واعتبار هذه المشاركة في القصف تمثل تناقضًا صارخًا بين الالتزام التعاقدي والواقع الفعلي لتطبيق بنود الاتفاقية، وبهذا يمكن القول إن هذه النتيجة تكشف عن أن الاتفاقية الأمنية في تصور المشاركين ليست مجرد وثيقة لتنظيم التعاون بين البلدين، بل تمثل إطارًا للحقوق والواجبات المتبادلة والملزمة للطرفين، وأن احترامها والالتزام ببنودها يعد جزءًا من احترام سيادة العراق، وأن هذه النسب المرتفعة للإجابات المتمثلة بعدم التزام الجانب الأمريكي ببنود الاتفاقية الأمنية تمثل رفضًا شعبيًا للمشاركة الامريكية بهذا القصف، وبوصفه تجاوزًا للأطر القانونية والسيادية للعلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
خامساً: للتعرف إلى ما ينبغي على الحكومة العراقية فعله تجاه هذا القصف، طرحنا سؤلاً بهذا الصدد، وكانت الإجابات متباينة وموزعة على ستة آراء، وعلى النحو الآتي:
-
طرد السفيرين السعودي والأمريكي من العراق فورًا: جاء في المرتبة الأولى بنسبة (41%).
-
إلغاء الاتفاقية مع الولايات المتحدة الأمريكية: جاء في المرتبة الثانية أيضًا بنسبة (40%).
-
تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي: جاء في المرتبة الثالثة بنسبة (37.1%).
-
استدعاء السفيرين السعودي والأمريكي وتقديم مذكرة احتجاج: بلغت نسبته (34.3%).
-
الرد بالمثل: بلغت نسبته (22.9%).
-
حل الحشد: بلغت نسبته (3%).
-
توزعت بقية الاجابات على بدائل وإجراءات أخرى بنسب متفاوتة.
تكشف النتائج عن اتجاه شعبي واضح نحو التعامل مع القصف بوصفه اعتداءً على السيادة العراقية يستوجب إجراءات رسمية تتجاوز الإدانة والاستنكار، ويظهر ذلك من تقدم المطالبات بإعادة النظر في العلاقات الدبلوماسية والأمنية مع الدولة المشاركة في القصف، إلى جانب الدعوة إلى تفعيل الأدوات القانونية الدولية.
وفي المقابل، تشير النتائج إلى أن الموقف العام لا يتجه بصورة أساسية نحو المواجهة العسكرية المباشرة، بل يميل إلى استخدام أدوات الدولة السياسية والدبلوماسية والقانونية، مع الاحتفاظ بخيار الرد كأحد البدائل.
أما محدودية المطالبة بحل الحشد الشعبي فتشير إلى أن المشاركين لا ينظرون إلى الحشد بوصفه أصل المشكلة أو الجهة التي ينبغي تحميلها مسؤولية القصف، وإنما يرون أن الاستجابة ينبغي أن تتوجه نحو حماية السيادة ومساءلة الأطراف التي شاركت في الاعتداء وإعادة تقييم العلاقات معها.
سادساً: بهدف معرفة ما المواقف المطلوبة من القوى السياسية والدينية والاجتماعية تجاه القصف السعودي–الأمريكي، فقد جاءت الإجابات متعددة ومتنوعة بحسب ما يقترحه المشاركون في الدراسة، وعلى النحو الآتي:
-
التنديد والتظاهر وايصال صوت الشارع الشعبي: بنسبة (22.9%).
-
توحيد المواقف السياسية والدينية والاجتماعية والوقوف صفًا واحدًا: بنسبة (20%) .
-
حماية السيادة واللجوء إلى الوسائل القانونية والدبلوماسية والدولية: بنسبة (14.3%) .
-
الرد العسكري والرد بالمثل: بنسبة 14.3%.
-
تطوير القدرات العسكرية: ضمن الاجابات الأقل نسبة.
-
الدعوة إلى توخي الحذر من الانجرار إلى الفتنة: ضمن الاجابات الأقل نسبة.
-
المطالبة بإصدار فتوى دينية مشابهة لفتوى الجهاد الكفائي لعام 2014: ضمن الاستجابات الأقل نسبة.
تكشف النتائج عن ميل واضح لدى المشاركين نحو الانتقال من موقف الإدانة إلى موقف الفعل السياسي والمجتمعي تجاه القصف السعودي–الأمريكين ويظهر ذلك في تصدر الدعوة إلى التنديد والتظاهر وايصال صوت الشارع، تليها المطالبة بتوحيد المواقف السياسية والدينية والاجتماعية، بما يعكس إدراكًا بأن مواجهة الاعتداء تحتاج إلى موقف وطني جماعي يتجاوز الانقسامات السياسية والاجتماعية.
وهذه تكشف النتائج عن حضور متوازن بين الأدوات السياسية والقانونية والدبلوماسية وبين خيار القوة والرد بالمثل؛ وهو ما يشير إلى أن المشاركين لا يرون الاستجابة في اتجاه واحد، وإنما يتصورونها ضمن مستويات متعددة تبدأ بالتحرك الشعبي والسياسي والقانوني، ولا تستبعد الرد العسكري عند الضرورة.
أما الاجابات المتعلقة بتطوير القدرات العسكرية وتجنب الفتنة وإصدار فتوى دينية، فقد جاءت في مستويات أقل، بما يعكس أن الأولوية في الوعي العام المدروس تتجه نحو توحيد الموقف الداخلي وتفعيل الضغط السياسي والمجتمعي والدبلوماسي، مع الحفاظ على القدرة على الرد وحماية السيادة العراقية.

سابعاً: أما فيما يتعلق بموضوع التوقعات التي من الممكن أن تحدث بين العراق والسعودية بعد هذا القصف، فكانت الاجابات موزعة بين خمسة بدائل متنوعة، وعلى النحو الآتي:
-
تفاقم الأزمات السياسية والاجتماعية: بنسبة (37.1%).
-
تهدئة يشوبها القلق وعدم الاستقرار: بنسبة (28.6%).
-
تزايد حدة الصراع: بنسبة (20%).
-
توالد مؤشرات الصراع العسكري: بنسبة (20%).
-
الاحتواء وبناء علاقات جديدة: بنسبة (20%) .
كشف النتائج عن غلبة التوقعات السلبية على مستقبل العلاقات العراقية–السعودية بعد القصف، إذ يتجه تصور المشاركين بصورة أكبر نحو استمرار التوتر وتفاقم الأزمات السياسية والاجتماعية بدل العودة السريعة إلى علاقات مستقرة.
وفي الوقت نفسه، يظهر اتجاه يتوقع تهدئة مؤقتة لكنها هشة ومصحوبة بالقلق وعدم الاستقرار، بما يعكس عدم الثقة بإمكانية تجاوز آثار القصف بسهولة، كما أن حضور توقعات تزايد الصراع وظهور مؤشرات الصراع العسكري يؤكد أن شريحة مهمة من المشاركين ترى إمكانية انتقال الخلاف من المستوى السياسي إلى مستويات أكثر خطورة.
ومع ذلك، فإن وجود توقع الاحتواء وبناء علاقات جديدة يشير إلى أن سيناريو القطيعة والصراع ليس حتميًا، وأن إعادة بناء العلاقة تبقى ممكنة إذا جرى احتواء تداعيات القصف ومعالجة أسباب التوتر، وبصورة عامة، تعكس النتائج أزمة ثقة واضحة في مستقبل العلاقات، مع بقاء مساحة محدودة لإعادة بناء العلاقة على أسس جديدة.
قراءة في النتائج
-
تكشف نتائج الدراسة الاستطلاعية عن اتجاه واضح لدى المشاركين نحو اعتبار القصف السعودي–الأمريكي مساسًا بالسيادة العراقية؛ إذ وصفه (63%) بأنه عدوان وانتهاك للسيادة والكرامة الوطنية.
-
في حين ارتفعت نسبة من عدّوه انتهاكًا للقانون الدولي إلى (85٫7%)، بما يعكس حضورًا قويًا للمعيار القانوني والسيادي في تقييم القصف.
-
وفي تفسير أسباب استهداف مقرات الحشد الشعبي، تصدّر الاستهداف الطائفي–المذهبي واستهداف الحشد بوصفه قوة مقاومة وعقائدية بنسبة(25٫7%) لكل منهما، مما يشير إلى غلبة التفسيرات السياسية والعقائدية على التفسير الأمني المباشر.
-
أما المشاركة الأمريكية، فقد رأى(54٫3%)أنها تمثل إخلالًا بالاتفاقية الأمنية ونقضًا للالتزامات الواردة فيها، وهو ما يعكس ربط المشاركين بين القصف وبين الالتزامات التعاقدية والسيادة العراقية.
-
وبشأن الإجراءات الحكومية، جاءت مطالبات طرد السفيرين السعودي والأمريكي وإلغاء الاتفاقية مع الولايات المتحدة بنسبة(40%) لكل منهما، وتكشف هذه النتيجة تفضيلًا نسبيًا للأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية.
-
وعلى مستوى القوى السياسية والدينية والاجتماعية، تصدرت الدعوة إلى التنديد والتظاهر بنسبة(22٫9%)، تلتها الدعوة إلى توحيد المواقف السياسية والدينية والاجتماعية بنسبة (20%).
-
أما مستقبل العلاقات العراقية–السعودية، فقد غلبت عليه التوقعات السلبية؛ إذ توقع(37٫1%) تفاقم الأزمات السياسية والاجتماعية، (28٫6%) وتهدئة يشوبها القلق وعدم الاستقرار.
-
وبصورة عامة، تشير النتائج إلى أن القصف يُدرك لدى أغلبية المشاركين بوصفه قضية سيادية وقانونية وسياسية، مع ميل إلى استخدام الأدوات الدبلوماسية والقانونية في مواجهته، ووجود حالة واضحة من القلق وعدم الثقة تجاه مستقبل العلاقات العراقية–السعودية.
Loading...
زر الذهاب إلى الأعلى