أنواع الشكاوى.. سلسلة نافذة قانونية

بقلم: أ.م.د. محمد إبراهيم العزاوي

الجامعة العراقية/ كلية القانون

 

تُعد الشكوى من الوسائل القانونية المهمة التي كفلها القانون للأفراد لحماية حقوقهم ومصالحهم المشروعة، إذ تمكّن المتضرر من اللجوء إلى الجهات المختصة للمطالبة برفع الضرر أو محاسبة المسؤول وتختلف الشكوى من حيث طبيعتها وإجراءاتها والجهة المختصة بها تبعًا لنوع النزاع أو المخالفة.

 

أولاً: مفهوم الشكوى

الشكوى هي إجراء قانوني يتقدم به شخص طبيعي أو معنوي إلى جهة مختصة يطلب فيه اتخاذ إجراء قانوني بسبب وقوع اعتداء على حق من حقوقه أو مصلحة مشروعة له.

 

ثانياً:  أنواع الشكاوى

  1. الشكوى الجزائية (الجنائية)

هي الإبلاغ الذي يقدمه المجني عليه أو من يمثله قانونًا إلى الجهات التحقيقية عن وقوع جريمة تستوجب تحريك الدعوى الجزائية.

ولقد نصت المادة (1) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم (23) لسنة 1971 المعدل بخصوص تحريك الشكوى الجزائية على تحرك الدعوى الجزائية بشكوى شفوية او تحريرية تقدم الى قاضي التحقيق او المحقق او اي مسؤول في مركز الشرطة او اي من اعضاء الضبط القضائي من المتضرر من الجريمة او من يقوم مقامه قانونا او اي شخص علم بوقوعها او باخبار يقدم الى اي منهم من الادعاء العام ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ويجوز تقديم الشكوى في حالة الجرم المشهود الى من يكون حاضرا من ضباط الشرطة ومفوضيها.

ويتضح من النص اعلاه ان الشكوى الجزائية جائز ان تكون شفوية او تحريرية وتقدم الى السيد قاضي التحقيق في مكان ارتكاب الجريمة او اي ضابط في مركز الشرطة ضمن قاطع المسؤولية.

 

أهم خصائصها:

  1. تقدم إلى مراكز الشرطة أو قاضي التحقيق.

  2. قد تكون شرطًا لتحريك الدعوى في بعض الجرائم.

  3. تخضع لمدد قانونية محددة في بعض الحالات وكالتالي:-

 

المادة (6) من ذات القانون

لا تقبل الشكوى في الجرائم المبينة بالمادة الثالثة من هذا القانون بعد مضي ثلاثة اشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة او زوال العذر القهري الذي حال دون تقديم الشكوى ويسقط الحق في الشكوى بموت المجني عليه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

 

  1. الشكوى المدنية

هي مطالبة يرفعها المتضرر أمام المحكمة المدنية للمطالبة بحق مالي أو تعويض أو تنفيذ التزام.

خصائصها:

  1. تقدم بعريضة دعوى إلى المحكمة المختصة.

  2. تهدف إلى جبر الضرر أو تنفيذ الالتزام.

  3. لا يشترط فيها عادة مدة قصيرة مثل الشكوى الجزائية وإنما تخضع للتقادم المدني.

 

 

  1. الشكوى الإدارية

هي تظلم يقدمه صاحب المصلحة إلى جهة إدارية للطعن في قرار إداري أو تصرف إداري صدر بحقه ويعتقد انه مجحفاً او مخالفاً للقانون وذلك لرفع الظلم ويكون بتظلم الى الجهة الادارية مصدرة القرار لمدة (30) يوم من تاريخ صدوره او العلم به وبعد انتهاء المدة المذكورة انفاً يحق للموظف المتظرر من القرار اللجوء الى محكمة قضاء الموظفين خلال (30) يوم من تاريخ انتهاء المدة الاولى للتظلم وفي حال عدم الالتزام بالمدد الزمنية المذكورة ترد الدعوى شكلاً ويسقط حق الموظف من المطالبة به مستقبلاً بسبب فوات المدد القانونية.

خصائصها:

  1. يشترط التظلم قبل اللجوء إلى القضاء.

  2. تخضع لمدد قصيرة غالبًا.

  3. تهدف إلى سحب القرار أو تعديله.

  4. التعويض عن الضرر الذي لحق المشتكي من جراء اتخاذ الادارة قراراً مجحفاً ومخالفاً للقانون.

 

  1. الشكوى الضريبية

هي اعتراض يقدمه المكلف إلى الإدارة الضريبية أو الجهات المختصة للطعن في التقدير الضريبي أو الإجراءات الضريبية المتخذة من قبل الهيئة العامة للضرائب في تقدير الضريبة بعد الاطلاع  على التقرير الضريبي (الاقرار- التصريح) المقدم من قبل المكلف.

خصائصها:

  1. تقدم خلال مدة محددة من تاريخ التبليغ.

  2. انها تمر بمراحل (اعتراض، طعن، تمييز).

  3. تهدف إلى تصحيح الوعاء أو مقدار الضريبة.

 

ثالثاً: الشروط العامة لقبول الشكوى

  1. الصفة: أن يكون مقدم الشكوى صاحب مصلحة.

  2. المصلحة: وجود ضرر أو تهديد حقيقي.

  3. الاختصاص: تقديمها إلى الجهة المختصة.

  4. الميعاد: تقديمها ضمن المدد القانونية.

  5. الشكل: استيفاء البيانات المطلوبة.

 

رابعاً:  إجراءات تقديم الشكوى

  1. تحديد الجهة المختصة.

  2. إعداد عريضة الشكوى.

  3. إرفاق المستندات المؤيدة.

  4. تسجيل الشكوى رسميًا.

  5. متابعة الإجراءات والطعون عند اللزوم.

 

خامساً: الآثار القانونية لتقديم الشكوى

  1. تحريك الإجراءات القانونية.

  2. وقف بعض المدد في حالات معينة.

  3. تمكين الجهة المختصة من التحقيق أو الفصل.

  4. إمكانية الصلح أو التنازل في بعض الأنواع.

 

الاستنتاجات

  1. الشكوى وسيلة قانونية أساسية لحماية الحقوق.

  2. تختلف إجراءاتها تبعًا لطبيعة النزاع.

  3. الالتزام بالمدد القانونية شرط جوهري.

  4. حسن صياغة الشكوى يعزز فرص قبولها.

 

 

التوصيات

  1. نشر الوعي القانوني بإجراءات الشكوى.

  2. تبسيط نماذج تقديم الشكاوى.

  3. التوسع في الأتمتة الإلكترونية لتلقي الشكاوى.

  4. تدريب الكوادر الإدارية على حسن التعامل مع الشكاوى.

 

الخاتمة

يتضح أن نظام الشكاوى بمختلف أنواعه يمثل ضمانة مهمة لحماية الحقوق وتحقيق المشروعية، ويستوجب تطوير إجراءاته بما ينسجم مع متطلبات العدالة الناجزة والإدارة الرشيدة.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى