إعداد: مركز الفيض العلمي لإستطلاع الرأي والدراسات المجتمعية
شهدت الساحة السورية خلال الفترة الأخيرة متغيرات سياسية وأمنية متسارعة، تمثّلت في اندلاع مواجهات عسكرية بين قوات الجيش السوري بقيادة الجولاني من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من جهة أخرى. وقد أسفرت هذه المواجهات عن سيطرة قوات الجيش السوري على مساحات واسعة كانت سابقًا تحت نفوذ قوات قسد، رافقها وقوع انتهاكات جسيمة شملت عمليات قتل وتهجير قسري وتمثيل بالجثث، الأمر الذي عمّق حالة عدم الاستقرار المجتمعي والأمني في المناطق المتأثرة بالصراع.
ومن أبرز التداعيات الخطيرة لهذه العمليات العسكرية، الانعكاسات السلبية على منظومة إدارة السجون في شمال وشرق سوريا، حيث أدى ضعف السيطرة الأمنية إلى فتح بعض السجون وهروب أعداد كبيرة من السجناء المدانين بجرائم متنوعة، من بينها الإرهــ ـــاب وجرائم العنف المنظم. وفي هذا السياق، تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية للضغط باتجاه نقل أعداد من عناصر تنظيم د1عش المحتجزين في السجون السورية إلى دول الجوار، وعلى رأسها العراق.
وبحسب المعطيات المتداولة، بلغ عدد السجناء المنقولين أو المزمع نقلهم إلى العراق نحو 7000 سجين، وهو ما وافق عليه الجانب العراقي رسميًا.
من الناحية الاقتصادية، يشكّل استيعاب هذه الأعداد من السجناء عبئًا ماليًا إضافيًا على الدولة العراقية، في ظل أزمة مالية حقيقية تمر بها البلاد، وتوجه حكومي واضح نحو تعظيم الموارد وتقليل الإنفاق العام. إذ إن إدارة هذا العدد الكبير من السجناء تتطلب موارد مالية ضخمة تشمل تكاليف الإيواء، والحراسة، والخدمات الصحية، والتجهيزات الأمنية، فضلًا عن الكلف غير المباشرة المرتبطة بإجراءات الطوارئ والاستخبارات.
أما من الناحية الأمنية، فإن خطورة هذا الملف لا تكمن فقط في الأعباء المالية، بل في التهديدات المستقبلية المحتملة للأمن الوطني. فغالبية هؤلاء السجناء ينتمون إلى جنسيات متعددة، ويُعدّ عدد كبير منهم من القيادات الميدانية أو التنظيمية لتنظيم د1عش، ما يزيد من احتمالات تحوّل السجون العراقية إلى أهداف استراتيجية للتنظيم، سواء عبر محاولات اقتحامها أو تنفيذ عمليات خارجية منسقة تهدف إلى تحريرهم.
وفي هذا السياق، يمكن تشبيه نقل هذه الأعداد من الإرهــ ــابــ ـــيين إلى داخل السجون العراقية بـ “حصان طروادة” في الأسطورة الإغريقية، إذ دخل الحصان مدينة أثينا بوصفه هدية سلمية، بينما كان يحمل في داخله جنودًا تمكنوا لاحقًا من السيطرة على المدينة من الداخل. وبالمثل، فإن إدخال أعداد كبيرة من العناصر الإرهــ ـــابــ ــية إلى العراق بطرق قانونية ورسمية قد يخفي في طياته تهديدات أمنية كامنة، قد تتفجّر في لحظة ضعف أو اختراق أمني، لتتحول إلى خطر مباشر على أمن السجون، ثم على الأمن الوطني العراقي برمته.
ويمكن اجمال اشكالية هذه العملية وآثارها بالاتي:
المشكلة
-
ارتفاع كلفة إدارة السجناء في ظل أزمة مالية.
-
مخاطر أمنية ناتجة عن وجود قيادات د1عشية داخل السجون العراقية.
-
احتمالية استهداف السجون بعمليات إرهــ ــابــ ـــية.
-
عبء سيادي ناتج عن استضافة سجناء من جنسيات متعددة.
الآثار المحتملة
-
استنزاف الموارد المالية للدولة.
-
تهديد أمن السجون والأمن الداخلي.
-
إعادة تنشيط الخلايا الإرهــ ــابــ ــية.
-
تحميل العراق مسؤولية دولية غير متوازنة.
خيارات المعالجة
-
إعادة التفاوض دوليًا لتقاسم المسؤولية مع الدول التي ينتمي إليها السجناء.
-
إنشاء مراكز احتجاز دولية بإشراف أممي داخل الأراضي السورية.
-
تقليص أعداد المنقولين وحصرهم بالحالات الاستثنائية فقط.
-
تعزيز أمن السجون بموارد دولية وليس من الميزانية العراقية.
-
ربط القبول بأي نقل بدعم مالي وتقني دولي ملزم.
Loading...
زر الذهاب إلى الأعلى