انفجار سكاني في بلد ريعي.. قراءة في مأزق العراق الديموغرافي
بقلم: د. مصطفى سوادي جاسم
باحث في مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي والدراسات المجتمعية
مقدمة
تُعدّ الزيادة السكانية من أبرز الظواهر الديموغرافية التي تشهدها الدول النامية عمومًا، والعراق على وجه الخصوص، إذ يشهد المجتمع العراقي خلال العقود الأخيرة نموًا سكانيًا متسارعًا ترافق مع تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، وقد أفرز هذا النمو واقعًا مركبًا تتداخل فيه فرص ما يُعرف بـ”العائد الديموغرافي” مع تحديات حقيقية تتعلق بقدرة الدولة والمجتمع على توفير متطلبات الحياة الكريمة من تعليم وصحة وسكن وفرص عمل، الأمر الذي يجعل من الزيادة السكانية قضية تنموية بامتياز، لا يمكن تناولها بمعزل عن سياقها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
إن المجتمع العراقي، بما يحمله من بنية شبابية واسعة ونمط أسري يميل إلى كِبر حجم الأسرة، يجد نفسه أمام معادلة دقيقة: فالسكان يمثلون طاقة بشرية يمكن أن تكون رافعة للتنمية إذا ما أُحسن استثمارها، وفي الوقت نفسه قد يتحول هذا النمو إلى عبء ثقيل إذا لم يُواكَب بسياسات اقتصادية وتنموية قادرة على استيعابه، ومن هنا تتجلى أهمية دراسة أثر الزيادة السكانية في العراق على مؤشرات الفقر والبطالة ومستوى المعيشة، وعلى تماسك الأسرة والعلاقات الاجتماعية، بوصفها عناصر تمسّ صميم الاستقرار المجتمعي.
وفي السياق العراقي، لا يمكن مقاربة موضوع الإنجاب والزيادة السكانية بمعزل عن المرجعية الدينية والقيم الإسلامية التي تشكل أحد أهم محددات السلوك الفردي والأسري، فالإسلام ينظر إلى الذرية بوصفها نعمة إلهية وامتدادًا للوجود الإنساني، وقد حفلت النصوص الشرعية بالدعوة إلى الزواج والتكاثر في إطار من المسؤولية والأخلاق، قال تعالى: ﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾، وفي الحديث الشريف: قال صلى الله عليه واله: (تزوّجوا فإنّي مكاثرٌ بكم الأمم)، وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: (ميراث الله من عبده المؤمن الولد الصالح يستغفر له)، وهو ما رسّخ في الوعي الجمعي للمجتمع المسلم قيمة الإنجاب وكثرة النسل بوصفها مظهر قوة وبركة.
غير أن النظرة الشرعية للإنجاب لا تقف عند حدود الكثرة العددية فحسب، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمقاصد الشريعة الإسلامية التي تؤكد على حفظ النسل مقرونًا بـحفظ النفس والعقل والمال، أي أن الإسلام يدعو إلى إنجابٍ مسؤول يراعي قدرة الأسرة على الرعاية والتربية والإنفاق، ويحقق مصلحة الفرد والمجتمع معًا، ومن هذا المنطلق، ظهر في الفقه الإسلامي المعاصر نقاش واسع حول التمييز بين تحديد النسل المرفوض شرعًا إذا كان قائمًا على المنع الدائم أو الخوف من الرزق، وبين تنظيم النسل المؤقت الذي أجازه قسم من الفقهاء عند وجود حاجة معتبرة صحية أو تربوية أو اجتماعية، وبتراضي الزوجين، ومن دون إضرار أو اعتداء على أصل مشروعية الإنجاب.
وتزداد أهمية هذا الربط بين الواقع السكاني والبعد الشرعي في ظل ما يشهده العراق من اتساع دائرة الفقر وتفاوت مستويات الدخل، حيث تُظهر كثير من المؤشرات أن الأسر الأكثر عددًا تكون في الغالب أكثر عرضة للهشاشة الاقتصادية، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الأسرة على تحقيق متطلبات العيش الكريم والتنشئة السليمة للأبناء، وحول مسؤولية المجتمع والدولة في إيجاد بيئة تضمن التوازن بين حق الإنجاب وحق الأبناء في الرعاية والتعليم والحياة الكريمة، وهنا يبرز البعد الأخلاقي في الإسلام الذي يحمّل الإنسان مسؤولية أفعاله، ويؤكد أن الرعاية والتكفل من لوازم الاستخلاف في الأرض.
وانطلاقًا مما تقدم، تسعى هذه الدراسة إلى تعرّف ظاهرة الزيادة السكانية في العراق في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية، وتحليل انعكاساتها على الفقر والتنمية، مع تسليط الضوء على الرؤية الشرعية الإسلامية للإنجاب وتنظيمه، في محاولة لبناء مقاربة متوازنة تجمع بين معطيات الواقع ومتطلبات الشريعة، وتؤكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عدد السكان بحد ذاته، بل في كيفية إدارة هذا العدد وتوجيهه ليكون عنصر قوة وبناء، لا عامل ضغط وإضعاف لمسيرة التنمية والاستقرار في العراق.
أولاً: الواقع الديموغرافي في العراق
يمثّل التركيب السكاني في العراق أحد أهم المؤشرات التي تحدد اتجاهات التنمية، وتشكّل السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيش فيه الأفراد، فقد شهد العراق على مدى عقود نموًا سكانياً مرتفعاً مقارنة بالعديد من الدول في المنطقة والعالم، وهو ما يتطلب فهمًا دقيقًا للتغيرات الديموغرافية الحالية والمستقبلية.
حجم السكان ومعدل النمو: تشير أحدث البيانات إلى أن عدد سكان العراق يتجاوز 45 مليون نسمة، وتقديرات بعض المصادر تشير إلى أنه قد يقترب من 47 مليون نسمة في نهاية 2025، ويُرتقب أن يصل إلى نحو 49 مليون بحلول عام2028 وفق توقعات وزارة التخطيط العراقية، ويُعد معدل النمو السكاني السنوي في العراق مرتفعًا نسبيًا، إذ يسجل حوالي 1% إلى 2.5% سنويًا، وهو ما يعني إضافة ما يقارب مليون نسمة سنوياً إلى عدد السكان.
التركيبة العمرية: يمتاز العراق بما يُعرف باسم الهيكل السكاني الفتي، حيث يبلغ العمر الوسيط نحو 8 عامًا، مما يعني أن أكثر من نصف السكان هم من الشباب والأطفال، وتظهر البيانات أن نسبة الأطفال دون سن 15 عامًا كبيرة، بينما تشكل الشريحة العمرية من 15 حتى 64 عامًا ما يزيد عن 60% من السكان، مما يمكن أن يشكل ما يُعرف بـ “العائد الديموغرافي” في حال توفرت فرص العمل والتعليم المناسبة.
النمو الطبيعي للساكنة: يعزى النمو السكاني في العراق بشكل رئيس إلى الولادات الطبيعية أكثر من الهجرة، فمعدل الخصوبة ما يزال مرتفعًا مقارنة بالعديد من الدول، حيث يتراوح معدل الخصوبة الكلي نحو 2 ولدات لكل امرأة، وهو أعلى من مستوى الإحلال الذي يُعد نحو 2.1 طفل لكل امرأة للحفاظ على ثبات عدد السكان، بالرغم من بعض التراجع التدريجي في معدّل الخصوبة مقارنة بالعقود الماضية، إلا أن الناتج الطبيعي لا يزال قويًا بما يكفي لدفع النمو السكاني بوتيرة عالية.
التوزيع الجغرافي والسكني: يشهد العراق تحولًا نحو الحضرنة، إذ يعيش نحو 70–72% من السكان في المدن، مقابل أقل من 30% في المناطق الريفية، هذا التحول يعكس التحولات الاقتصادية والاجتماعية ونمط الهجرة الداخلية من الأرياف إلى المدن، كما تمكّن التعداد السكاني الأخير الذي أُجري بعد عقود من التأجيل من معرفة أبعاد أوضح عن عدد السكان وتوزيعهم الجغرافي، وهو ما يمثل خطوة مهمة في التخطيط المستقبلي.
الديناميات التاريخية والتحولات: لم يكن النمو السكاني في العراق ثابتاً عبر الزمن، فقد شهدت العقود الماضية تزايدًا ملحوظًا في عدد السكان. فبينما كان عددهم نحو 18 مليوناً في الثمانينيات، شهد تزايدًا تدريجيًا خلال عقود ما بعد ذلك لتصل التقديرات إلى ما يزيد عن 45 مليونًا اليوم، و هذه الزيادة العلمية المتواصلة تعكس الانخفاض في معدلات الوفيات وارتفاع معدلات الولادة، وتحسنٍ نسبي في الخدمات الصحية، فضلا عن عودة الاستقرار النسبي بعد سنوات من الصراع.
ويمكن القول: الواقع الديموغرافي في العراق يعكس نموًا سكانيًا واضحًا مع هيكل سكاني فتى يجمع بين نسبة عالية من الشباب والأطفال ومعدل خصوبة يفوق مستوى الإحلال،و هذا النمو يُمثل فرصة إذا ما استُثمر في رأس المال البشري وسوق العمل، لكنه في الوقت نفسه تشكل تحديًا على صعيد التخطيط الاجتماعي والاقتصادي، لا سيما في ظل محدودية الموارد والتفاوت في توزيع الخدمات الأساسية بين المناطق الحضرية والريفية.
ثانياً: النظرة الشرعية الإسلامية للإنجاب وتنظيم الأسرة
تحظى قضية الإنجاب وتنظيم الأسرة باهتمامٍ واضح في الفقه الإسلامي لارتباطها المباشر بمقاصد الشريعة وببناء الأسرة والمجتمع، ولا يمكن تناول الزيادة السكانية في العراق بمعزل عن هذا البعد، لكون الدين الإسلامي مرجعية أساسية في توجيه السلوك الأسري والاجتماعي، وينظر الإسلام إلى الذرية بوصفها نعمة إلهية ومقصدًا شرعيًا من مقاصد الشريعة، وقد حثّ على الإنجاب وعدّه من مظاهر قوة الأمة، غير أن هذا الحثّ لا ينفصل عن مبدأ المسؤولية، إذ يؤكد الإسلام أن الأبناء أمانة تستوجب الرعاية والتربية والإنفاق المشروع، وليس مجرد زيادة عددية. كما يرفض الإسلام اتخاذ الخوف من الفقر ذريعة لترك الإنجاب، مؤكدًا أن الرزق بيد الله تعالى، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى الأخذ بالأسباب والتخطيط المسؤول للحياة الأسرية.
ويميز الفقه الإسلامي المعاصر بين تحديد النسل، وهو المنع الدائم للإنجاب دون ضرورة شرعية، وقد ذهب جمهور العلماء إلى عدم جوازه لما فيه من تعارض مع مقصد حفظ النسل، وبين تنظيم النسل، الذي يعني المباعدة المؤقتة بين الولادات، وقد أجازه كثير من الفقهاء استنادًا إلى ما ثبت من جواز العزل في الفقه الإسلامي، وفي هذا السياق، أفتى عدد من المراجع والعلماء المعاصرين بجواز تنظيم الأسرة بالوسائل المشروعة، منهم السيد علي السيستاني والسيد علي الخامنئي والسيد محمد حسين فضل الله، حيث اشترطوا أن يكون التنظيم مؤقتًا، وبموافقة الزوجين، وألا يترتب عليه ضرر صحي أو مخالفة شرعية، كما أكدت المجامع الفقهية الإسلامية أن تنظيم الإنجاب لا يتعارض مع الشريعة إذا استند إلى دوافع صحية أو اجتماعية أو تربوية معتبرة.
ومن منظور مقاصدي، ينسجم تنظيم الأسرة مع الشريعة الإسلامية إذا أسهم في حفظ النفس وصيانة صحة الأم والطفل، وتحقيق الاستقرار الأسري، وضمان تنشئة صالحة للأبناء، وبذلك يقدّم الفقه الإسلامي رؤية متوازنة تجمع بين قيمة الإنجاب ومتطلبات الواقع الاجتماعي والاقتصادي، ولا سيما في ظل التحديات التي يواجهها المجتمع العراقي اليوم.
ثالثاً: النظرة الشرعية للإنجاب وتنظيم الأسرة في ضوء الواقع العراقي
في ضوء الواقع الديموغرافي الراهن في العراق، الذي يتسم بارتفاع معدلات الخصوبة وكِبر حجم الأسرة وهيمنة التركيبة السكانية الفتية، تكتسب النظرة الشرعية الإسلامية للإنجاب وتنظيم الأسرة أهمية خاصة بوصفها إطارًا مرجعيًا يوجّه السلوك الأسري والاجتماعي، فالمجتمع العراقي، بحكم تدينه وتراثه القيمي، ما يزال ينظر إلى كثرة الأبناء على أنها مصدر بركة وقوة اجتماعية، انسجامًا مع ما قررته النصوص الشرعية من استحباب التناسل وحفظ النسل، غير أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها العراق اليوم، من بطالة واسعة بين الشباب، وتفاوت في مستويات الدخل، وضغط متزايد على الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية، تجعل من الضروري إعادة قراءة هذا المبدأ في ضوء مقاصد الشريعة التي تؤكد أن حفظ النسل لا ينفصل عن حفظ النفس والعقل والمال، فالمقصود شرعًا ليس مجرد الزيادة العددية، بل إعداد جيل قادر على الحياة الكريمة والمشاركة في عمارة المجتمع، ومن هنا، يمكن طرح مفهوم “الإنجاب المسؤول” بوصفه المدخل الشرعي الأنسب للواقع العراقي، حيث ينسجم مع جواز تنظيم النسل المؤقت- كما قرره كثير من الفقهاء المعاصرين- مع حاجة الأسر إلى المباعدة بين الولادات حفاظًا على صحة الأم، وضمانًا لحسن تربية الأبناء، ومراعاةً للقدرة الاقتصادية للأسرة، من دون أن يعني ذلك تبني فكرة تحديد النسل أو منعه الدائم، وهو ما يتحفظ عليه الفقه الإسلامي، كما أن ربط الإنجاب بالخوف من الفقر، وهو ما قد يتردد في بعض الخطابات المعاصرة، لا ينسجم مع الرؤية الإسلامية التي تؤكد أن الرزق بيد الله، غير أن الشريعة في الوقت نفسه لا تُجيز التواكل أو تجاهل الأسباب، بل تحمّل الوالدين مسؤولية السعي لتأمين حاجات الأبناء الأساسية. وفي هذا الإطار، يصبح تنظيم الأسرة خيارًا مشروعًا إذا كان يهدف إلى تحقيق المصلحة ودفع الضرر، لا إلى رفض مبدأ الإنجاب ذاته.
وعليه، فإن معالجة الزيادة السكانية في العراق لا يمكن أن تقوم على سياسات قسرية أو خطاب يتصادم مع القيم الدينية للمجتمع، بل على التوعية الشرعية والتنموية التي تبرز أن الإسلام يدعو إلى التوازن بين حق الإنجاب وواجب الرعاية، وبين الإيمان بالرزق وحسن التدبير، فبهذا الفهم، يمكن للنظرة الشرعية أن تكون عنصر دعم لسياسات سكانية رشيدة تسهم في الحد من آثار الفقر والضغط الخدمي، وتحوّل النمو السكاني من عبء محتمل إلى طاقة بشرية منتجة تخدم مسار التنمية في العراق.
رابعاً: الآثار الاجتماعية للزيادة السكانية في العراق
تُعدّ الآثار الاجتماعية للزيادة السكانية من أخطر انعكاسات النمو الديموغرافي المتسارع في العراق، لما لها من تماس مباشر مع حياة الأفراد اليومية ومع بنية المجتمع وقيمه وأنماط تفاعله. فارتفاع عدد السكان، ولا سيما في ظل محدودية الموارد وضعف التخطيط، لا ينعكس في أرقام إحصائية فحسب، بل يُنتج تحولات عميقة في الأسرة والتعليم والصحة والسكن والعلاقات الاجتماعية، وقدرة المجتمع على تحقيق التماسك والاستقرار.
الضغط على الأسرة العراقية وتغير بنيتها
تُعد الأسرة النواة الأساسية للمجتمع العراقي، إلا أن كِبر حجم الأسرة الناتج عن ارتفاع الخصوبة يفرض تحديات متزايدة، من أبرزها:
صعوبة تلبية الحاجات الأساسية للأبناء من غذاء وكساء ورعاية صحية.
تراجع القدرة على المتابعة التربوية والتعليمية الفردية لكل طفل.
ازدياد الأعباء على الوالدين، ولا سيما الأم، بما ينعكس على صحتها الجسدية والنفسية.
وقد أدى ذلك في كثير من الحالات إلى بروز أنماط من الهشاشة الأسرية، حيث تتزايد احتمالات التفكك أو الإهمال أو لجوء الأبناء إلى سوق العمل المبكر، بما يحمله من آثار سلبية على نموهم الاجتماعي والتعليمي.
التعليم: اكتظاظ وتفاوت في الفرص
أفرزت الزيادة السكانية ضغطًا واضحًا على النظام التعليمي في العراق، تمثّل في:
اكتظاظ الصفوف الدراسية في المدارس الحكومية، ولا سيما في المدن الكبرى.
النقص في الأبنية المدرسية والملاكات التعليمية.
اتساع الفجوة بين التعليم الحكومي والخاص، ما يعمّق اللامساواة الاجتماعية.
هذا الواقع ينعكس على نوعية التعليم، ويؤثر في فرص الأطفال من الأسر الكبيرة والفقيرة في التحصيل الدراسي، بما يعيد إنتاج دوائر الحرمان الاجتماعي عبر الأجيال.
الصحة والخدمات الطبية
يؤدي تزايد السكان إلى:
ارتفاع الطلب على المستشفيات والمراكز الصحية.
ضغط على خدمات الأمومة والطفولة والتلقيح.
ضعف القدرة على تقديم رعاية صحية نوعية، خاصة في المناطق الريفية والعشوائيات.
وتُعد الأسر الكبيرة أكثر عرضة للمشكلات الصحية المرتبطة بسوء التغذية وقلة المتابعة الطبية، مما يعمّق الفوارق الصحية داخل المجتمع.
السكن والتمدن والعشوائيات
أسهم النمو السكاني المتسارع والهجرة من الريف إلى المدن في:
تفاقم أزمة السكن وارتفاع الإيجارات.
توسّع المناطق العشوائية حول المدن الكبرى.
تردي الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والصرف الصحي في هذه المناطق.
ويؤدي ذلك إلى نشوء بيئات سكنية هشة تُغذّي مشكلات اجتماعية مثل الفقر، والتسرب المدرسي، والجريمة البسيطة، وضعف الاندماج المجتمعي.
البطالة والشباب والإقصاء الاجتماعي
بما أن أغلب الزيادة السكانية تقع في فئة الشباب، فإن المجتمع يواجه:
صعوبة استيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل.
ارتفاع معدلات البطالة والبطالة المقنّعة.
شعور بالإحباط وفقدان الأمل لدى فئات واسعة من الشباب.
وتُعد البطالة من أهم العوامل التي تُسهم في:
ضعف الانتماء المجتمعي.
انتشار بعض السلوكيات السلبية.
قابلية الانجرار إلى العنف أو الهجرة أو الانعزال الاجتماعي.
الفقر وإعادة إنتاج الحرمان الاجتماعي
تؤدي الزيادة السكانية، لا سيما في الأسر ذات الدخل المحدود، إلى:
تشتيت الموارد القليلة على عدد كبير من الأفراد.
ضعف الاستثمار في تعليم وصحة كل طفل.
انتقال الفقر من جيل إلى آخر، فيما يُعرف بـ توريث الحرمان الاجتماعي.
وهكذا تتحول الأسرة الكبيرة الفقيرة إلى حلقة مفرغة يصعب كسرها دون تدخلات تنموية واعية.
التماسك الاجتماعي والقيم
رغم ما يمتاز به المجتمع العراقي من قيم التكافل والتضامن، فإن الضغط السكاني قد يؤدي إلى:
تراجع شبكات الدعم التقليدية مع اتساع الحاجة.
تصاعد التنافس على الموارد والخدمات.
تغيّر أنماط العلاقات داخل الأحياء والمجتمعات المحلية.
وفي بعض البيئات الهشة، قد يسهم ذلك في بروز نزعات فردية أو صراعات اجتماعية محدودة تعكس عمق الضغوط المعيشية.
المرأة والزيادة السكانية
تتحمل المرأة نصيبًا كبيرًا من آثار النمو السكاني من خلال:
تكرار الحمل والولادة وما يرافقه من مخاطر صحية.
تضاؤل فرص التعليم والعمل نتيجة الأعباء الأسرية.
تقييد دورها الاجتماعي والاقتصادي.
ويؤثر ذلك بدوره في مستوى رعاية الأطفال وفي تمكين الأسرة ككل.
ومن هنا تُظهر الآثار الاجتماعية للزيادة السكانية في العراق أن القضية لا تقتصر على تضخم عددي، بل تمسّ جودة الحياة وبنية الأسرة وفرص التعليم والصحة والسكن والعمل، وتعيد تشكيل أنماط التفاعل الاجتماعي، وفي ظل غياب سياسات اجتماعية متكاملة، قد تتحول الزيادة السكانية إلى عامل ضغط يهدد التماسك المجتمعي ويعمّق دوائر الفقر والتهميش. أما إذا ما اقترنت بتخطيط رشيد واستثمار في الإنسان، فإنها قد تصبح فرصة لتعزيز رأس المال البشري وبناء مجتمع أكثر حيوية وتماسكًا.
أموال عراقية من فئة خمسة وعشرون ألف دينار
خامساً: الآثار الاقتصادية للزيادة السكانية في العراق
تمثّل الزيادة السكانية أحد أكثر العوامل تأثيرًا في الأداء الاقتصادي للدول، ولا سيما في الاقتصادات الريعية والهشّة مثل الاقتصاد العراقي، فالنمو الديموغرافي المتسارع، إذا لم يُواكَب بنمو اقتصادي حقيقي وتنويع في مصادر الدخل، يتحول من طاقة بشرية محتملة إلى عبء ثقيل على الموارد العامة، ويُسهم في تعميق اختلالات سوق العمل وتراجع مستويات المعيشة.
الضغط على سوق العمل وارتفاع البطالة
تُفضي الزيادة السكانية، لا سيما في ظل التركيب العمري الفتي، إلى دخول أعداد كبيرة من الشباب سنويًا إلى سوق العمل، في وقت يعجز فيه الاقتصاد العراقي عن خلق فرص عمل كافية، بسبب:
محدودية القطاع الخاص.
اعتماد الدولة على التوظيف الحكومي.
ضعف الاستثمار والإنتاج الصناعي والزراعي.
وينعكس ذلك في ارتفاع معدلات البطالة والبطالة المقنّعة، ولا سيما بين خريجي الجامعات، مما يؤدي إلى هدر رأس المال البشري، ويُضعف الإنتاجية العامة، ويُسهم في اتساع دائرة الفقر وعدم الاستقرار الاقتصادي للأسر.
تراجع نصيب الفرد من الدخل والخدمات
حتى في حالات نمو الناتج المحلي الإجمالي، فإن تسارع الزيادة السكانية يؤدي إلى:
تآكل نصيب الفرد من الدخل القومي.
تراجع متوسط الإنفاق الحكومي على الفرد في مجالات الصحة والتعليم والخدمات.
وبذلك يصبح المواطن أقل افادة من عوائد النمو، ويزداد الشعور بتدني مستوى المعيشة، خاصة لدى الشرائح ذات الدخل المحدود.
3.الضغط على المالية العامة للدولة
تُشكّل الزيادة السكانية عبئًا متزايدًا على الموازنة العامة من خلال:
تضخم فاتورة الرواتب والدعم الاجتماعي.
تزايد الإنفاق على البنية التحتية والخدمات الأساسية.
ارتفاع كلف التعليم والصحة والإسكان.
وفي ظل اعتماد العراق الكبير على الإيرادات النفطية المتذبذبة، يصبح تمويل هذه المتطلبات أكثر صعوبة، ما يحدّ من قدرة الدولة على توجيه الإنفاق نحو الاستثمار المنتج طويل الأمد.
أزمة السكن وارتفاع كلف المعيشة
يسهم النمو السكاني في:
زيادة الطلب على الوحدات السكنية مقابل عرض محدود.
ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات، لا سيما في المدن الكبرى.
توسّع البناء غير النظامي.
وينعكس ذلك على كلف المعيشة للأسر، حيث تستهلك الإيجارات نسبة كبيرة من الدخل، مما يقلّص القدرة على الادخار والاستثمار الأسري.
5.ضعف الادخار والاستثمار الأسري
في الأسر الكبيرة، يؤدي توزيع الدخل على عدد أكبر من الأفراد إلى:
انخفاض معدلات الادخار.
محدودية القدرة على الاستثمار في مشاريع صغيرة أو في تعليم الأبناء.
وهذا يضعف تكوين رأس المال المحلي، ويُبقي كثيرًا من الأسر في دائرة الاستهلاك الضروري دون إمكانية للتحسن الاقتصادي.
6.الإنتاجية ورأس المال البشري
تؤثر الزيادة السكانية غير المصحوبة بتحسين نوعية التعليم والصحة في:
انخفاض متوسط إنتاجية العامل.
انتشار العمالة غير الماهرة أو الهشة.
وبذلك تتحول الكثرة العددية إلى قوة عمل منخفضة الكفاءة، بدل أن تكون رافعة للنمو الاقتصادي.
اتساع القطاع غير المنظم
عجز الاقتصاد الرسمي عن استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل يدفع كثيرين إلى:
العمل في القطاع غير المنظم (الباعة المتجولون، الأعمال اليومية، المهن الهامشية).
غياب الحماية الاجتماعية والتأمين.
ويسهم ذلك في هشاشة الدخل، وضعف الجباية الضريبية، واتساع الاقتصاد غير الرسمي.
العلاقة بين الزيادة السكانية والفقر
تُظهر التجربة العراقية أن الأسر الأكبر عددًا غالبًا ما تكون:
أكثر عرضة للفقر.
أقل قدرة على تلبية الحاجات الأساسية.
أضعف في مواجهة الصدمات الاقتصادية.
وبذلك تصبح الزيادة السكانية عاملًا مُعزِّزًا للفقر حين لا يقترن النمو الديموغرافي بنمو اقتصادي شامل.
الفرصة الضائعة:العائد الديموغرافي
على الرغم من هذه التحديات، فإن التركيبة السكانية الفتية تمنح العراق فرصة لتحقيق ما يُعرف بـ العائد الديموغرافي، أي:
ارتفاع نسبة السكان في سن العمل مقارنة بالإعالة.
إمكانية تسريع النمو إذا توفرت سياسات تعليم وتشغيل فعّالة.
غير أن غياب التخطيط يحوّل هذه الفرصة إلى عبء، ويجعل الكتلة الشبابية مصدر ضغط بدل أن تكون محركًا للتنمية.
وتكشف الآثار الاقتصادية للزيادة السكانية في العراق عن علاقة معقدة بين النمو الديموغرافي والأداء الاقتصادي، حيث يؤدي تسارع عدد السكان في ظل اقتصاد ريعي محدود التنويع إلى ضغوط كبيرة على سوق العمل والمالية العامة ومستوى المعيشة، ويُسهم في اتساع الفقر وضعف الإنتاجية، وفي المقابل، فإن استثمار هذه الزيادة في بناء رأس مال بشري كفوء وتنويع الاقتصاد يمكن أن يحوّلها إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة.
سادساً:العلاقة بين الزيادة السكانية والفقر في العراق
تُعدّ العلاقة بين الزيادة السكانية والفقر في العراق علاقة مركّبة وتبادلية، إذ لا يمكن اختزال الفقر في كِبر عدد السكان وحده، كما لا يمكن إنكار أن النمو السكاني المتسارع في ظل بنية اقتصادية هشّة يسهم في تعميق مظاهر الفقر واتساع رقعته، فالعراق، رغم ما يمتلكه من ثروات طبيعية، ولا سيما النفط، يعاني من اختلالات هيكلية في توزيع الدخل، وضعف في التنويع الاقتصادي، ومحدودية في فرص العمل المنتجة، وهي عوامل تجعل من الزيادة السكانية عامل ضغط إضافي على الموارد المتاحة، وتظهر هذه العلاقة بوضوح على مستوى الأسرة، حيث يؤدي كِبر حجم الأسرة، لا سيما في البيئات الفقيرة أو الريفية أو العشوائية، إلى تشتيت الدخل المحدود على عدد أكبر من الأفراد، مما ينعكس في تدني مستوى الإنفاق على الغذاء الصحي، والتعليم الجيد، والرعاية الصحية، ومع تزايد عدد الأطفال، تضطر بعض الأسر إلى تقديم احتياجات آنية على حساب الاستثمار طويل الأمد في التعليم، الأمر الذي يؤدي إلى التسرب المدرسي، وعمالة الأطفال، وإعادة إنتاج الفقر عبر الأجيال، فيما يُعرف بـ“توريث الفقر“.
كما تتجلى العلاقة بين الزيادة السكانية والفقر في الضغط المتزايد على الخدمات العامة، إذ تؤدي الزيادة المستمرة في عدد السكان إلى تراجع نصيب الفرد من الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية، ولا سيما في ظل محدودية الإنفاق العام وضعف كفاءة الإدارة، ويؤدي هذا التراجع إلى اتساع الفجوة بين الفئات الاجتماعية، حيث تتمكن الأسر الميسورة من تعويض ضعف الخدمات العامة عبر اللجوء إلى القطاع الخاص، في حين تبقى الأسر الفقيرة أسيرة خدمات متدنية النوعية، ما يعمّق عدم المساواة الاجتماعية، وعلى مستوى سوق العمل، تُسهم الزيادة السكانية في ارتفاع أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل سنويًا، في وقت يعجز فيه الاقتصاد عن توفير فرص عمل كافية، مما يؤدي إلى تفشي البطالة، ولا سيما بين الشباب، وتُعد البطالة أحد أهم مسببات الفقر، إذ تحرم الأفراد من مصدر دخل مستقر، وتدفع كثيرين إلى العمل في القطاع غير المنظم ذي الأجور المنخفضة والحماية الاجتماعية المحدودة، وهو ما يرسّخ حالة الهشاشة الاقتصادية.
وفي المقابل، لا يمكن إغفال أن الفقر ذاته يُسهم في تعزيز معدلات الخصوبة، إذ تشير التجارب الاجتماعية إلى أن الأسر الفقيرة غالبًا ما تميل إلى الإنجاب المرتفع نتيجة ضعف الوعي الصحي والتعليمي، وغياب خدمات تنظيم الأسرة، والنظر إلى الأبناء بوصفهم مصدر دعم اقتصادي مستقبلي،وبهذا تتخذ العلاقة بين الزيادة السكانية والفقر طابعًا دائريًا، حيث يغذّي كلٌّ منهما الآخر، ما لم تُكسر هذه الحلقة بسياسات تنموية شاملة، وتزداد خطورة هذه العلاقة في السياق العراقي بسبب التفاوت الجغرافي، إذ تسجل بعض المحافظات معدلات فقر وخصوبة أعلى من غيرها، ما يؤدي إلى تركّز الفقر في مناطق بعينها، ويُنتج أشكالًا من الإقصاء الاجتماعي وعدم التكافؤ في الفرص. ويُضعف هذا الواقع من قدرة الدولة على تحقيق تنمية متوازنة، ويجعل معالجة الفقر أكثر تعقيدًا مع مرور الوقت.
وعليه، فإن معالجة الفقر في العراق لا يمكن أن تنجح من دون التعامل الواعي مع مسألة الزيادة السكانية، ليس من خلال تبني خطاب يحمّل السكان مسؤولية الفقر، بل عبر سياسات متكاملة تقوم على تمكين الأسرة اقتصاديًا، وتحسين التعليم والصحة، وخلق فرص العمل، وتعزيز التوعية بالإنجاب المسؤول، فالفقر ليس نتاج العدد في ذاته، بل نتيجة غياب التوازن بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي، وضعف الاستثمار في الإنسان بوصفه غاية التنمية ووسيلتها في آن واحد.
الإستنتاجات
تُظهر الدراسة أن الزيادة السكانية في العراق ظاهرة مركبة لا يمكن النظر إليها بوصفها مشكلة عددية مجردة، بل هي نتاج تفاعل بين عوامل ديموغرافية واقتصادية واجتماعية وثقافية، في ظل بنية اقتصادية ريعية محدودة القدرة على الاستيعاب.
يتسم الواقع الديموغرافي العراقي بتركيب سكاني فتي ومعدلات خصوبة مرتفعة نسبيًا، ما يجعل النمو السكاني السريع مصدر ضغط مستمر على الخدمات الأساسية وسوق العمل، ويحدّ من قدرة الدولة على تحسين نوعية الحياة للمواطنين.
أسهمت الزيادة السكانية في تعميق الآثار الاجتماعية السلبية، ولا سيما في مجالات التعليم والصحة والسكن، حيث أدت إلى الاكتظاظ، وتراجع جودة الخدمات، واتساع الفجوة بين الفئات الاجتماعية، الأمر الذي يهدد التماسك الاجتماعي على المدى المتوسط والبعيد.
على الصعيد الاقتصادي، أدت الزيادة السكانية غير المصحوبة بنمو اقتصادي متوازن إلى ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع نصيب الفرد من الدخل والخدمات، وزيادة الضغط على المالية العامة، مما أسهم في إضعاف فرص التنمية المستدامة.
كشفت الدراسة عن علاقة تبادلية بين الزيادة السكانية والفقر، إذ تسهم الأسر الكبيرة في ظل الدخل المحدود في إعادة إنتاج الفقر، في حين يدفع الفقر ذاته إلى ارتفاع معدلات الإنجاب، بما يُبقي شرائح واسعة من المجتمع في دائرة الحرمان.
تؤكد الرؤية الشرعية الإسلامية أن الإنجاب نعمة ومقصد من مقاصد الشريعة، غير أنها في الوقت ذاته تشدد على مبدأ المسؤولية وحفظ المصالح، مما يفتح المجال أمام تنظيم الأسرة المؤقت بوصفه خيارًا مشروعًا إذا ارتبط بتحقيق المصلحة ودفع الضرر.
يتضح أن معالجة الزيادة السكانية في العراق لا يمكن أن تقوم على سياسات قسرية أو خطابات تتعارض مع القيم الدينية للمجتمع، بل تتطلب مقاربة متوازنة تجمع بين التوعية الشرعية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تُبرز الدراسة أن الاستثمار في التعليم والصحة وتمكين الشباب والمرأة يمثل المدخل الأهم لتحويل الزيادة السكانية من عبء اقتصادي واجتماعي إلى فرصة لتحقيق العائد الديموغرافي.
تؤكد النتائج أن ضعف التخطيط السكاني وغياب البيانات الدقيقة أسهما في تعقيد المشكلة، مما يستدعي اعتماد سياسات مبنية على معلومات ديموغرافية حديثة ومتكاملة.
خلص المقال إلى أن جوهر المشكلة لا يكمن في عدد السكان بحد ذاته، بل في الفجوة بين النمو السكاني السريع وقدرة الدولة والمجتمع على إدارة هذا النمو واستثماره بما يحقق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة.
التوصيات
إقرار سياسة سكانية وطنية متوازنة: توصي الدراسة بضرورة تبنّي سياسة سكانية واضحة تقوم على الموازنة بين حق الإنجاب ومتطلبات التنمية، وتستند إلى بيانات ديموغرافية حديثة، بما يضمن توجيه الموارد والخدمات وفق الاحتياجات الفعلية للسكان.
تعزيز التوعية بالإنجاب المسؤول: ضرورة إطلاق برامج توعوية مجتمعية تدمج البعد الصحي والاجتماعي والشرعي، وتؤكد أن تنظيم الأسرة المؤقت لا يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية، بل ينسجم مع مبدأ المسؤولية وحفظ المصالح.
إشراك المؤسسات الدينية في الخطاب السكاني: توصي الدراسة بتفعيل دور العلماء والخطباء والمؤسسات الدينية في نشر خطاب وسطي يربط بين قيمة الإنجاب وواجب الرعاية والتربية، بما يعزز القبول المجتمعي لأي سياسات سكانية غير قسرية.
الاستثمار في التعليم بوصفه أداة كسر دائرة الفقر: التركيز على تحسين نوعية التعليم، وتقليل الاكتظاظ المدرسي، ومكافحة التسرب، ولا سيما في المناطق الفقيرة، لما لذلك من أثر مباشر في خفض معدلات الفقر والخصوبة المرتفعة.
تمكين المرأة صحيًا وتعليميًا واقتصاديًا: دعم تعليم الفتيات، وتوسيع خدمات الصحة الإنجابية، وخلق فرص عمل للنساء، بما يسهم في تحسين صحة الأسرة، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، واتخاذ قرارات إنجابية أكثر وعيًا.
تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل مستدامة: ضرورة تقليل الاعتماد على القطاع النفطي عبر دعم القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الصناعة والزراعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، لاستيعاب الزيادة في القوة العاملة الشبابية.
تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية: تطوير برامج الدعم الاجتماعي لتكون أكثر استهدافًا للأسر الكبيرة والفقيرة، وربطها ببرامج التعليم والصحة والتدريب المهني، بما يمنع إعادة إنتاج الفقر.
تحسين التخطيط الحضري والإسكاني: تبنّي سياسات إسكان مرنة تحدّ من توسّع العشوائيات، وتضمن وصول الخدمات الأساسية إلى المناطق ذات النمو السكاني المرتفع.
تطوير النظام الإحصائي والتعداد السكاني: التأكيد على أهمية إجراء تعداد سكاني دوري وتحديث قواعد البيانات السكانية، لضمان التخطيط السليم واتخاذ قرارات مبنية على الأدلة.
تحويل الزيادة السكانية إلى عائد ديموغرافي: توصي الدراسة بالتركيز على تدريب وتأهيل الشباب ودمجهم في سوق العمل، بوصفهم ركيزة أساسية لتحويل النمو السكاني من عبء محتمل إلى فرصة تنموية حقيقية.
المصادر
القرآن الكريم
ابن قدامة، ع. ب. أ. (د.ت). المغني. بيروت: دار الفكر.
الأمم المتحدة (2022). World Population Prospects. نيويورك: United Nations.
البنك الدولي (2021). الفقر والفرص الاقتصادية في العراق. واشنطن: World Bank.
الخامِنئي، ع. ح. (د.ت). أجوبة الاستفتاءات. طهران: دار نشر الثورة الإسلامية.