بوصلة الدولة المفقودة.. قراءة تحليلية في التخطيط الحكومي العراقي

إعداد: مركز الفيض العلمي لإستطلاع الرأي والدراسات المجتمعية

 

 

تعاني الدولة العراقية منذ سنوات من أزمات متعددة الأبعاد تتعلق بإدارة شؤونها العامة، وتتضح هذه الأزمات بشكل خاص في التخطيط الحكومي، الذي غالبًا ما يشهد فجوة بين النوايا الرسمية على الورق والقدرة على التنفيذ الفعلي على الأرض، فالخطط الحكومية، رغم وجودها في وثائق رسمية، غالبًا ما تفتقد الترتيب الاستراتيجي للأولويات، وتعتمد على استجابات ظرفية لمشكلات عاجلة، بدل تبني رؤية شاملة ومستدامة تقوم على البيانات والتحليل العلمي.

نسعى في قراءتنا الحالية “بوصلة الدولة المفقودة: قراءة تحليلية في التخطيط الحكومي العراقي” إلى تقديم تحليل تشخيصي للتخطيط الحكومي في العراق، مع التركيز على خمسة قضايا كبرى من قطاعات مختلفة، هي غالبًا تمثل دعامات سيادية بمجالات مختلفة كـ فوضى السوق الموازي للدولار مقابل الدينار، وأزمة الطاقة الكهربائية وشح المياه، وهيمنة التعليم الأهلي على التعليم الحكومي، فضلا عن التعيينات غير المدروسة.

تمثل هذه القضايا معًا أبرز مظاهر فقدان الدولة لبوصلة ترتيب الأولويات، وتكشف عن خلل في الرؤية الاستراتيجية، ضعف التنسيق بين القطاعات، وعدم قدرة الدولة على توظيف الموارد بكفاءة لمعالجة مشكلات المواطنين اليومية.

 

وتهدف هذه القراءة وهي تجمع بين التحليل النظري للتخطيط الحكومي والوقائع العملية، الى الوصول لفهم عميق وواقعي لأسباب إخفاق التخطيط وآثاره المباشرة، فضلا عن توفير قاعدة فكرية للتفكير في إصلاحات مستقبلية محتملة تعيد للدولة توجيهها الاستراتيجي نحو الأولويات الوطنية.

 

التخطيط الحكومي

التخطيط الحكومي يمثل عملية منظمة لتحديد الأهداف العامة للدولة، ووضع السياسات، وترتيب الأولويات، وتخصيص الموارد، ومتابعة التنفيذ وفق مؤشرات قابلة للقياس، ويتميز التخطيط الحكومي عن التخطيط المؤسسي أو الفردي بأنه شامل واستراتيجي ومستدام، ويعتمد على بيانات وتحليل علمي، وليس مجرد وثائق شكلية أو تصريحات سياسية عابرة.

وللتخطيط الحكومي وظائف عدة، يمكن تلخيصها في أربع رئيسة مترابطة:

 

  1. التحديد الاستراتيجي للأهداف: يهدف إلى الإجابة عن السؤال (أين تريد الدولة أن تكون بعد خمس، عشر، أو عشرين سنة؟) وهذا يشمل وضع رؤية وطنية واضحة، مثل خطط التنمية الوطنية للطاقة، التعليم، الصحة، والاقتصاد.

  2. ترتيب الأولويات: يتم من خلال تقييم:

  • تأثير كل قضية على حياة المواطنين.

  • تكلفة الإهمال منها.

  • الموارد المتاحة.

  • المخاطر السياسية والاجتماعية.

 

الهدف هو توجيه الجهود والموارد نحو القضايا الأكثر إلحاحًا واستراتيجية، بدلاً من الانغماس في أزمات جزئية.

 

  1. تخصيص الموارد: يحدد أي الموارد (مالية، بشرية، تقنية) ستُستخدم في أي قطاع أو مشروع لضمان تحقيق الأهداف بأقل تكلفة وأعلى كفاءة، مع مراعاة الاستدامة.

  2. المتابعة والتقييم: تشمل وضع مؤشرات أداء رئيسة لقياس مدى التقدم، وضمان تنفيذ الخطط وفق الجدول الزمني والميزانية المخصصة، مع إمكانية تعديل الخطط عند تغير الواقع أو ظهور مشكلات جديدة.

 

مراحل التخطيط الحكومي

ينقسم التخطيط الحكومي إلى مراحل متكاملة لضمان الفاعلية:

 

  1. مرحلة التحليل والتشخيص: دراسة الواقع، وجمع البيانات، وتحديد المشكلات الأساسية والفرص.

  2. مرحلة تحديد الأهداف وصياغة السياسات: وضع أهداف واضحة ومحددة زمنياً، وصياغة السياسات والبرامج المناسبة لتحقيقها.

  3. مرحلة تنفيذ الخطة: تخصيص الموارد، وتكليف الجهات المعنية، ووضع جداول زمنية واضحة.

  4. مرحلة المتابعة والتقييم: قياس النتائج عبر مؤشرات أداء، وتقييم الفاعلية، وإجراء تعديلات حسب الحاجة.

 

أنواع التخطيط وفق الأفق الزمني

  • التخطيط الاستراتيجي الطويل الأمد: عادة 10–20 سنة، يحدد الرؤية الكبرى للدولة.

  • التخطيط المتوسط المدى: عادة 3–5 سنوات، يربط الرؤية الاستراتيجية بالخطط التشغيلية.

  • التخطيط قصير المدى/السنوي: يركز على تنفيذ البرامج والمشاريع الفعلية.

الفشل في الربط بين هذه المستويات يؤدي إلى فجوة بين الرؤية والسياسات والتطبيق، وهو ما سنلاحظه لاحقًا في الواقع العراقي.

 

مستويات التخطيط الحكومي

  • التخطيط السيادي/الاستراتيجي: يغطي القضايا الكبرى مثل الأمن الوطني والطاقة والسياسات المالية.

  • التخطيط القطاعي: يخص الوزارات المختلفة، مثل التعليم، النقل، الصحة، والطاقة، ويربط أهدافها بالاستراتيجية الوطنية.

  • التخطيط المحلي/الإقليمي: يضمن ملاءمة السياسات والخطط مع الاحتياجات المحلية والموارد الخاصة بكل محافظة أو منطقة.

 

محددات التخطيط الحكومي الفاعل

لكي يكون التخطيط فاعلًا، يجب أن يقوم على بيانات دقيقة وموثوقة، ومؤشرات أداء واضحة، وتنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة، شفافية ومساءلة، فضلا عن استقلالية نسبية للقرارات التخطيطية عن التبدلات السياسية قصيرة المدى.

 

العلاقة بين النظرية والتطبيق

الإطار النظري للتخطيط الحكومي يوضح المبادئ والقواعد العامة لإدارة الدولة بفاعلية، لكن فاعليته تظهر فقط عند ربطه بـ الواقع العملي على الأرض، وقدرة الدولة على التنفيذ، التنسيق بين القطاعات المختلفة، فضلا عن جاهزية الموارد البشرية والمالية.

وهذا الربط بين النظرية والتطبيق هو ما سنركز عليه لاحقًا عند تحليل خمسة إشكاليات كبرى في العراق من قطاعات اقتصادية، تعليمية، خدمية، وسيادية، مع توضيح آثار فقدان البوصلة التخطيطية على المواطنين والمجتمع.

 

 

التعيينات غير المدروسة (قطاع سياسي/ إداري)

شهدت المؤسسات الحكومية العراقية موجات كبيرة من التعيينات غير المخططة خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في الأعوام 2023 و2024، حيث تم توظيف حملة الشهادات الأكاديمية العليا بكثافة كبيرة دون وجود خطة استراتيجية لتوزيعهم على القطاعات أو تقييم احتياجاتها الفعلية.

كما شملت التعيينات أصحاب العقود في بعض المؤسسات الحكومية، مثل مديريات التربية، حيث حدث في مديرية تربية الرصافة الثالثة تعيين أكثر من ثلاثين ألف موظف دفعة واحدة، وهو رقم ضخم يعكس غياب التخطيط المسبق وفقدان القدرة على ترتيب الأولويات.

 

الأثر:

  1. تشويه هيكل الموارد البشرية للدولة وزيادة التكدس الإداري في بعض القطاعات.

  1. استنزاف الموارد المالية وعدم القدرة على مراقبة جودة الأداء الوظيفي.

  2. زيادة الضغوط على البنية الإدارية للمديريات، مع تقليل قدرة المديريات على متابعة العمل التعليمي والخدمات المقدمة للمواطنين.

  3. خلق شعور عام بعدم الكفاءة وعدم العدالة في التوظيف، مما يضعف الثقة بمؤسسات الدولة.

يمثل هذا الواقع فشلًا واضحًا في وظيفة التخطيط المتعلقة بترتيب الأولويات وتخصيص الموارد البشرية وفق الاحتياجات الفعلية، ويعكس غياب بوصلة استراتيجية في إدارة التعيينات، حيث تم التركيز على التوظيف الكمي على حساب الجودة والكفاءة، وهو ما يعد أحد أبرز أشكال خلل التخطيط الحكومي البنيوي.

 

 

أزمة الطاقة الكهربائية وشح المياه (قطاع خدمي)

يستمر العراق في معاناته الطويلة مع أزمة الكهرباء والمياه، فتعتمد غالبية المدن على حلول بديلة غير رسمية مثل المولدات الخاصة، بينما تعاني شبكة الكهرباء من تقادم المحطات ونقص الصيانة، أما المياه، فتتأثر بسبب ضعف التخطيط الوطني، وعدم التنسيق مع الدول المجاورة، فضلا عن قصور الاستثمارات في البنى التحتية.

من الأمثلة الواقعية لتلك المعاناة كقطع الكهرباء لساعات طويلة في بغداد والمحافظات الجنوبية والوسطى خلال الصيف، ونقص المياه الصالحة للشرب في مناطق واسعة، ما أدى إلى اعتماد المواطنين على شراء المياه المعبأة بأسعار متفاوتة.

 

الأثر:

  1. تدهور جودة الحياة اليومية.

  1. زيادة الاعتماد على الحلول الفردية، مما يعمق الفجوة بين المواطن والدولة.

  2. تصاعد مستويات عدم الرضا الشعبي في ظل ضعف الخدمات الأساسية.

يظهر هنا الفشل في الربط بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الفعلي، وضعف مؤشرات الأداء ومتابعة المشاريع الحيوية.

 

هيمنة التعليم الأهلي على التعليم الحكومي (قطاع تعليمي)

توسع التعليم الأهلي بشكل كبير أدى إلى تراجع دور التعليم الحكومي في تلبية احتياجات المتعلمين، الجامعات والكليات الأهلية توسعت وفق معايير الربحية وليس وفق احتياجات سوق العمل أو الخطط الوطنية، كما أثر ضعف التخطيط على المرحلة الابتدائية والثانوية، حيث تراجعت جودة التعليم الحكومي في العراق.

الأمثلة الواقعية:

  1. ازدياد الجامعات والكليات الأهلية على حساب الجامعات الحكومية.

  1. اعتماد بعض المدارس الخاصة على مناهج تجارية مربحة، بعيدًا عن توجيهات وزارة التربية.

الأثر:

  1. تحويل التعليم إلى سلعة تجارية، مع فقدان البعد الوطني والتنموي.

  1. ضعف قدرة الدولة على بناء كفاءات مستقبلية متخصصة.

  2. تفاقم التفاوت الاجتماعي بين الطلاب حسب القدرة المالية.

يمثل انسحاب الدولة من التخطيط القطاعي الفاعل، وفشلها في ترتيب الأولويات وربط الموارد بالاحتياجات الفعلية، مما يظهر فقدان البوصلة التخطيطية على المستوى التعليمي.

 

 

السوق الموازي للدولار مقابل الدينار (قطاع اقتصادي)

يشهد العراق اضطرابات مستمرة في سعر الدولار وانتشار السوق الموازي، ما يعكس غياب سياسة نقدية–مالية متكاملة وفاعلة، وغالبًا ما تكون الإجراءات الحكومية ردود فعل ظرفية، دون معالجة الأسباب البنيوية مثل اعتماد الاقتصاد على النفط وعدم تطوير القطاعات الإنتاجية الأخرى.

الأمثلة الواقعية كـ ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي بنسبة كبيرة خلال فترات قصيرة، بينما يبقى السعر الرسمي أقل بكثير، فضلا عن انتشار المضاربات وغياب قدرة البنك المركزي على ضبط السوق.

الأثر:

  1. ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.

  1. تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

  2. فقدان الثقة في الاستقرار الاقتصادي، وتأثير سلبي على الاستثمار.

يشير هذا إلى فشل التخطيط الاقتصادي الاستراتيجي، وضعف التنسيق بين البنك المركزي والحكومة، ما يؤدي إلى فجوة بين السياسات المخططة والتطبيق الفعلي.

 

التشخيص

تحليل الإشكاليات الخمس الكبرى يظهر أن التخطيط الحكومي في العراق يعاني من أزمة هيكلية متجذرة تتجاوز الأخطاء الجزئية، ويمكن تلخيص أهم ملامح هذه الأزمة فيما يلي:

  1. فقدان الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى

القرارات الحكومية غالبًا ما تتسم بالارتجالية وتعتمد على حلول آنية لمشكلات قصيرة المدى، مثل التعيينات المفاجئة لعامي 2023 و2024 أو الاستجابة الموسمية لأزمات الكهرباء والمياه، وهذا النمط يعكس غياب الرؤية الاستراتيجية الوطنية التي من المفترض أن تحدد أولويات الدولة على مدار العقد أو العقدين القادمين.

  1. تسييس وتسيير الموارد البشرية على حساب الكفاءة

الأمثلة الواقعية للتعيينات غير المدروسة (مديرية تربية الرصافة الثالثة- أكثر من 30 ألف موظف دفعة واحدة) تكشف عن غياب دراسة احتياجات القطاعات الفعلية، وعدم وجود خطة توزيع للملاكات، وهذا أدى إلى تكدس بعض المديريات، وهدر الموارد المالية والبشرية، وإضعاف قدرة المؤسسات على تقديم الخدمات الأساسية.

  1. ضعف التنسيق بين القطاعات

الأزمات الاقتصادية والخدمية، مثل السوق الموازي للدولار وأزمة الطاقة الكهربائية، تظهر أن الخطط القطاعية تعمل بمعزل عن بعضها البعض، وأن السياسات النقدية، المالية، والخدمية ليست متكاملة، وهذا الانفصال يؤدي إلى زيادة تدهور الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويجعل أي إصلاح منفرد محدود التأثير.

  1. غياب التخطيط المبني على البيانات والتحليل العلمي

فقدان البوصلة التخطيطية يتجلى في الاعتماد على القرارات الفجائية دون تقييم دقيق للاحتياجات أو الموارد، والأمثلة تشمل التعيينات الجماعية أو توسع التعليم الأهلي على حساب الحكومي، حيث لم تُجرَ دراسات عن الحاجة الفعلية أو القدرة الاستيعابية للمؤسسات.

  1. الفشل في التخطيط السيادي والاستراتيجي

في القضايا الوطنية الكبرى، مثل إدارة الموارد المائية، الأمن الوطني، والسياسات الاقتصادية الكبرى، يظهر غياب رؤية واضحة وآليات متابعة قابلة للقياس، وهذا الفراغ التخطيطي يعرض الدولة لمخاطر متعددة، ويضعف قدرتها على مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية بكفاءة.

 

الأستنتاجات

من التشخيص، يمكن استخلاص الاستنتاجات الآتية:

  1. أزمة البوصلة التخطيطية هي السبب الجوهري لكل الإخفاقات، ففقدان الرؤية الاستراتيجية أدى إلى التركيز على الحلول المؤقتة والارتجالية بدلًا من إصلاح جذري للبنى التحتية والمؤسسات.

  2. تركيز الدولة على الكم على حساب الجودة يكشف خللًا مؤسسيًا، فالتعيينات غير المدروسة والتعليم الأهلي المتسع دون رقابة يعكس عدم قدرة الدولة على إدارة الموارد البشرية والكوادر بشكل عقلاني.

  3. غياب التكامل بين القطاعات يزيد من تعقيد الأزمات، فالأزمات الاقتصادية والخدمية لم تُحل لأنها لم تُدار ضمن خطة موحدة تربط القطاع الاقتصادي بالخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه.

  4. انفصال التخطيط عن البيانات والموارد يؤدي إلى نتائج عشوائية، فالتعيينات الجماعية، وتوسع التعليم الأهلي، وسياسات السوق المؤقتة كلها أمثلة على اتخاذ قرارات بعيدة عن التحليل الموضوعي أو تقدير الموارد.

  5. القصور في التخطيط السيادي يعرض الدولة لمخاطر أمنية واستراتيجية، فغياب استراتيجيات واضحة لإدارة الموارد المائية والأمن الوطني والسياسات الاقتصادية يجعل العراق عرضة لضغوط داخلية وخارجية ويزيد حالة عدم الاستقرار.

  6. الأزمة الحالية هي نتاج تراكمية لفشل مؤسسات التخطيط على مستويات مختلفة، فالفشل ليس محصورًا في قطاع معين، بل يتجسد في التخطيط السياسي، القطاعي، الخدمي، الاقتصادي، والسيادي.

  7. تطوير التخطيط السيادي والاستراتيجي، كوضع استراتيجيات لإدارة الموارد الوطنية الحيوية والأمن والسياسات الاقتصادية بعيدًا عن الضغوط الحزبية أو السياسية المؤقتة، فضلا عن تعزيز مؤسسات مستقلة لمراقبة تنفيذ الخطط الوطنية ومراجعتها بشكل دوري.

 

مقترحات تصحيحية

لتصحيح المسار، ينبغي اعتماد إصلاح شامل متعدد المستويات:

  1. إعادة تأسيس البوصلة التخطيطية الوطنية، كتطوير رؤية استراتيجية وطنية طويلة المدى (10-20 سنة) تشمل جميع القطاعات الحيوية، مع مؤشرات أداء قابلة للقياس.

  2. إدارة الموارد البشرية وفق خطط موضوعية، كوضع سقوف للتوظيف في كل وزارة ومديرية، وضمان توظيف الكفاءات وفق احتياجات محددة ودراسة القدرة الاستيعابية للمؤسسات.

  3. تعزيز التنسيق بين القطاعات، كإنشاء وحدات متابعة مشتركة بين القطاعات الاقتصادية والخدمية والتعليمية، لضمان تنفيذ خطط متكاملة وقابلة للتطبيق.

  4. اعتماد التخطيط المبني على البيانات والتحليل العلمي، فكل قرار أو برنامج يجب أن يستند إلى دراسة جدوى دقيقة وبيانات موثوقة، مع مؤشرات متابعة واضحة.

 

الخاتمة

يُظهر التحليل أن العراق يعيش أزمة عميقة في التخطيط الحكومي، تتجاوز الأخطاء الإدارية أو الاقتصادية البسيطة، لتصل إلى فقدان البوصلة التخطيطية على جميع المستويات (السياسي، الاقتصادي، التعليمي، الخدمي، والسيادي)، وإصلاح هذه الأزمة يتطلب إعادة ترتيب الأولويات، الربط بين النظرية والتطبيق، وإدارة الموارد وفق بيانات دقيقة واستراتيجيات واضحة.

إلا أن النجاح في ذلك يعتمد على استقلالية القرار المؤسسي، الالتزام بالمؤشرات الموضوعية، ووعي المسؤولين بخطورة فقدان البوصلة التخطيطية على الدولة والمواطنين.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى