الهالوين من الطقوس المحلية إلى الاحتفالات العالمية
بقلم: د. حسن هاشم حمود باحث في مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي والدراسات المجتمعية
يشكل المجتمع الوسط الذي ينتمي إليه الإنسان وتنتظم في سياقه جل أفعاله وسلوكياته التي تتجلى عبر الممارسات والنشاطات الاجتماعية المختلفة التي تتعاقب عبر الروتين اليومي المتكرر والموسمي، حيث أن هذه الممارسات تعبر عن مفهوم المشاركة الفردية والجماعية للعناصر الثقافية.
بعدها مصادر تحقق تكيف واندماج مع ظروف البيئة الجغرافية والاجتماعية التي يعيش ويتموضع في نطاقها الأفراد والجماعات باختلاف طبقاتهم وانتمائهم القبلي والعقائدي، فلكل مجتمع مظاهره الثقافية، لكن ماتعيشه المجتمعات اليوم من انفتاح وغزو ثقافي، وضعها في خيار صعب في المحافظة على خصوصيتها الثقافية التي تميزها عن غيرها من المجتمعات الأخرى، فالغزو الثقافي احدث ضررًا في الهوية الثقافية لدى فئات مختلفة من الافراد، وجعلت البعض يعيش حالة من الصراع الثقافي بجعله في حالة اغتراب عن واقعه وقيمه الثقافية تحت تأثير الثقافات الوافدة والتي قد تتناقض تمامًا مع قيمه، مما جعل هذا الغزو الثقافي يمثل من ابرز التحديات التي تواجه المجتمعات الإسلامية، ولاسيما المجتمعات التي عانت من حروب ونزاعات مذهبية وعمليات إرهابية كالمجتمع العراقي، فبدأت الدول الغربية ومن ضمنها الولايات المتحدة الامريكية إلى اعتماد اساليب متعددة في حروبها الناعمة لإعادة تشكيل وعي الشعوب وتفكيك منظومتها القيمية بالشكل الذي يخدم مصالح وتوجهاتها الاستعمارية في ظل هذا التطور والتقدم التكنولوجي وانتشار الاعلام الرقمي العابر للحدود.
ومن الجدير بالذكر أن الهوية الثقافية تعد من أهم السمات التي تبرز معالم التطور في سلوك الأفراد وإنجازاتهم في المجالات المختلفة، بل تنطوي على المبادئ والقيم التي تدفع الفرد إلى تحقيق غايات معينة وعلى ضوء ذلك فالهوية الثقافية تستند إلى مجموعة من الاصول التي تستمد قوتها وصمودها منها لمواجهة التغيرات، لكن اليوم باتت العديد من الشعوب تعيش حالة من التبعية في مختلف مجالات الحياة ومنها التبعية الثقافية والمستهدف من ذلك الهوية الثقافية فاليوم العديد من الشعوب تستورد بعض المناسبات أو الاعياد التي لم تعرف سابقًا في مجتمعاتنا الاسلامية، بل هي اعياد مكونة من مزيج ثقافي طقوسي له جذور وثنية غير دينية اضفيت عليه مسحة دينية غير اسلامية، مثل عيد الهالوين ففي السنوات السابقة لم يمارس او يحتفل بهذا العيد في المجتمعات الاسلامية، لكن بعد احتفال البعض في المجتمع السعودي بدأنا نسمع في مجتمعنا وان كان بشكلُ محدود وعلى نطاق ضيق لبعض الأفراد، لكن من الممكن ان تتسع رقعة الاحتفال فيه في قادم السنوات كثقافة دخيلة على مجتمعنا فضلاً عما يحتوي الاحتفال بهذا المناسبة من صور واشكال ذات طابع رعب ومخيف، لذا ففي مقالنا سنسلط الضوء على هذا الاحتفال.
اولًا: مظاهر الغزو الثقافي في الثقافة اليومية
تجلت التأثيرات الثقافية الوافدة في مظاهر الحياة اليومية للمجتمع العراقي، وبخاصة في المدن الكبرى والمراكز الحضرية ذات الاتصال العالي بالفضاء الرقمي، ويمكن رصد أبرز هذه المظاهر فيما يأتي :
• اللغة: لاحظ العديد من الباحثين انتشار واسع للكلمات الأجنبية، خصوصاً الإنجليزية، في الأحاديث اليومية، وداخل الجامعات والأسواق، إلى درجة باتت فيها المفردات الأجنبية جزءاً من اللغة المتداولة، ما يُعد مؤشراًً على تبدل الذائقة اللغوية.
• اللباس: تغيرت أنماط اللباس لدى فئات واسعة من الشباب، خاصة النساء، مع هيمنة الموضة الغربية، وغياب شبه كامل للهوية الجمالية العراقية في مظهر الجسد.
• الفنون والموسيقى: اتسع نطاق تداول الموسيقى الغربية وأنماطها (كالبوب والراب)، على حساب الفولكلور المحلي أو الموسيقى الكلاسيكية العراقية، مما يُشير إلى تحول الذائقة السمعية باتجاه أنماط ثقافية استهلاكية مستوردة.
• الفضاء الرقمي: تحول الإنترنت إلى المصدر الأول للترفيه والثقافة، حيث تتراجع قراءة الكتب، والأنشطة الثقافية الجماعية، لصالح مقاطع الفيديو القصيرة، والرموز البصرية المستوردة أن هذه التغيرات لا يمكن تفسيرها فقط كنتيجة طبيعية للعولمة، بل تعكس وجود سياسة ناعمة تسعى إلى تغيير ملامح الهوية الثقافية، وإنتاج مجتمع مُعاد تشكيله على أسس ثقافية وافدة.
ثانيًا: أدوات الغزو الثقافي
تعتمد منظومات التأثير الثقافي الوافد على مجموعة من الأدوات الناعمة التي تستهدف الوعي الجماعي بشكل غير مباشر، ومن أبرز هذه الأدوات :
• الإعلام الفضائي: حيث تقوم القنوات غير الوطنية ببث برامج وأفلام تُروج لقيم وسلوكيات تختلف عن المرجعية الثقافية المحلية، وتُعيد تشكيل البنية الثقافية ، والقيم، والمعايير الاجتماعية.
• الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي: هذه الوسائط تُق دم للمستخدمين محتوى مرئيًا وسريع التأثير، يتم تداوله عبر الخوارزميات التي تروج للقيم السائدة عالميًا بما في ذلك الفردانية، والنجاح الشخصي، والتعبير الحر غير المقيد .
• البرامج التعليمية الأجنبية: دخلت بعض المدارس والجامعات في شراكات مع مؤسسات دولية تقدم مناهج تعليمية بلغة أجنبية، وبمرجعية ثقافية مختلفة، ما أدى إلى تناقضات في القيم والمعايير بين ما يُدرس داخل الصفوف، وما تعيشه العائلات في البيوت.
• الإنتاج السينمائي والموسيقي العالمي: كثير من الأفلام والمسلسلات الأجنبية التي تُعرض تحمل مضامين مرتبطة بالتحرر الجندري، الاستهلاك المفرط، ونمط الحياة الغربية، ويتم تقليد هذه الأنماط دون نقد أوتكييف.
يذهب الباحثون إلى أن أحد أخطر مظاهر الغزو الثقافي يتمثل في تفتيت الهوية الجمعية، بحيث يصبح من الصعب الوصول إلى توافق مجتمعي حول القيم الأساسية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الهوية الثقافية كما أن المجتمع المتأثر بالغزو يصبح أكثر عرضة لصراعات داخلية ناتجة عن تباين لولاءات الثقافية، والتي تُعيد إنتاج الفجوات بين الأجيال، وبين الريف والمدينة، وبين المكونات الاجتماعية المختلفة.
ثالثًا: الاحتفال بعيد الهالوين
يجري الاحتفال بعيد الهالوين مع اختتام شهر أكتوبر من كل عام في معظم الدول الغربية، خاصة في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، وإيرلندا. لذا فهو يوم عطلة رسمية في جميع الدول، ليتفرغ الناس لإقامة العديد من الطقوس الغربية والمخيفة، وفي هذا اليوم تمتلئ المنازل والمتاجر بتماثيل أشباح ووحوش ومومياوات وشواهد قبور على الأرض وبيوت عناكب وثمرة يقطين مجوفة وقشرتها منحوتة على شكل وجه شرير في وسط أنوار يغلب عليها البرتقالي والبنفسجي ويختلط فيها المرح والإثارة.
يرتبط الهالوين جذريًا بالمهرجان الوثني السلتي سامحين (Samhain)، حيث كان السكان يمارسون تقاليد متوارثة منذ قرون، تتضمن إشعال النيران وارتداء أزياء غريبة لخداع القوى الخارقة، لا سيما الأرواح، مع حلول فصل الشتاء ومع اكتشاف الأمريكتين، وبحكم الأنماط الطبيعية للسلوك البشري كالهجرة لأسباب متنوعة، تنتقل الثقافة والتقاليد والأعراف والقيم مع الوعي الجمعي ومع روابط التضامن الجماعي.
كان سامحين مهرجانًا يمتد تاريخه لآلاف السنين، ويعني حرفيًا “نهاية الصيف”، إذ كان يُقام في فترة اقتراب الشتاء وبداية موسم حصاد المحاصيل. ويُمثّل سامحين رأس السنة السلتية، حيث كان السلتيون يؤمنون إيمانًا راسخًا بأن الحجاب الفاصل بين العالمين- عالم الأحياء وعالم الموتى- يبلغ رقّته القصوى، مما يجعل التواصل بينهما ممكنًا. وكان الاعتقاد الشائع أنّ الأرواح قادرة على العودة إلى الأماكن التي انتمت إليها سابقًا، ويمكن أن تكون سعيدة أو غاضبة تبعًا لمشاعرها تجاه عالم الأحياء، وقد تلحق الضرر بالناس أو بالمحاصيل.
ويمكن ربط ميثولوجيا “بوتقة الانصهار” في المجتمع الأمريكي بمثال المهاجرين الأيرلنديين الذين حملوا معهم جذور معتقداتهم السلتية وطقوسهم الدينية، والتي جرى اكتسابها ثقافيًا ودمجها بوضوح في أمريكا، بل وأثرت في العالم بأسره نتيجة امتزاجها بالمسيحية.
كما إنّ مهرجان الهالوين ذو الطابع الطقوسي يُعاد إنتاجه ثقافيًا من خلال الميثولوجيا، وقد أصبح شكلاً هجينًا من ثقافة المستهلك في المجتمع الأمريكي. وتُظهر الأدلة التاريخية كيف جرى تمسيحه في القرن التاسع الميلادي وتحويله من تقليد ديني وثني سائد في شمال أوروبا، مرورًا بمرحلة التكيّف والاحتواء الثقافي الذي مارسته الكنيسة المبكرة، ليصبح مناسبة لإحياء ذكرى الموتى عبر طقوس”الخداع والحلوى”. يهدف هذا البحث إلى توضيح التاريخ المعقّد لجذور الهالوين السلتية، وتتبّع أصل كلمة Samhain، وطقوس العبور، والشعائر الدينية المرتبطة بالهالوين في الولايات المتحدة، وكيف تطوّر من الوثنية إلى ما بعد الوثنية (النيوباغانية)، وتَهجَّن عبر التمجيد المادي، منتقلاً من الميثولوجيا إلى ثقافة الاستهلاك، وقد نشأ هذا التقليد أساسًا في أوروبا، وبشكل خاص في إيرلندا.
الساحرة والهيكل العظمي في الهالوين
رابعًا: ثقافة الخوف في احتفال الهالوين
يُعدّ الهالوين من أكثر الاحتفالات انتشارًا عالميًا، ويتميز بقدرته على دمج عناصر الرعب والخوف في طقس احتفالي جماعي، ورغم طابعه الترفيهي الظاهر، فإن الهالوين يمثل ظاهرة ثقافية غنيّة بالدلالات الرمزية التي تتجاوز حدود المتعة إلى مستويات أعمق تتعلّق بالأسطورة والدين والهوية والقوة الاجتماعية، ومن منظور أنثروبولوجي، يشكل الهالوين نموذجًا لانبعاث ثقافة الخوف داخل فضاء اجتماعي مُسيطر عليه، حيث يُعاد إنتاج المخاوف الجمعية في قالب طقوسي يسمح بإدارتها وترويضها.
كما ان جذور الخوف في الهالوين تعود إلى ارتباطه تاريخيًا بطقس السماحين (Samhain) في الثقافات الكلتية، الذي يرتكز على فكرة انفتاح الحاجز بين عالمي الأحياء والأموات. بذلك، يتجذّر الخوف في صلب الاحتفال، لا بوصفه حالة عابرة، بل كجزء من بنية رمزية تحكم فهم المجتمع للعالم والغيبيات.
من منظور أنثروبولوجي، تمثل هذه المرحلة من السنة لحظة، وهي الحالة التي وصفها أرنولد فان غينيب وفيكتور تيرنر بين-بين ( (Liminality كفترة انتقالية يصبح فيها النظام الاجتماعي معلّقًا ويكون الأفراد أكثر قابلية للانفعالات والرمزية، ففي هذا الاحتفال تصبح الرموز المرعبة خطاب ثقافي فالرموز المستخدمة في الهالوين- كالهيكل العظمي، الساحرة، الشبح، الدم، القبور- لا تمثل مجرد أدوات لإثارة الرعب، بل تحمل دلالات أنثروبولوجية أعمق:
• الساحرة بوصفها تمثيلًا لخطر المرأة الخارجة على المعايير.
• الهيكل العظمي كتذكير بدورة الحياة والموت.
• القناع كوسيلة لعكس الذات أو إخفائها، أو لتمثيل الآخر المخيف.
ومن ثم تصبح ثقافة الخوف كسلعة يمكن استهلاكها تحت تأثير الغزو الثقافي والثورة الرقمية في وسائل التواصل والاتصال في عصرنا الحالي، اكتسب الهالوين طابعًا عالميًا بفعل العولمة والإعلام، مما جعله جزءًا من اقتصاد الخوف الذي تنتجه الصناعات السينمائية والترفيهية. وفق نظرية الثقافة الشعبية، أصبح الخوف:
• سلعة قابلة للاستهلاك (costumes, horror movies, haunted houses).
• وسيلة للهوية الفردية عبر اختيار الشخصيات المخيفة.
• أداة للهروب من رتابة الحياة الحديثة في مجتمع تكنولوجي عقلاني.
ومن ثم اصبح الرعب سمة أساسية في الاحتفال، بسرد القصص المرعبة ومشاهدتها وزيارة القبور ولبس الملابس الغريبة على هيئة شياطين مخيفة، والأقنعة المرعبة هي أكثر ما تميز هذا العيد يظهر من منظور أنثروبولوجي أن الهالوين ليس مجرد احتفال ترفيهي، بل هو ممارسة ثقافية تُعيد تشكيل علاقة الإنسان بالخوف. فالخوف في هذا السياق ليس حالة نفسية فحسب، بل هو بنية رمزية وآلية اجتماعية وسلعة ثقافية. من خلال الطقوس الرمزية، والأقنعة، والأدوار المقلوبة، ولذلك، يمثل الهالوين نموذجًا مهمًا لدراسة كيف تُعيد الثقافات إنتاج الخوف وتدويره ضمن منظومات رمزية واجتماعية واقتصادية.
خامسًا: الهالوين كصناعة اقتصادية
في عصرنا الحالي بدات الشركات الراسمالية تبحث عن كل ما يؤدي الى سرعة الوصول الى المستهلك من خلال مجموعة خبراء ومستشاري للشركات العالمية بمختلف مسمياتها من خلال مجموعة ما يسمى الوسطاء الثقافيون “حراس البوابة” الذين يعبر عنهم بصانعي الذوق الجديد وهم يبحثون دوما عن السلع والتجارب الثقافية ومنشغلون ايضاً في إنتاج أدلة اجتماعية يتميزون ببحث لا ينتهي عن التجارب والمتع الجديدة التي يغربلون الثقافة الشعبية لاستخلاصها ومن ثم يعيدون تصميمها في هيئة سلعة معدة للاستهلاك.
وفي تطور البحث السريع عن اسواق استهلاكية جديدة نشأ نوع جديد من الوسطاء الثقافيين في منتصف التسعينيات من القرن الماضي جرى تسميتهم “الصيادون الهادئون” وهم في الغالب شباب وشابات يتجولون بهدوء في دروب ثقافة الشباب باحثين عن اتجاهات ثقافية جديدة يمكن تعليبها وجعلها سلعة، وبيعها في السوق التجارية وتروي جاين رينزلي بكنغام رئيسة يوث انتليجنس ان الروحانية هي الشيء المهم التالي بين الشباب جيل النوادي، وتقول ان مادونا وهي لابسة ليست بذات الاهمية. لكن تلك البدعة تشير إلى ان الناس يبحثون على قدر أكبر من الروحانيات في حياتهم”. ويقول الصيادون الهادئون مثل بكنغام بتمرير هذا النوع من الاستطلاع الثقافي إلى عملائهم من الشركات، التي تقوم بدورها تحويل الاتجاه الشبابي إلى سلعة وتصنعه وبيعه كمنتجات مثل المجوهرات التي تلبس على الجسم والمقتبسة من الهنود، او اساور التعويذات الصينية، وعند معرفتهم بان ثقافة الشباب تتوق إلى الروحانيات، تستطيع الشركات إدماج رموز روحانية وأشكال ومواضيع في محلاتها الاعلانية والتسويقية ليظهر للجمهور ان الشركة تتكلم لغتهم. وهذا ينطبق على ما تسعى اليه هذه الشركات الراسمالية التي تبحث الربح السريع في تصدير وترويج لبعض الاعياد المشحونة بطقوس تعبيرية معينة التي تحتاج إلى مجموعة من الآليات والادوات لممارسة هذه الطقوس ومنها احتفال الهالوين وغيرها وهذا يتوقف على وجود أفراد جاهزين فكريًا وثقافيًا على استقبال هذه المناسبات والترويج لها وفي مجتمعاتنا البعض من أفراد المجتمع لديهم الميول والاستعددات لتقبل هذه الافكار وممارستها دون قيد او نقد.
سادسًا: تزايد الانفاق على احتفال الهالوين
نلاحظ ان الإنفاق على الهالوين في تزايد كبير، وفقًا لموقع www.statistica.com، أنفق المستهلكون في المملكة المتحدة في 2020 أكثر من ضعف ما أنفقوه على الهالوين في عام 2013، ويقدر أن 25٪ منا سيشتري قرعًا اليقطين المستخدم في الاحتفال بالهالوين بتكلفة تبلغ حوالي 30 مليون جنيه إسترليني. يقدر إجمالي الإنفاق المتعلق بالهالوين بحوالي نصف مليار جنيه إسترليني سنويًا. في العام 2021، أعلنت سلسلة متاجر “ويتروز” البريطانية عن أكبر مبيعات لها على الإطلاق في عيد الهالوين، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 62٪ عن العا م السابق .في سنة 2021 وصلت مبيعات الشوكولاتة والحلويات في الولايات المتحدة الأمريكية قبل عيد الهالوين إلى 324 مليون دولار، بزيادة 48٪ مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020، حيث ينفق المستهلكون الأمريكيون 10 مليارات دولار سنويًا في عيد الهالوين ما يجعله ثاني أكبر عطلة تجارية في البلاد بعد عيد الميلاد وقد تزايد معدلات إنفاق المستهلكين الأمريكيين في عيد هالوين من 2005 إلى 2020.
الهالوين في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا
يشير محرك كوكل Google إلى ان عيد الهالوين الذي يتم الاحتفال به في 31/ تشرين الاول هو موضة ناشئة في منطقة (الشرق الاوسط) وشمال افريقيا، بدا المستهلكون في استكشاف الهالوين والاحتفال به في بداية ظهور ما يسمى بالبلاك فرايدي لأو لبجمعة السوداء التي يجرب فيها المستهلكون متعة التسوق المنخفض.
شهدت Google زيادة بنسبة 26% على اساس سنوي في الاهتمام بالبحث عن هالوين في جميع انحاء المنطقة تشهد المملكة العربية السعودية التي احتضنت عيد الهالوين لأول مرة في سنة 2021 نموًا بنسبة 40% على اساس سنوي.
• 50% زيادة سنوية في الاهتمام بالبحث عن ازياء ذات طابع خاص.
ارتفع الاهتمام بالبحث عن كلاسيكيات الهالوين مثل زي الساحرة وزي القراصنة بنسبة 85% و70%على اساس سنوي، بينما ارتفعت مكياج الهالوين بنسبة 365% مع ارتفاع فستان الهالوين بنسبة 125% وزاد الاهتمام بالبحث عن ازياء الاطفال بنسبة 135% على اساس سنوي.
• 205% زيادة سنوية في البحث عن الحلوى.
شهدت الحلويات ارتفاعًا في الاهتمام بالبحث على اساس سنوي بنسبة 205% في جميع انحاء المنطقة مع حلوى الهالوين بنسبة 165% وحلوى الذرة مفضل بشكل متزايد، إذ ارتفع المتسوقون في منطقة (الشرق الاوسط) محددون للغاية بشأن نوع الحلويات التي يريدونها، حظي الاهتمام بالبحث عن المصطلحات التي تحتوي على شوكولاته باهتمام اكبر بـ 11% ضعفًا من حلوى في المملكة العربية السعودية من تشرين الاول إلى تشرين الثاني من العام الماضي وتضاعف الاهتمام في الامارات العربية المتحدة.
• 110% زيادة سنوية في البحث عن الخدعة او مقلب
شهدت حفلة الهالوين زيادة في الاهتمام بالبحث عن خدعة او مقلب بنسبة 80% على اساس سنوي، مع زيادة بنسبة 245% في زينة الهالوين كما تحظى نحت القرع بشعبية كبيرة مع زيادة الاهتمام بالبحث بنسبة 255%.
فهذه الزيادة المفرطة وارتفاع نسب الاستهلاك لتحضير مستلزمات الاحتفال بالهالوين قد تشهد في السنوات القادمة زيادة مما ينذر ذلك إلى انه من الممكن تجذر هذه العادة في الاجيال القادمة ويصبح لها طابعها الخاص وقد تصبح تابو لا يمكن المساس به.
الخاتمة
بات الغزو الثقافي احد ابرز مهددات الثقافات الاصلية لاستهدافه البنية الثقافية للمجتمعات، لاسيما المجتمعات الاسلامية والعراق احد هذه المجتمعات، فعندما تعمل الراسمالية العالمية على سلعنة القيم الثقافية، والعمل على ايجاد اسواق تبحث عن مستهلكيها، فتعمل على ضخها باتباع مختلف الوسائل والسبل على حساب التأكل القيمي للمجتمعات المستهلكة، خصوصا عندما تكون هذه المجتمعات هشه وانهكتها الحروب والازمات، فتعد ارض رخوة لاستقبال الثقافة الوافدة دون نقد او تمحيص، فالاحتفال بالهالوين وما يتضمنه ذلك الاحتفال من صور وافكار غريبة عن مجتمعنا وان كانت بشكل محدود قد يتسع الاحتفال به في السنوات القادمة وقد يصبح طقس لأن من المميزات الخاصّة التي تعطي للطقس فرادته وتجذيرها في المجتمع بحسب التعبير الانثربولوجي أنّه يتمّ وفق مميّزات يمكن تحديدها في ثلاثة: أولاها التقعيد بحيث يخضع الطقس لقواعد منتظمة متعارف عليها لدى أفراد الجماعة، وثانيتها التكرار حيث يعاد إنجاز الطقس في مناسبات تتتالى في أوقات مضبوطة من حياة الجماعة، وحسب “توزيعيّة'” زمنية، مضبوطة. وثالثتها الشحنة الرمزيّة التي تتّخذها، ممّا يعطي الممارسات دفقها وفعاليتها الرمزيّة الخاصّة. وما سيشغلنا أكثر ضمن ثلاثية المميّزات خصوصا هو ميزتا التكرار والشحنة الرمزية أساسا، فتكرار الاحتفال بالهالوين قد يجذر ويؤسس له كقيم دخيلة على مجتمعنا.
المصادر
1. مانع، فلاح حسن، الغزو الثقافي والأمن المجتمعي وحماية الهوية الثقافية دراسة تحليلية في المجتمع العراقي في ظل التحولات المعاصرة، مجلة القادسية للعلوم ال نسانية المجلد) 28 (العدد) 2(عدد السنة) 2025
2. http://qu.edu.iq/journalart/index.php/QJHS P age 421
3. جيرمي ريفكين، عصر الوصول الثقافة الجديدة للراسمالية المفرطة، ترجمة صباح صديق الدملوجي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت ، لبنان، ط1، 2009.
4. عيد، هنية جاد عبد الغالي، دور المدرسة في الحفاظ على مقومات الهوية الثقافية لمواجهة الغزو الثقافي، مجلة الدراسات التربوية والإنسانية، جامعة دمنهور، المجلد الثامن، العدد الرابع، الجزء الثالث، 2016.
5. كرثيو، إبراهيم، الاحتفال بالهالوين من منظور ثقافتنا ومنظومتنا القيمية، مركز المجدد للبحوث والدراسات، اسطنبول، تركيا، 2022.
6. المحواشي، منصف، طقوس وجبروت الرموز: قراءة في الوظائف والدلالات ضمن مجتمع متحول، انسانيات، مجلة الجزائر في الانثربولوجيا والعلوم الاجتماعية، 2010.
7. Shabnam Yousaf, American Halloween: Enculturation, Myths and Consumer Culture International Academic on Reseearch in,Berlin ,Germany,Quaid I Azam University Islamabad, Pakistan